لعنة السياسة
حسين علي غالب
اعترف أنني كنت في السابق مدمن سياسة حالي كحال جزء كبير من أبناء شعبنا الطيب ،فعندما كنت أستيقظ كل صباح منذ أن كنت صغيرا كان الراديو بقربي والصقه بأذني ، وأستمع إلى مختلف الإذاعات وعلى الخصوص الإذاعات الأجنبية الناطقة باللغة العربية لأنها كانت مهتمة بالشأن العراقي عكس غيرها ،وأخبارها إلى حد ما فيه الكثير من المصداقية أما غيري فكان يستمع كل صباح إلى أغني ""فيروز"" أو إلى آيات من القران الكريم أو يتابع مع أطفاله الرسوم المتحركة .
في عام سبعة وتسعين كانت خطواتي الأولى فبدأت الكتابة ضمن نطاق ضيق جدا حتى توسعت مع بروز مواقع الانترنيت العراقية التي كانت أقل من عدد أصابع اليد ليس كما هو الحال حاليا وصحف أخرى لها الفضل على وأصدرت أيضا ديوان أصدره لي برلماني فشل في الانتخابات الحالية مع الأسف الشديد ولكنه كان في البرلمان السابق وكان في الماضي يعيش في دول المهجر وصاحب مركز ثقافي مرموق ويصدر الكتب لأي عراقي معارض كان وكتابه ذو محتوى جيد وأنا أحدهم .
أعلنت منذ سنوات شفائي من إدمان السياسة وعدت للكتابة ولكن بعيدا طبعا عن الكتابة بالشأن السياسي ولكن السياسة مع الأسف تلاحقني ولا تريد أن تتركني بتاتا ففي كل مرحلة انتخابية تصلني مئات الرسائل من جهات سياسية تدعوني للانضمام ومغريات أخرى واكتفي أنا بالاعتذار لهم عن قبول طلبهم وأشكرهم على ثقتهم وتقديرهم لي.
الصحف والمجلات كان بعضها يتعامل معي بغرابة فإحدى الصحف قال رئيس تحريرها لي ""لا لن أستسيغ قراءة قصيدة لك فأنا معتاد على قراءة مقال سياسي قصير منك منذ أن تعرفت عليك "" ، وجريدة أخرى قال لي محرر صفحتها الثقافية والأدبية ""مرحبا بك ولكن منذ الآن لن أنشر كل موادك التي سوف ترسلها لي فيوميا أستلم أكثر من ستين مادة عبر البريد الإلكتروني للجريدة وأختار منها ما يعجبني والبقية أرميه في سلة المهملات"" ..!!
في النهاية أدعو الله سبحانه وتعالى أن يشفي كل من هو مصاب بإدمان السياسية وأن يزيل لعنتها التي أصابتني منذ وقت طويل وأن أقضي بقية عمري أخدم الثقافة والأدب .
حسين علي غالب