محمد علي محيي الدين

قانون عفك
يحار الدارس لمجريات السياسة العراقية خلال السنوات السبع الماضية فهي تتقاطع مع جميع الفرضيات العقلية والنقلية والمنطقية والقانونية ،ولا يمكن حسابها في أي من الحسابات الفلكية أو العملية ،وتبدوا للناظر العشوائية الكامنة في الكثير من منعرجاتها ،وعلى سبيل المثال لا الحصر ترفع جميع الكتل السياسية رايات الوطنية والتسامح والشفافية وتنادي بالديمقراطية والتعددية وجلها أن لم نقل كلها لا تعمل بموجب شعاراتها أو تسير وفق مبادئها وفرضياتها ،فالجميع ينادي بضرورة الالتزام بالدستور وعدم الخروج عليه لأنه مقدس ولا يمكن المساس بالمقدسات ومن يسمعهم يقول ما أحسن ساستنا فهم دستوريون ملتزمون،وما أن يطرح أمر من جهة ما حتى أنهدت الجهة الأخرى لمعارضته لخروجه عن الدستور،،وقبل أن تهدأ الضجة تخرج قوى أخرى برأي حتى وأن كان دستوريا ألا أن الجهة الأخرى تطعن بشرعيته ولعدم وجود محكمة دستورية تلجأ القوى السياسية لمجلس القضاء الأعلى الذي يفسر الشيء ونقيضه ليخرج علينا بفرضية تشعرك أن الجميع على حق والتطبيق للأقوى كما حدث في ماهية الكتلة البرلمانية الأكبر التي لا زالت رغم انقضاء أكثر من ستة أشهر على الانتخابات محل خلاف وعقبة بوجه تشكيل الحكومة،وفيما تقدم قوى سياسية صغيرة اعتراضها على توزيع المقاعد التعويضية للكتل الفائزة خلافا للدستور الذي نص على منحها للقوائم التي حصلت على القاسم الانتخابي الوطني فتصدر قرارها ببطلان توزيعها وأن ذلك يشكل خروجا على الدستور ولكن لأن القرار صدر عقب قرار المصادقة على الانتخابات فيعتبر غير رجعي وبذلك تجاوز مجلس القضاء الأعلى على الدستور والقانون لأن قراره سيؤثر على الكتل الكبيرة التي تمتلك حق الإقالة والتصفية والطرد ،مما يعني أن أكذوبة الدستور والحفاظ عليه وضرورة الالتزام به كذبة كبرى يجري استغلالها بما يخدم مصالح القوى النافذة وبالتالي فأن القضاء العراقي فقد استقلاليته وخرج عن حياديته وأصبح لا يمتلك الشرعية في قراراته وقوانينه .
ولنا أن نتساءل لماذا يحق للقوي الخروج على القانون والعبث به بالطريقة التي يريد في دولة القانون والديمقراطية والتعددية إلا يذكرنا هذا بقول القائد المخذول بأن القانون نصنعه بأيدينا وهو كالمطاط نوجهه بالوجهة التي نريد ،ولا أدري هل تلاءم القصة التالية حالنا الجديد ومنطقنا الأعوج الأفلج في تناول الأشياء والتعامل مع متطلبات المرحلة:قيل أن طالب جامعي مهمل بعد ما رسب في مادة 'المنطق' راح يراجع الدكتور ..
الطالب: سيدي البروفيسور هل صحيح أنت تفهم كل شي في المنطق؟
الدكتور: طبعا أفهم وهذا هو السبب اللي ينادونني على أساسه بروفيسور
الطالب: ممكن أسألك سؤال واحد في المنطق وتجاوبني عليه؟ بس على شرط أذا ما عرفته اليوم تغير درجتي من رسوب إلى ممتاز؟
الدكتور: موافق ..
الطالب: ما هو الشيء 'القانوني لكن غير منطقي' و ما هو الشيء ' المنطقي لكن غير قانوني ' و الشيء ' الغير منطقي والغير قانوني'؟
الدكتور حاول وفكر لكن ما عرف الجواب وفي اليوم الثاني غير درجة الطالب من رسوب إلى ممتاز على حسب الاتفاق ..
وبعدها بكم يوم مر عليه أحسن طالب متميز عنده في الصف فجات في مخه فكرة إنه يسأله نفس السؤال..
قال الطالب المتميز: بسيطة يا دكتور أنا أجاوبك .. حضرتك عمرك 65 سنة ومتزوج وحده عمرها 24 سنه وهذا 'قانوني لكن غير منطقي' .. وهي تخونك وتحب طالب عمره 25 سنة وهذا 'منطقي لكن غير قانوني' .. وهذا الطالب أكثر طالب مهمل في الجامعة وحضرتك أعطيته درجة ممتاز وهذا 'غير قانوني وغير منطقي ' .. فهمت يا دكتور المنطق ؟؟
ولا أدري هل ينطبق هذا على المنطق القانوني للقضاء العراقي الذي يتعامل مع القانون بانتقائية تخرجه عن حياديته وتجعله قانون صدامي بامتياز .