
الشعب يثق بالرئيس.. عندما يعرف الرئيس (مالعمل){jcomments off}
علي فهد ياسين
الرئاسة وظيفة قبل أن تكون زعامة، والرئيس موظف حكومي قبل أن يكون رمزاً سيادياً، والرؤساء مواطنون عليهم واجبات ولهم حقوق، وهم ليسوا منزّلين، وسيغادرون مواقعهم بعد حين، طال مكوثهم أم قصر، هذه سُنّة الحياة قبل سُنّة السياسة!.
هذا المنصب الكبير والخطير هو أكبر (أمانة) يودعها الشعب في (ذمة) رجل واحد، ليكون راعياً للحقوق والواجبات وفقاً للدستور، وهو تفويض يتعدى شكله الى مضمونه المتحكم بكل الانشطة اليومية للشعب والسلطات المُشّرعة للقوانين والمراقبة تطبيقها والحكومة المنفذة لها .
على ذلك لايقبل منصب الرئيس القسمة الاعلى أثنين، أما أن يكون الرئيس عدواً أو صديق، والحاكم بينهما ليس بالضرورة (نوايا) الرئيس فقط، أنما معرفته أولاً بواجبه الأساس قبل حقوقه، وشجاعته في تنفيذه لواجبه المكلف به، كي يُبرء (ذمته) أمام شعبه، ومن دون ذلك يخسر الرئيس ذمته قبل تأريخه الشخصي، مهما أكتضت (خطبه وبياناته) بالادعاءات والوعود!.
مانقوله لايحتاج الى أمثلة للمقارنة، لأن التأريخ الماضي والحاضر يوفرها دون عناء، ولأن منصب الرئيس (يُفترض أنه) العنوان الأبرز للحكمة في منظومة قيادة البلدان، فأن أدارة الرئيس لسياسات دولته في الأزمات، لابد أن تُعبر عن حنكة وكفاءة تبرر شغله لمنصبه في قيادة شعبه، وهنا نُورد مثالاً لأداء الرئيس (بوتن) في موضوع اسقاط تركيا لطائرة روسية، تضمنته رسالته السنوية للبرلمان الروسي، حين أختصر مسؤوليته بذكاء يؤكد التزامه بواجبه الرئاسي (في هذا الحادث) أمام البرلمان الممثل لشعبه بعبارة بليغة (نحن نعرف مالعمل)!.
المعادلة الأهم في علاقة الرئيس بشعبه هي أن يعرف الرئيس (مالعمل)، وهي الوحيدة التي توفر الثقة بينه وبين شعبه، وعلى أساسها (حفر) الرؤساء الوطنيون أسمائهم في ذاكرة شعوبهم والذاكرة الانسانية، والقائمة تبقى مفتوحة، مثلما كانت عبر التأريخ، لكل رئيس يحترم (ذمته) الانسانية في تفويض شعبه، كي يتشرف بها شخصياً ويُشرف شعبه .
لكن السؤال الكبير الذي يحتاج الى اجابتنا نحن العراقيون، ماهي حصتنا من قائمة الرؤساء الوطنيون الذي خدموا شعوبهم بتجرد ومسؤولية، كي نفتخر باضافة اسماءهم الى قائمة الخالدين في الذاكرة الانسانية ؟!.
علي فهد ياسين