
محمد علي محيي الدين
حرامية بغداد
للجواهري الخالد قصيدة رائعة عنوانها حرامي بغداد يقول فيها
وحرامي بغداد كان كبغداد رقة وشعورا
وصف فيها خلق الحرامية بخلق بغداد الأزل في رقتها وعذوبتها وما عليه أهلها من خلق رفيع وأدب جم ويبدو إن حرامية بغداد لهم خلقهم الأصيل الذي يختلف كثيرا عن أخلاق لصوص المدن الأخرى لذلك تفرد بينهم بالذكر الطيب واستحق إعجاب الجواهري الكبير ، لذلك كان صيت رئيس الوزراء الأسبق طاهر يحيى – رغم أنه لص صغير قياسا للصوص هذه الأيام- لم يستحق أن يطلق عليه البغدادي حرامي بغداد فكنوه بابي فرهود ولا زلنا نتذكر الأهزوجة الفراتية التي استقبل بها طاهر يحيى عند افتتاحه لأحد الجسور فقال المهوال ألفراتي مخاطبا له:
أنلاصت يبن يحيى وخل بعد تنلاص مثل نسوان ششتر يوﮔصن باص
ثلث لأبن الوليد وثلث لابن العاص وثلث الطاهر يحيى يصاوغ بيه
وسبق هذا المهوال فراتي آخر خاطب حكام العهد الملكي المقبور:
يمنادي الشعب لباك من ناديت ذبحت اهل الفرات اعليك ما خليت
سويتك حكومة وسلميتك بيت اشلون اتسلم البيت المطره ومطره تصاوغ بيه
وكان للشاعر عبد الساده الكصاد اجابته الواضحة لهذا التساؤل :
مطره البيت واهل البيت وحـﮔـها من تصاوغ بيه
اشـﭽم مره تجي للبيت مطره وخالي اهو تلـﮔيه
من عشرين لثلاثين للخمسين مطره تبوﮒ وتضم بيه
الرايد يحفظ هذا البيت يطلـﮒ مطره وهذه الحايف ما يدناه
وله اهزوجة معبرة عن الوضع المأساوي للعراقيين:
تلعب دوملة وكاغد حكومة شلون مرتاحه
من ملهى لعد ملهى ومن ساحة لعد ساحه
ما تدري الشعب مالوم ساعه وكبر صياحه
كل يوم وصاوغ" نوري" بهاي الناس دخيلك يالله دخيلك
ونوري هو نوري السعيد وليس نوري المالكي
وفي الحكم ألصدامي المقبور كان لشعراء الفرات موقفهم المعروف في المواجهة رغم تعسف السلطة وانتقامها المعروف فقد قال احدهم مذكرا بالأهزوجة السابقة عندما سرق البعث تاريخ ثورة العشرين والصقه لأناس لم يكن دور لهم في الثورة:
يشعب عراﮔنه حياك أخذت على الشعوب الصيت
برجال الرميثه اسباع مو برجال اهل تكريت
فرد مطره بزمان الفات ذاكه وما حفظنه البيت
شلون نحفظ البيت ومية مطره تصاوغ بيه
والمهوال ألفراتي لا تفوته فائتة فقد خاطب احدهم السلطة العارفية عندما اختارت النسر العربي -وهو شعار مصر عبد الناصر- شعارا للجيش العراقي فكان للشعب رأيه في هذا الاختيار عبر عنه مهوال الفرات بقوله:
يرجال الوطن واعين لو نومه ذل عراﮔنه الغالي ورخص سومه
شعار الجيش ليش تبدل ابومه هاي البومه تهجم اديار تحذر والله تحذر
ويقول مهوال آخر في تسعينيات القرن الماضي عندما استبدل نظام البعث مشايخ الحكم الملكي بمشايخ جدد للاعتماد عليهم في لجم رغبات الشعب ليكونوا عونا له مع البعثيين بعد أن وجد إن البعث لوحده غير قادر على حماية النظام وفراره أمام عصي الشعب في انتفاضة آذار عام 1991:
عمي شيوخ الاول زين كواكين عدهم خوفة الله وناس عدهم دين
بس الساتر الله من الفـﮔـع بعدين عشر وجوه عنده ونرضه لو وجهين
الشيخ العدنه مزور لا فسفورة ولا خط بيه
وما أشبه الليلة بالبارحة فما قيل سابقا يطابق إلى حد بعيد بل يزيد أضعافا لما نراه اليوم فهل هي لعنة العراقيين أن يكونوا نهبا مقسما لمن يحكمهم في كل زمان.