د. ادم عربي

 

عرض صفحة الكاتب 

الأوهام التلمودية والإسلامية من يهدد القدس!

د. ادم عربي

 

لم يحظ المسجد الأقصى باهتمام لدى العرب ، والدليل على ذلك أنَّ العرب في مواقفهم كلها لم يجتمعوا ، ولو مرَّة واحدة، لكي يقرروا الخط الأحمر في شأنه وفي قضيته والتي كما يظهرونها في إعلامهم الديني والسياسي على أنَّها قُدْس أقداس السياسة الرسمية العربية والإسلامية، أمَّا في الواقع الملموس والحقيقي ينتهجون ويمارِسون عكس ذلك تماماَ، فقد أتوا بكل الأدلة مما توفروا عليها، على أنَّ السلام مع اسرائيل يجب أنْ لا يؤثر على قضية المسجد الأقصى حتى لو ظلَّ للأبد تحت سيطرة الإحتلال، وأنْ لا تعارض بين التطبيع مع الإحتلال والسيادة على المسجد الأقصى والمقدسات المسيحية.

 

حتى في مبادرة السلام العربية، والتي اصبحت أثراَ بعد عين فالمسجد الأقصى والمقدسات المسيحية ولجهة ضرورة إنتزاعها من السيادة الإسرائيلة، لَمْ يؤتَ على ذِكْرِه في تلك "المبادرة، اننَّا لا ندعو العرب إلى تحرير فلسطين، أو المسجد الأقصى والمقدسات المسيحية، فلا يكلِّف الله نفساً إلَّا وسعها، إنما ندعو إلى  مجاملة للمشاعر الدينية الإسلامية والمسيحية لشعوبنا وشعوبهم، كمثل جعل السلام في معاهداته واتفاقياته فيه نوع من الشروط بما يسمح بحالة مؤقتة دولية لمشكلة الحرم القدسي والأماكن المسيحية ككنيسة القيامة، مفادها الإنهاء لكل سيادة اسرائيلة على هذه المقدسات، هكذا يجب أنْ تفعل كل الدول التي ترى في سلامها بعداَ استراتيجياً يخدم مصلحتها.

 

حتى شيوخ المسلمين والذين أمعنوا في الافتاء بكل مناحي الحياة حتى وصل بهم الأمر الى الإفتاء بأي رِجْل تدخل الحمام شرعاً، غابوا كغياب البدر في الليلة الظلماء، وأفتوا للعامة من المسلمين بحكم بقاء الأقصى تحت السيطرة الإسرائيلية شرعاً في السلام مع إسرائيل.

 

ولم يكتفوا بهذا الحد، فأصبحنا نسمع أصوتا منهم ينادون ويصيحون كما صاح أرخميدس "وجدتها وجدتها" بعدما تصهينوا وتتلمدوا ببعض أُصول العقيدة الإسلامية، بأنه لا يوجد في القران ذكر لكلمة فلسطين وإنَّما الأرض المقدسة  معتمدين على هذا النص: "وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ. يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ. قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ. قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ". إنَّها محاولة قذرة من هؤلاء المتصهينين لتأسيس إعتراف ديني إسلامي بالحق الرباني حتى قيام الساعة.

 

وفي هذا المقام نقول أنَّ نتائج الحفريات التي قام بها علماء يهود على درجة عالية من الموضوعية والامانة العلمية مثل رافاييل جرينبرج، ويوني مزراحي، وتحديدا في حي سلوان وتحت المسجد الأقصى أكدوا انّهم لم يعثروا على قصر داوود أو أي شيء يدل على ذلك بتاتاَ، ولا يوجد أي أثر يمكن الإعتماد عليه علمياً لإثبات وجود قصر النبي داود.

 

التاريخ قال كلمته بموضوعية ونزاهة وقال القدس ليستْ لكم، ليردوا الصاع صاعين للعلم قائلين، لا، إنَّها لنا، فالتوراة قالت ذلك، فكيف ينجح السلام مع الفلسطينين وهم يأبون أن يجنحوا للسلام مع العقل؟!