صائب خليل
حكاية عقود التراخيص – 5- أساس مبسط لحساب كلفة البرميل
صائب خليل
تحسب أرباح برميل النفط من السعر الذي يباع به البرميل، مطروحاً منه كلفة "انتاج" البرميل. وتحسب أرباح النفط الكلية بضرب أرباح البرميل الواحد بعدد البراميل "المنتجة". ونلاحظ أن سعر البرميل محدد في أية لحظة زمنية من قبل السوق. كما أن عدد البراميل أيضاً معروف في اية فترة من الفترات، لكن كيف نحسب كلفة البرميل الواحد من النفط؟ هذا ليس بنفس بساطة الرقمين السابقين. فعلينا ان نحسب ليس فقط ما يصرف على "انتاج" كل برميل من تكاليف أدوات ورواتب وغيرها، إنما أيضاً يجب ان تحسب التكاليف التي تمثل الاندثار في المنشآت، و"كلفة رأس المال" الخ.
فتقسم كلفة “الإنتاج” النفطي إلى جزئين، الجزء الأول هو ما يسمى “كلفة التشغيل”، وتشمل رواتب العمال والموظفين والوقود، وغيرها من الأمور المتغيرة التي تعتمد بشكل تقريبي على عدد البراميل “المنتجة”. أما الجزء الثاني فيمثل المال المستثمر (المندثر بشكل آلات ومنشآت)* (* حساب الاندثار معقد إذ يعتمد على عوامل مختلفة يصعب تقديرها، بعضها "متغير" له علاقة بالتشغيل وعدد براميل النفط "المنتجة"، وبعضه ثابت كما يعتمد على عوامل لا يمكن تقديرها مسبقا، مثل عمر المشروع، الخ) مضافاً إليه "كلفة رأس المال". فرأس المال (في النظام الرأسمالي) يتوقع مردوداً لا يقل عن حد معين لاستثماره. ويشمل الرأسمال الذي يجب حساب كلفته، ثمن المكائن والانابيب والأبنية وغيرها من الأشياء الثابتة. ففي نهاية المشروع، يجب ان يعيد النفط جميع ما صرف عليه من كلفة تشغيلية وما استثمر فيه من أموال، إضافة الى ما لا يقل عن الحد الأدنى من أرباح راس المال لو انه استعمل في مشروع آخر (كلفة رأس المال). وما يبقى من ثمن النفط بعد ذلك يمثل أرباح ذلك المشروع. ولكي نحسب ما يتحمله كل برميل من تلك المبالغ، علينا ان نقسم المبالغ على عدد البراميل التي تمكنا من "انتاجها".
بالنسبة لما يصرف من "كلفة تشغيلية" ليس الأمر صعباً لأنها تتناسب مع عدد البراميل المنتجة. يمكننا ان نقسم “الكلفة التشغيلية” لليوم الواحد على عدد البراميل المنتجة في اليوم الواحد. فإن كلفنا تشغيل حقل 50 الاف دولار في اليوم الواحد وكان “انتاجه” 100 ألف برميل في اليوم، فأن الكلفة التشغيلية للبرميل الواحد هي نصف دولار. أما حساب التكاليف الثابتة للبرميل الواحد، فهو أصعب واعقد. فالمبلغ الاستثماري، أي "رأس المال"، قد صرف في البداية ولمرة واحدة، ولا ندري كم ستستمر الانابيب والآلات بالعمل (الاندثار) إلا بشكل تقريبي. لذلك يتم تقدير الفترة التي يجب ان يسترد بها المبلغ بعشرين سنة مثلا. وتسمى هذه الفترة بفترة "الاندثار".
ولحساب الكلفة الثابتة لكل برميل، يجب أن نقسم "رأس المال" المستثمر (او المندثر) على عدد البراميل المنتجة المتوقعة خلال عشرين سنة (عمر المشروع)، محسوباً مع كلفة رأس المال. فإذا صرفنا على الحقل ما يعادل بكليته 8 مليار دولار من استكشاف وآلات حفر ومضخات وانابيب وغيرها وكلفة رأسمال، وكان المقدر له ان “ينتج” لنا ملياري برميل خلال عشرين سنة، فان الكلفة الثابتة للبرميل الواحد هي قسمة 8 على 2، وتساوي 4 دولارات.
وبجمعها مع النصف دولار الخاص بالكلفة التشغيلية، يكون لدينا الكلفة الكلية للبرميل الواحد = 4,5 (أربعة ونصف) دولار.
وطبيعي فأن هذه الكلفة تختلف من حقل لآخر، حسب عمق البئر وطبيعة أرضه وكمية تدفق النفط الخ. وبشكل عام كلما كانت الحقول أكبر وأقل عمقاً، كلما كانت الكلفة الكلية لبرميل النفط اقل. ويعتبر العراق من المناطق الأقل كلفة في استخراج النفط في العالم.
الحلقلة القادمة: الحسابات الخاطئة والهجوم على جولات التراخيص