محمد علي محيي الدين

مقالات اخرى للكاتب

  موقف يستحق أكثر من وقفة

 

بداية لابد قبل الخوض في الموضوع التأكيد على الشجب والاستنكار والإدانة للتدخل الفج في الشأن البحريني من قبل الدول المجاورة ،وإرسال القوات العسكرية لقمع حركته التحررية،وان من واجب القوى الوطنية الوقوف إلى جانب الشعب البحريني ودعم مطالبه في أصلاح النظام وإقامة نظام ديمقراطي جمهوري عصري يضمن المساواة للجميع ،وان تكون الثروة للشعب لا لسلطته المتخلفة .

 

 وكان للحكومة العراقية موقفها الصائب من الأحداث وشجبها للممارسات القمعية للنظام البحريني المتخلف،ولكن هل يستوجب الأمر أتحاذ أجراء لا يعني شيئا في التأثير على الحكومة البحرينية أو التأثير على مجرى الأحداث بقدر تأثيره الكارثي على الشعب العراقي.

 

 أن تعطيل البرلمان العراقي لن يؤثر بأي حال من الأحوال على الحكومة البحرينية أو يسهم في رفع الحيف عن شعبها الرازح تحت نير الظلم والتسلط،ولا أعتقد أن دولة في العالم قد اتخذت مثل هذا القرار عديم الجدوى ،وخصوصا في وضع العراق وحاجته للبرلمان الذي لا زال  يتعثر في إصدار التشريعات المهمة لتسيير العملية السياسية وإنجاحها،فالشعب العراقي الذي رفع صوته مطالبا بالإصلاح والقضاء على الفساد وتوفير الخدمات ينتظر من ممثليه أن يبذلوا الجهد المضاعف في تلبية مطالبهم والضغط على الحكومة العراقية للعمل الجاد والمثابر في معالجة الملفات المهمة التي طالب الشعب بها لا أن يعطل البرلمان عمله ويتمتع أعضائه بأجازة لها أضرارها على العراقيين.

 

  ولي أن أسأل السادة أعضاء البرلمان وجلهم من الفقهاء والمشرعين الإسلاميين الم يقرئوا القاعدة الفقهية التي تلزم المكلف بالواجبات قبل المستحبات وهل يجهلون القول المأثور "الحجاب واجب والزيارة مستحبة"فكيف لهم إغفال النص الشرعي باجتهاد خارج عن النص فلقد أنتخبهم الشعب لمراقبة أداء الحكومة وتشريع القانون وحماية الدستور،فهل أدوا ما عليهم من واجبات ليقوموا بالمستحبات ،وهل  يلزم المكلف بتأدية النوافل إذا لم يصلي الفروض،ولماذا لم يقتدوا بالمرجعية الدينية التي يدعون تمثيلها والالتزام بأوامرها ونواهيها عندما عطلت الدراسة الحوزوية ليوم واحد حسب فتوى المرجع السيد علي السيستاني.

 

  وأتساءل هل من الواجب تعطيل التشريع في ظل افتقار البلد إلى أكمال تشكيل الحكومة واختيار الوزراء الأمنيين أم أن الأمر يخفي ورائه نوايا في تأخير التصويت بعد أن وصل الأمر إلى نهايته في المماطلة والتسويف بإكمال تشكيل الحكومة وخصوصا الوزارات الأمنية  التي يحتاجها البلد في الظرف الراهن .

 

أسئلة كثيرة وكبيرة تحتاج لأجوبة ،وموقف يحتاج لإعادة نظر فالإجماع على هذا الموقف  والتوافق على هذا القرار في برلمان لم يتوافق يوما على  موقف يخفي ورائه أمرا كبيرا لعل في السحرة والعرافين من يستطيع كشفه،واستجلاء غامضه .

 

 تسقط الحكومة البحرينية والنصر للشعب البحريني في نضاله العادل من أجل بناء دولته الوطنية الديمقراطية.