
عراق يوسف وعراق المتحاصصين
علي فهد ياسين
العراقي يوسف عباس، وهو دون العشرين عاماً، فاز بجائزة التانيت الذهبي مناصفة مع عازف تونسي في مهرجان قرطاج الدولي للعزف على العود، في توقيت يخوض العراقيون فيه حرباً شرسة ضد الارهاب منذ عقد من السنين، ويقدمون فيها قوافل من الشهداء المدافعين عن المبادئ الانسانية وعن الحياة الكريمة لشعبهم، بعد عقود من الدكتاتورية البغيضة التي سقتهم مر الهوان واستخدمتهم وقوداً لتطلعاتها المريضة في بناء هياكل فارغة للعظمة والتقديس الفردي المتقاطع مع قوانين العصر وضروراته .
هذا (اليوسف) الفائز في المهرجان، لايعادل عمره الثلث من عمر اي من القادة السياسيين الذين فشلوا في تحصيل (جوائز) العمل الوطني النزيه، بالرغم من توفر الفرص الكبيرة لهم خلال السنوات الماضية، ليس لأنهم ظلوا الطريق اليه، انما لانهم اختاروا الطرق القصيرة الموصلة لمنافعهم الشخصية والحزبية والفئوية، وأجادوا فيها كما أجاد يوسف، لكن الفرق بينه وبينهم هو تتويجه بجائزة الابداع، مقابل اتهامهم بالتسبب بكل مايعاني منه الشعب من كوارث وخراب!.
لم ينتمي يوسف لحزب من أحزاب السلطة، ولم يكلف الدولة العراقية جهداً ولاتمويلاً طوال سنوات اجتهاده وصولاً للجوائز التي حصدها على مدى تأريخه الفني الكبير قياساً لعمره، انما اعتمد رعاية عائلته العراقية الاصيلة قاعدة استناد مع موهبته لخدمة وطنه، وكان تمثيله للعراق في المهرجانات العالمية خارج برامج وزارة الثقافة العراقية المثقلة بملفات الفساد والمحسوبية ودهاليز المحاصصة الطائفية.
المبدع العراقي يوسف عباس قابله جمهور المهرجان بالترحيب والهتاف له وللعراق، فيما لم يستطع اي مسؤول عراقي تحقيق ذلك لافي العراق ولا في اي بلد آخر، ناهيك عن تكاليف زيارات المسؤولين للخارج التي اثقلت الخزينة العراقية، من دون ان تحقق منافع للبلاد تبرر تكاليفها.
لاقياس منصف للمقارنة بين الطرفين (يوسف والمتحاصصين)، الا بقراءة النتائج المتحققه من الجهد الابداعي المهدى للشعب من ابنه (نظيف الذمة) يوسف، ومثيلاتها المتحققة من جهود السياسيين في ادامة الفوضى القاتلة التي يعاني منها الشعب، نتيجة المحاصصة التي اعتمدوها منهجاً لتحقيق منافعهم الشخصية والحزبية دون مصالح عموم الشعب، وشتان بين الأثنين.
تهاني وباقات ورد للفنان المبدع يوسف عباس الفائز بجائزة التانيت (السعفة الذهبية) في مهرجان قرطاج العالمي الموسيقى .
علي فهد ياسين
حفل توزيع جوائز مهرجان قرطاج العالمي
https://www.youtube.com/watch?v=