
ضحى عدي برتو
ابو حية
رجل متوسط العمر، قصير القامة، فقير الحال، يمتهن بيع الحبال في مركز مدينة الحلة، مد يده للفة من الحبال ليسحب طرفها، ويقيس ما يحتاجه المشتري، وهو مايزال يتكلم مع المشتري
واذا به يمسك طرف حية التفت مع لفة الحبل عندما رأى الحية بيده، نفض يده، وولى هارباً تاركاً المشتري في ذهول وهو يصرخ: حية.. حية، ومن حينها ترك مهنة بيع الحبال، ليصبح عاطلاً عن العمل وكلما اراد احد ان يلاطفه ويمزح معه قال له: حية فينتفض مرعوباً، اتسع المزاح حتى اخذ الاطفال يرددونه خلفه، حية حية.. اضطره ذلك الى ان يحمل عصى ليضرب بها من يقول له:حية.. حية وقد اهمل نفسه، فتحول الى وسخ رث الملابس.. وفي احد الايام ولكثرة الاطفال الذين يصيحون:حية حية خلفه انحنى الى الارض واخذ كسرة من طابوقة كانت على الارض ورماها تجاه الاطفال، واذا بها ترتطم
برأس احدهم فتشجه، ويسيل دمه من رأسه، تمت مداواة الطفل واخذه والده الى المحكمة معصوب الرأس وعرضه امام الحاكم طالباً الشكوى ضد(ابو حية).
القت الشرطة القبض على (ابو حية) واقتادته الى المحكمة، حيث وقف امام الحاكم، فسأله الحاكم: انت شججت رأس هذا الطفل؟ قال ابو حية: نعم، قال الحاكم: لماذا قال ابو حية: سيدي، قل اللهم صلي على محمد وال محمد، قال الحاكم:اللهم صلي على محمد وال محمد،لماذا؟ ضربت الطفل وشججت رأسه،قال ابو حية: سيدي، قل الهم صلي على محمد وال محمد، فقال الحاكم على مضض: اللهم صلي على محمد وال محمد، اجبني: لماذا اشججت رأس الطفل؟ فقال ابو حية: سيدي قل اللهم صلي على محمد وال محمد، عندها غضب الحاكم، وصاح به موبخاً: اترك الصلاة على محمد واخبرني لماذا شججت رأس الطفل قال ابو
حية: سيدي اراك جزعت من الصلاة على محمد وال محمد، ولثلاث مرات فقط، فكيف لا اجزع وخلفي كثرة من الاطفال وهم يصيحون حية..حية فاخذ مني الغضب ماخذه فضربتهم بالحجارة دون ان اعرف لمن ستصيب!وكيف ستصيب!فوقعت في رأس هذا الطفل دون ان اعرفه، او اقصد ايذاءه...
انتبه الحاكم الى قول ابو حية،وتامله،وفكر به، ورد مع نفسه:خذ الحكمة ولو من افواه المجانين، ثم اصدر الحاكم قراره قائلاً: ابو حية.. اذهب الى حال سبيلك فقد اطلقت سراحك.. خرج ابو حية من المحكمة، اخذ يسير ويلتفت خلفه بين حين واخر، فلا يجد تلك المجاميع من الاطفال خلفه.. تركوه لحال سبيله بعد ان استخدم حقه للرد عليهم، وتوفي ابو حية ولم يترك خلفه من يرث شهرته، لان شهرته كانت سببا في عدم زواجه.