كـتـاب ألموقع

وثائق انتخابات المفوضية – فروق في الأصوات وفوضى الجداول// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

للذهاب الى صفحة الكاتب 

وثائق انتخابات المفوضية – فروق في الأصوات وفوضى الجداول

صائب خليل

21 كانون الأول 2025

 

 

 

خلال الفترة الماضية قمت بمتابعة وتحليل نتائج الانتخابات العراقية، ولفت انتباهي عدد من الأمور الغريبة التي قد تكون نتيجة تلاعب مقصود وقد تكون نتيجة فوضى غير طبيعية من قبل المفوضية، وسوف اقدم ادلة على هذه الفوضى وكذلك بعض الملاحظات.

1 – فرق غير مفهوم عدد اصوات المرشحين بين وثائق بيانات المفوضية

وجدت هناك فروقا لا يسهل تفسيرها، بين البيانات النهائية المختلفة للأصوات الصحيحة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات. فقد حسبت في الجدول المخطط بالأزرق(في الصورة الملحقة) تلك الفروق بين أصوات المحافظات النهائية كما نشرتها المفوضية في ملف بي دي اف مستقل، وتلك التي حسبتها أنا من ملف الأصوات النهائية لكل المرشحين، وكلا الملفين من اصدار المفوضية. فقد كانت الأصوات المعلنة للمحافظات في الملف الأول أعلاه، دائما اكبر وبشكل ملفت من تلك المحسوبة من ملف أصوات المرشحين النهائية. ولا نستطيع تفسير ذلك الفرق الكبير بافتراض أن أحدهما يحتوي الأصوات الكاملة (الصحيحة والمحذوفة معا)، بدلا من الصحيحة فقط، لأن الخطأ اكبر من هذا الافتراض، ولأسباب أخرى.

ونلاحظ ان الفرق بين الأصوات في بغداد بلغ حوالي ربع مليون صوت! والأغرب من ذلك أن الفرق بين الأصوات في محافظتي أربيل والسليمانية زاد عن الفرق في بغداد، رغم ان عدد أصوات بغداد تزيد عن مثيلتها في المحافظتين الكرديتين بثلاث مرات!

ويبلغ فرق الأصوات في تلك المحافظتين حوالي نصف الأصوات فيها! كذلك فأن مجموع الفروق في كل المحافظات بلغ حوالي مليون ونصف صوت، وهو ما يقارب 1\7 من الأصوات الكلية الصحيحة حسب قائمة المرشحين.

وقد لاحظت كذلك ان المرشحين المستقلين قد أعطوا صفرا من الأصوات في قائمة المرشحين العامة للأصوات النهائية، وهو خطأ غريب، وفوضى بدون شك. في صورة الجداول أعلاه نجد عدد أصوات المرشح د. رائد المالكي كما وردت في الملفين، كمثال على ذلك الخلل.

 

2- العدد الكبير من الأصوات المبطلة وعدم تبرير الإبطال

يبين الجدول المخطط بالأزرق كذلك اعداد الأصوات المبطلة حسب المحافظات. وهنا نشير الى ملاحظتين:

الأولى هي ارتفاع نسبة تلك الأصوات المبطلة بشكل عام. والثانية هي الفروق الكبيرة بين الأصوات المبطلة للأحزاب المختلفة. ففي بغداد مثلا، في الوقت الذي لم يتم ابطال أي صوت لتحالف الاعمار والتنمية من اكثر من 400 الف صوت حصل عليها، فقد تم إبطال 486 صوتا لـ "بدر" أما "تجمع الفاو وزاخو" فقد تم ابطال 4640 صوتا له! وهو ما يمثل اكثر من خمس اصواته الكلية! فهل يعقل بأن ناخبي "تجمع الفاو وزاخو" لا يعرفون كيف يؤشرون أوراق الانتخاب عموما، بينما ناخبي "تحالف الإعمار والتنمية" في غاية الدقة، في بغداد؟

 

3- اقتراح آلية افضل للتعامل مع الأصوات المبطلة

وما دمنا في موضوع الأصوات المبطلة، فلدي اعتراض على طريقة التعامل معها واقتراح بطريقة أفضل. فموضوع الأصوات المبطلة او الباطلة الأساسي هو انها مكتوبة بطريقة يتعذر بسببها تحديد الجهة التي تم التصويت لها. لكن إعلانات المفوضية تحدد تلك الجهات في اعلان الأصوات المبطلة! فإذا كان تحديد الجهة التي تم التصويت لها، فلماذا تعتبر باطلة؟ لماذا لا تحسب لتلك الجهة؟

ربما كان الامر تأشير اسمين أو اكثر بالخطأ، وهنا يمكن بدلا من ابطال ورقة التصويت، عمل قرعة سريعة بين المرشحين المحتملين للورقة، تماما كما يحدث في تحديد الفائز بمقعد بين مرشحين متساوين في الأصوات. أو ربما اسهل وأسرع من ذلك في هذه الحالة، اختيار من بين المرشحين المحتملين في البطاقة، المرشح الذي يأتي في ترتيب اعلى في قائمة حزبه او تحالفه. وبهذا لا يضطر فريق المفوضية الى اهمال ربما مئات الاف الأصوات للمواطنين. فقد بلغت الأصوات المبطلة في هذه الانتخابات حوالي ثلاثة ارباع المليون صوت.

 

4- العد اليدوي لكل البطاقات، اثبات ان الأجهزة لا فائدة منها، وان الهدف منها تسهيل التزوير فقط.

في بيان المفوضية الأول والذي صدر في اليوم التالي للانتخابات، والذي اعلن عن النتائج الأولية، أعلنت المفوضية أن العد اليدوي كان مطابقا لحسابات الأجهزة في جميع المحطات. وهذا جميل ويبين انه لم يكن هناك اشكال او شبهات في عمل الأجهزة. لكن الأجمل من ذلك والأكثر دلالة، هو ان الأجهزة لا أهمية لها ولا دور لها في عملية حساب الأصوات على الإطلاق!

فالحجة الوحيدة التي يسوقها دعاة استخدام الأجهزة الالكترونية في الانتخابات هي "تسريع العد". لكن اذا كنا سنلجأ الى عد كل الأصوات يدويا أيضا، واننا سنعتمد نتائج العد اليدوي ان اختلفت عن حسابات الأجهزة، فما معنى وجود الأجهزة؟ إذا اتفقت الأجهزة مع اليدوي فالعد اليدوي صحيح، وان اختلفتا فالعد اليدوي هو الصحيح فما مبرر الأجهزة؟

لقد كانت حجة الأجهزة هي السرعة، باعتبار ان العد اليدوي بطيء، وقد كتبت مرارا عن بطلان هذه الحجة، وقدمت الإثباتات على ذلك في السنوات الماضية، لكن قيام المفوضية بالعد اليدوي الكامل للأصوات، وإعلان النتائج الأولية بعد فرز وحساب اكثر 99,5% من الأصوات يدويا، ولأول مرة في تاريخ الانتخابات العراقية، في اليوم التالي، اثبات بأن حجة ضرورة الأجهزة لتسريع النتائج كذب محض وان الهدف من الأجهزة هو أمر آخر تماما!

سنحاول ان نتطرق مرة ثانية في مقالة مخصصة لموضوع الأجهزة هذه وتاريخها في العراق.

 

5- فوضى الوثائق الحكومية – هل هي إهمال شديد أم شيء مقصود؟

كما بينت في النقطة 1، فأن هناك فرق كبير في حسابات الأصوات بين الوثائق التي أصدرتها المفوضية في الأيام الماضية. وهذا الفرق غير المفهوم يجعل من المستحيل حساب عدد المقاعد بدقة للتأكد من ان المفوضية قد حسبتها بشكل صحيح بالفعل. وإذا كان الهدف من تقديم تلك الوثائق علنا للجمهور هو اعطاءه الفرصة للتأكد من سلامة العملية الانتخابية، فقد جعلت المفوضية تلك الفرصة، مستحيلة. فمن المستحيل التأكد من عدد المقاعد المخصصة لأية جهة او حزب، حين يكون هناك تضارب في عدد الأصوات، فأي الوثائق يجب ان نعتمد لحساب المقاعد؟

إن الوثائق التي نشرتها المفوضية، معلنة، ويمكن لأي شخص ان يراجعها، ويتأكد مما أقول.

والحقيقة ان هذه ليست المرة الأولى التي نعاني فيها من الوثائق الحكومية، فالموازنات التي تعلن، تعلن بشكل بي دي اف صور، مما يجعل البحث فيها غير ممكن اليا، ويضطر من يبحث الى قراءة الصفحات واحدة واحدة ليبحث عما يريد التأكد منه، وبالتالي فأن الجهد المطلوب والوقت الكبير، يدفع الناس الى ترك الموضوع. حل هذا الإشكال لا يتطلب سوى ان يخزن ملف البي دي اف بطريقة نظامية (من خلال تحويل ملف الوورد مثلا مباشرة الى بي دي اف، كما هو متاح لكل ملفات الوورد) والتي يمكن فيها البحث عن اية كلمة او رقم بسهولة. تحويل الملفات الى بي دي اف بشكل صور، امر دأبت عليه المؤسسات الحكومية منذ الاحتلال ولم يبدأ بحكومة السوداني. ولأن الحل بسيط وطبيعي، فيبدو تجنبه عملا متعمدا لردع من يحاول البحث والتأكد من وثائق الحكومة، وربما انتقادها.

في كل الأحوال فأن جداول أصوات المرشحين ليست صورا ويمكن البحث فيها، وان كان ذلك صعبا لأنها تقارب الـ 8000 قيد، ولا يمكن البحث سوى عن الكلمات المحددة. فمثلا ليس سهلا ان تعرف كم مرشح حصل على صفر من الأصوات، انما يمكن التأكد من ان مرشحا معينا (مثل رائد المالكي أعلاه) قد اعطي صفرا في تلك القوائم! وهذا يكفي كمؤشر على خلل مهم. إضافة الى ذلك فأن فوضى الجداول جعلت بعض أسماء المرشحين تنقسم بحيث يشغل الإسم، عدة أعمدة في الجدول، وغيرها، ولنا متابعات أخرى.