علاء اللامي
الطائفيون في العراق والتباكي على ضحايا مجازر الطائفيين في سوريا!
علاء اللامي*
لا أعتقد أن من حقك أيها الطائفي الشيعي أو السني أو الكردي أو اليساري أو الليبرالي المزيف في العراق أن تتباكى للحظة على ضحايا العنف الطائفي والمجازر التي ترتكبها مليشيات أبي محمد الجولاني- الشرع التكفيرية الطائفية وحلفاؤها من عملاء تركيا وقطر ضد العلويين أو الدروز أو الأكراد، ليس من حقك ذلك لأن يدَيْك ملطختان بدماء العراقيين في مجازر وتصفيات متبادلة على الهوية الطائفية أكثر مما حدث حتى الآن في الساحل والجنوب السوريين ضد العلويين والدروز، فإن لم تكونا ملطختين فقد كانتا مصفقتين لمن تلطخت أياديهم من القتلة الطائفيين من هنا أو هناك. هذا أولاً.
وثانيا، فليس من حقك أيها الطائفي في العراق اتهام الجولاني وحلفاءه بأنهم عملاء جاءت بهم تركيا بتمويل قطري وموافقة إسرائيلية وأميركية فمن جاء بك وبأحزابك الى الحكم هي الدبابات الأميركية بموافقة إسرائيلية كما اعترف بذلك أحد رجال النظام وهو عزت الشابندر قبل أيام، وماتزال القوات التركية تحتل أراض عراقية في 11 قاعدة شمالي العراق حتى يومنا هذا!
وثالثا، فليس من حقك أن تدين محاولة الجولاني فرض هيمنة الطائفة الأكبر "السُّنية" في سوريا وقد قبلت أنت بذلك وصفقت ورقصت فرحا لفرض هيمنة طائفتك الأكبر "الشيعية" في العراق، بل ومنعتم حتى قيام حكومة شيعية ذات قشرة علمانية حين فاز بالانتخابات حليفكم وعميل 16 جهاز مخابرات أجنبي باعترافه هو العلماني نص ردن "نصف كُم" إياد علاوي.
ورابعا، بميزان المنطق البسيط الكسيح فإن التكفيري المستتر بربطة العنق أبا محمد الجولاني - الشرع يسجل نقطة لمصلحته على حساب الطائفيين في العراق لأنه لم يوافق حتى الآن على النسخة الصهيونية التفتيتية من الفيدرالية التي تجعل اليد العليا للإقليم الكردي على العراق، أي لأربيل على بغداد بموجب المادة 115من الدستور العراقي وهي المادة التي لامثيل لها في الكون وقد اقترحها الخبير الأميركي الصهيوني المرتشي بيتر غالبريث على القيادة الكردية ونجحت هذه الأخيرة في فرضها على حلفائها الساسة الشيعة وتقول حرفياً "كل ما لم ينصُّ عليه الدستور العراقي في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، والصلاحيات الأخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم تكون الأولوية فيها لقانون الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في حالة الخلاف بينهما"، ولكن والحق يقال فإن المجرم التكفيري الجولاني لايزال يمانع في الموافقة على الفيدرالية بنسختها الصهيوني الغالبريثية ليس بسبب نوبة وطنية مفاجئة بل لترسيخ هيمنة حكم الطائفة الأكبر التي تم اختزالها في تنظيمه الأكبر جبهة النصرة سابقا.
وخامساً، ليس من حقك أيها اليساري السابق أو اللاحق أو الليبرالي المخفف أن تنتقد بعض اليساريين والليبراليين السوريين لأنهم تحالفوا مع جبهة النصرة أو تعاطفوا أو تهاونوا معها، طالما سارعت أحزابك وشخصياتك الى تملق الإسلاميين الشيعة والقوميين الكرد ليقبلوا بهم في مجلس الحكم الذي شكله الحاكم المدني الأميركي العراق بول بريمر، وصار ممثل يساركم المبتذل لاحقا عضوا في لجنة كتابة دستور المكونات الرجعي حاليا، جنبا إلى جنب مع رجل دين ودنيا وإقطاعيين وطائفيين ووافق على أن تحسب عضوية ممثل حزبك في مجلس الحكم على حصة الشيعة، فأي عار هذا؟
وسادسا، فالإهانة الأكبر التي يوجهها بعض الحمقى للشعب السوري تتمثل في موجة المديح التي أطلقوها هذه الأيام لدكتاتور سوريا الهارب بل وباركوا عمليات القمع الدموي التي قام بها جيشه وطيرانه الذي تخلى عنه في النهاية لأن حكمه -كما قال بعضهم- كان بمثابة الغطاء الثقيل الذي كتم وغطى على صراصير وأفاعي المجاري وحين سقط حكمه خرجت هذه الصراصير والافاعي وبدأت الاقتتال.. هنا ثمة تعميم حقير ومدان لشعب شقيق مقموع ومحروم من الحرية وليس فقط لصراصير التكفيريين المجرمين الذين ارتكبوا المذابح والمجازر الطائفية بعد وصولهم إلى الحكم وحتى قبلها وبوجود الحكم الدكتاتوري السابق! ترى ألا يصح هذا القول الشتائمي الصراصيري المهين على العراقيين الذي دخلوا بعد سقوط الطاغية الجاهل صدام حسين في حملات اقتتال وتصفيات وتهجير ما يزال بعضها من دون معالجة حتى الآن، ويكاد أن تندلع موجة جديدة منه في أي لحظة؟
لماذا لم يتجرأ أحد على طرح مقاربة تتساءل: هل كانت الأمور في سوريا تصل إلى ما وصلت إليه لو أن نظام الحكم البعثي واجه الانتفاضة الشعبية قبل أن تتم عسكرتها بطريقة غير أمنية تعتمد الحوار المسؤول لفتح الباب أمام القوى السياسية المعارضة للمشاركة في الحكم وتفكيك المنظومة الأمنية القاسية وعدم الانجرار وراء إغراء الاستعانة بالدول الأجنبية؟ وحتى بعد أن حسم النظام الحاكم أكثر من ثلاثة أرباع الحرب الأهلية لمصلحته؛ لماذا لم يبادر إلى طرح مشروع حقيقي للمصالحة والمشاركة في الحكم وتفكيك الجنبة الأمنية القاسية له؟ لا أريد التفصيل أكثر في الشأن السوري مع أن ذلك من كل عربي حريص على شعب سوريا ومستقبلها واستقلالها لأنني أناقش أصلا في هذا الجانب شأنا عراقيا ذات مساس بالشأن السوري.
وسابعا وأخيرا، أعتقد من حق الوطنيين الاستقلاليين العراقيين والسوريين الذين رفضوا الحصار الغربي على الشعوب المقموعة وناهضوا الانظمة الدكتاتورية ومنها العراق بكل الوسائل ورفضوا الاحتلال الأميركي والتدخلات الاقليمية ووقفوا مع المقاومة الحقيقة ضد الاحتلال وفرقوا بينها وبين عصابات الاجرام التكفيرية القاعدية والداعشية ورفضوا الانخراط في أجهزة الاحتلال السياسية والأمنية التي شُكلت منذ مجلس الحكم الطائفي وحتى تشكيل لجنة كتابة دستور المكونات الرجعي.. هؤلاء الاستقلاليون فقط من حقهم أن يقولوا رأيهم لهم في الشأن السوري ويدينوا القتلة التكفيريين أما أنت أيها الطائفي الشيعي والسني والكردي الذي ما تزال قياداتك تأتمر بأوامر السفيرة الأميركية فليس من حقك ذلك.
عيب وخزي ونفاق محض أن تفعل ذلك فالمثل يعلمنا: لا تنظر على دموع الصياد بل انظر إلى يديه وهما تجزان عنق اليمامة!
ولا حل_إلا بحلها، أعني دويلات الطوائف والعرقيات التابعة للأجنبي سواء كانت في العراق أو سوريا أو لبنان!
*كاتب عراقي