د. محسن عبد المعطي عبد ربه
ديوان غَزَّةَ النَّصْرِ قَدْ سَكَنْتِ بِقَلْبِي
شعر أ د. محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
شاعر وناقد وروائي مصري
{1} غَزَّةَ النَّصْرِ قَدْ سَكَنْتِ بِقَلْبِي
مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الراقية الشاعرة والأديبة المصرية جيهان موسى الصياد تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .
غَزَّةَ النَّصْرِ قَدْ سَكَنْتِ بِقَلْبِي = وَجَنَيْتِ الْفَخَارَ فِي كُلِّ دَرْبِ
ظَلْتِ صَرْحًا مُتَوَّجًا بِحَمَاسٍ = فِتْيَةٌ آمَنُوا بِمَنْهَجِ رَبِّي
دَرَسُوا الْحَقَّ مِنْ كَلَامِ إِلَهِي = طَبَّقُوهُ مِفْتَاحَ شَرْقٍ وَغَرْبِ
شَرَّفُوا الْمَشْرِقَيْنِ إِثْرَ جِهَادٍ = وَاجِبِ الْحُلُولِ فِي نَارِ خَطْبِ
أَسْعَدُوا الْعَالَمَ الْكَبِيرَ بِنَهْجٍ = مَنْ وَعَاهُ نَجَّاهُ نَبْضُ الْمُحِبِّ
فِتْيَةَ الْحَقِّ فِي حَمَاسَ أَهِلُّوا = عَلِّمُوا الْخَلْقَ عِنْدَ بُعْدٍ وَقُرْبٍ
عَلِّمُوهُمْ فَنَّ الْقِتَالِ بِوَعْيٍ = يُزْعِجُُ الْإِخْطَبوطَ فِي قَلْبِ حَرْبِ
{2} شَفَتَايَ تُؤَمِّلُ شَفَتَيْكِ
يَا غَائِباً فِي الْمَوْكِبِ=يَا سَابِحاً فِي كَوْكَبِ
يَا سَائِرا بِالْمَرْكَبِ=تَرْثِي حَيَاةَ الْعُزَّبِ
اِشْتَقْتُ إِلَيْكِ=وَلَثَمْتُ يَدَيْكِ
أَقْبَلْتُ عَلَيْكِ=أَقْطِفُ خَدَّيْكِ
أَعْشَقُ نَهْدَيْكِ=أَشْرَبُ كَأْسَيْكِ
أَشُدُّكِ حَالاً بِحَبْلِ الْوِصَالْ؟!!!=أَرِينِي بِغَنْجِكِ هَذَا الدَّلَالْ
وَلَحْناً يَجُولُ بِأَنْحَاءِ قَلْبِي=فَيَعْشَقُ فِيكِ صُنُوفَ الْجَمَالْ
أَرْقِصِي الْحَرْفَ حَيَاتِي=بِلَهِيبِ الذِّكْرَيَاتِ
بِلَذِيذِ النَّظَرَاتِ=مِنْ عُيُونٍ سَاحِرَاتِ
اَلْبَابُ بِحُبِّي مَفْتُوحْ=حَقًّا لَمْ يَحْتَجْ لِشُرُوحْ
حُبُّكِ يَا أَفْرَاحُ قُدُورٌ=مِنْ أَسْفَارِ سَلَامِ الرُّوحْ
شَفَتَايَ تُؤَمِّلُ شَفَتَيْكِ=وَتُعَزِّزُ لَمَسَاتِ يَدَيْكِ
أَقْطِفُ وَرْداً مِنْ خَدَّيْكِ=أَحْلُمُ بِسَناً مِنْ فَخْذَيْكِ
وَأَهِيمُ بِثَوْرَةِ نَهْدَيْكِ=تَفْتَضِحُ الْأَشْوَاقَ لَدَيْكِ
لَا تَيْئَسِي مِنْ حُبِّي=وَاسْتَبْشِرِي بِالْقُرْبِ
بِلَمْسَةٍ مِنْ عُجْبِ=تَمْحُو تِلَالَ الصَّعْبِ
ظُرُوفُكِ قَدَّرْتُهَا مِنْ سِنِينْ=فَأَنْتِ الْحَبِيبَةُ نِعْمَ الْمُعِينْ
فَأَنْتِ الصَّفَاءُ وَأَنْتِ الْوِصَالُ=وَأَنْتِ خَزَائِنُ حُبٍّ دَفِينْ
فَكُفِّي عَنِ الْيَأْسِ كُفِّي ..حَيَاتِي=وَذُودِي عَنِ الْحُبِّ كَيْ لَا يَبِينْ
وَكَيْفَ يَضِيعُ بِقَلْبِكَ حُبُّ؟!!!=وَكَيْفَ يَبِينُ وِصَالٌ وَقُرْبُ؟!!!
تَذَكَّرِينِي فِي فُؤَادِكْ=أنَا لَنْ أُسَلِّمَ فِي بُعَادِكْ
أَتَشْتَاقِينَ لُقْيَانَا؟!!!=وَصَوتُ اللَّيْلِ يَهْوَانَا؟!!!
تَصُولُ الْآنَ شَفَتَانَا؟!!!=أَرَى الْإِصْبَاحَ نَشْوَانَا
رَحَلْتِ الْآنَ يَا عُمْرِي=إِلَى دُنْيَا الْهَوَى يَسْرِي؟!!!
وَنَهْدَاكِ إِلَى الْفَجْرِ=تَطَلَّعَتَا إِلَى عَصْرِي؟!!!!
قَدَرِي أَنْتِ وَحُبِّي=فِي هَنَائِي الْمُسْتَتِبِّ
مَوْعِدٌ أَنْتِ لِقَلْبِي=نَلْتَقِي لَثْماً بِدَرْبِي
شَارِباً بِالْحُبِّ نَخْبِي=بِالْمُنَى تَجْرِينَ صَوْبِي
وِعِنَاقِي مَا يُخَبِّي=فَالْعَقِي الْحُبَّ بِقُرْبِي
{3} شَفَتَيْ شَهْدِ حَبِيبِي
لَا تَغِيبِي لَا تَغِيبِي=وَارْجِعَنْ لِي يَا حَبِيبِي
هَتَفَ الْقَلْبُ بِشَوْقٍ=طَامِحٍ بِاسْمِ حَبِيبِي
وَأَشَارَ الْعَقْلُ أَهْوَى=إِنَّنِي أَهْوَى حَبِيبِي
كَبِدِي يَا نُورَ عَيْنِي=هَاتِفٌ:"أَيْنَ حَبِيبِي؟!!!
وَشَرَايِينِي تَلَاقَتْ=تَعْشَقُ الْآنَ حَبِيبِي
وَوَرِيدِي فِي اشْتِيَاقٍ=لِمُحَيَّاكَ حَبِيبِي
شَفَتَايَ الْآنَ نَادَتْ=شَفَتَيْ شَهْدِ حَبِيبِي
{4} شُفْتِي يَا نَاعْسَة رُحْنَا فِينْ؟!!! شعر بالعامية المصرية
وِسْمِعْتِ
اِسْمِكْ
يَا حَبِيبْتِي
بْيِتْرِسِمْ
فُوقِ النَّخِيلْ
وِانْتِ بِتِدِّينِي
الْأَمَلْ
وَيَّا الْحَيَاةْ
***
وِسْمِعْتِ
صُوتِكْ
يَا حَبِيبْتِي
نَغَمْ جَمِيلْ
جِوَّا
الشِّفَاهْ
***
وِسْمِعْتِ
تَغْرِيدِ
الْبَلَابِلْ
وَيَّّا السَّنَابِلْ
تِحْكِي الْقِصَصْ
تِمْحِي الْغُصَصْ
وِتْزِيدْنَا قُوَّّةْ
مَعَ وَادْ فُتُوَّةْ
أَبُو زِيدْ
زَمَانُه
يَا أَبْلِتِي
وَطَرِيقُه رَافِقْ
خَطْوِتِي
مَعَ سِكِّتِي
***
شُفْتِي
يَا نَاعْسَة
الْأَرْضِ
تَحْكِي
لِلْعِيَالْ
وِكَأَنُّهُمْ
حَبِّةْ
رِجَالْ
عَاشْقِينْ
بَقَايَا
أُمُّهُمْ
***
شُفْتُمْ
أَبُو زِيدِ
الْبَطَلْ
مَهْمَا
حَصَلْ
يِحْكِي
حَكَايَا
مِنْ زَمَانْ
وِيْعِيدْ
حِكَايِةْ
مَجْدِنَا
مَعَ
أُمِّنَا
سِتِّ
الْحَبَايِبْ
***
مَجْدِكْ
يَا
حِلْوَة
فِي التَّارِيخْ
بِيِنْحِكِي
وِانْتِ
بِتَخْدِي
وْتُتْرُكِي
وِبْتِدِّي
حِصَّة
لِلْعِيَالِ
الطَّيِّبِينْ
اللِّي زَمَانْهُمْ
كَانْ
زَمَنْ
حَسَنِينْ
وِصَاحْبُه
مْحَمَّدِينْ
نُورِ الْقُلُوبْ
ضِيَا كُلِّ عِينْ
بَاعُوا الدُّنَا
وِاخْتَارُوا
دِينْ
***
شُفْتِي
يَا نَاعْسَة
رُحْنَا فِينْ؟!!!
{5} شُقَّ قَلْبِي مِنَ الْحَزَنْ
شُقَّ قَلْبِي مِنَ الْحَزَنْ=وَطَوَتْهُ يَدُ الْمِحَنْ
وَأَنَا الصَّبُّ لَمْ أَزَلْ=أَكْتَوِي مِنْ لَظَى الزَّمَنْ
عِشْتُ دَهْرِي مُؤَيَّداً=مَا غَوَتْنِي رَحَى الْفِتَنْ
***
اُذْرُفِي الدَّمَّ وَالدُّمُوعْ=أَطْفِئِي هَذِهِ الشُّمُوعْ
شَقِّقِي هَذِهِ الضُّلُوعْ=وَاحْصُدِي الْهَمَّ وَالشَّجَنْ
***
إِنَّ قَلْبِي مَدَى الْحَيَاةْ=طَالِبٌ نِعْمَةَ الْإِلَهْ
مِنْ رِضَاهُ وَ مِنْ لِقَاهْ=فَانْسِجِي لِي ثَوْبَ الْكَفَنْ.
{6} شَمْسُ الْوُجُودْ
عَرَفْتُ الْهَوَى وَالْقَلْبُ بِالْحُبِّ زَاخِرُ=وَذُقْتُ لَهِيبَ الشَّوْقِ وَالْحُبُّ آمِرُ
وَأَخْلَصْتُ سَاعَاتِ الْحَيَاةِ لِحُبِّهِ=وَعِشْقُ الْهَوَى زَادِي وَقَلْبِيَ طَائِرُ
يَجُوبُ بُقَاعَ الْأَرْضِ شَوْقاً إِلَى الْهَوَى=لَعَلَّ حَبِيبَ الْقَلْبِ بِالْعَيْنِ نَاظِرُ
قَضَيْتُ سِنِينَ الْعُمْرِ أَشْدُو بِحُبِّهِ=وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْقَلْبِ عَامِرُ
***
وَهَلْ فِي الْوَرَى مِثْلُ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ=لِنُصْرَةِ دِينِ الْحَقِّ دَوْماً يُخَاطِرُ؟!!!
وَيَخْرُجُ فِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ لِأَنَّهُ=إِلَى مَهْبَطِ النُّورِ الْعَظِيمِ مُهَاجِرُ؟!!!
فَلَمْ يَرَهُ الْأَعْدَاءُ مِنْ فَرْطِ نَوْمِهِمْ=لَقَدْ عَمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ وَالْبَصَائِرُ
وَآمَالُهُمْ خَابَتْ وَقَدْ ضَلَّ سَعْيُهُمْ=إِذَا مَكَرُوا بِالْحَقِّ فَاللَّهُ مَاكِرُ
***
لَقَدْ سَلَكَ{الْمُخْتَارُ}بِالذِّكْرِ دَرْبَهُ=يَرُومُ{أَبَا بَكْرٍ}وَتَمَّ التَّشَاوُرُ
فَيَا فَرْحَةَ{الصِّدِّيقِ}قَدْ جَاءَهُ السَّنَا=وَهَلَّ ضَيَاءُ الْحَقِّ وَالْبَيْتُ زَاهِرُ!!!
لَقَدْ خَطَّطَ{الْمُخْتَارُ}لِلْهِجْرَةِ الَّتِي=تُنِيرُ رُبُوعَ الْكَوْنِ فَالْكُلُّ حَائِرُ
وَقَدْ سَلَكَ{الْخِلَّانِ}دَرْباً مُذَلَّلاً=يُعَاوِنُهُمْ فِي ذَلِكَ الدَّرْبِ{كَافِرُ}
***
وَلَكِنَّهُ صَانَ الْأَمَانَةَ وَقْتَهَا=وَسَارَ مَعَ{الْمِصْبَاحِ}وَاللَّيْلُ سَاحِرُ
يُسَانِدُهُمْ رَبُّ الْعِبَادِ بِلُطْفِهِ=وَيَحْرُسُهُمْ وَالنَّجْمُ بِالْأُفْقِ سَاهِرُ
وَيَحْمِيهِمُ مِمَّا يُدَبِّرُهُ الْعِدَا=وَيَمْحَقُ أَهْلَ الْكُفْرِ فَاللَّهُ نَاصِرُ
وَفِي{غَارِ ثَوْرٍ}قَدْ أَقَامَ ثَلَاثَةً=وَأَخْبَارُهُمْ تَأْتِيهِ وَالزَّادُ وَافِرُ
***
وَصَاحِبُهُ{الصِّدِّيقُ}يَخْشَى دخُولَهُمْ=إِلَى الْغَارِ فَاهْتَزَّتْ لِذَاكَ الْمَشَاعِرُ
وَخَيْرُ عِبَادِ اللَّهِ هَدَّأَ رَوْعَهُ=وَطَمْأَنَهُ أَنَّ الْإِلَهَ يُؤَازِرُ
عَلَى الْغَارِ أَرْسَى الْعَنْكَبُوتُ نَسِيجَهُ=لِيَحْمِيَ خَيْرَ الْخَلْقِ مِمَّنْ يُحَاصِرُ
عَلَى الْغَارِ قَدْ بَاضَ الْحَمَامُ لِنَصْرِهِ= أَلَا إِنَّ رَبَّ النَّاسِ فِي الْغَارِ حَاضِرُ
***
لَقَدْ صَرَفَ الْأَعْدَاءَ عَنْ أَشْرَفِ الْوَرَى={بِأَضْعَفِ خَلْقِ اللَّهِ}وَاللَّهُ قَادِرُ
وَتَابَعَ{مَاحِي الظُّلْمِ}وَالصَّحْبُ ظَعْنَهُمْ= أَلَا إِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ جَلْدٌ وَصَابِرُ
يُمَهِّدُ دَرْبَ النُّورِ كَيْ يُنْقِذَ الْهُدَى=فَهَاجَتْ جُمُوعُ الْحِقْدِ وَالْبَغْيُ غَادِرُ
وَأَدْرَكَ{جُنْدَ اللَّهِ}{فَرْدٌ مِنَ الْعِدَا}=فَخَافَ{أَبُو بَكْرٍ}وَثَارَتْ خَوَاطِرُ
***
وَلَكِنْ يَخِيبُ الْمُشْرِكُونَ بِظَنِّهِمْ=وَيَنْتَكِسُ الْأَعْدَاءُ فَالْحَقُّ ظَاهِرُ
تَلُوحُ الْمُنَى ثُمَّ انْطَفَتْ بِبَرِيقِهَا=وَفِي الْأَرْضِ قَدْ دَبَّتْ وَغَارَتْ حَوَافِرُ
أَرَادَ{مَلِيكُ الْكَوْنِ}أَنْ يَهْدِيَ{الْفَتَى}=فَآمَنَ وَازْدَانَتْ لَدَيْهِ الشَّعَائِرُ
وَسَارَ{حَبِيبُ اللَّهِ}فِي الدَّرْبِ آمِناً=سَعِيداً فَقَدْ زُفَّتْ إِلَيْهِ الْبَشَائِرُ
***
وَسَارَعَ أَنْصَارُ{الشَّفِيعِ}بِفَرْحَةٍ=لِلُقْيَا رَسُولِ اللَّهِ وَالْكُلُّ شَاكِرُ
تَلَقَّوْهُ بِالتَّرْحَابِ وَالْبِشْرِ وَالْهَنَا=يُغَنُّونَ وَارْتَاحَتْ إِلَيْهِ الضَّمَائِرُ
لَقَدْ طَلَعَتْ{شَمْسُ..الْوُجُودِ}بِدَارِهِمْ=وَأَشْرَقَ فَجْرٌ قَدَّسَتْهُ الْعَشَائِرُ
لَقَدْ حَقَّ شُكْرُ اللَّهِ يَا قَوْمُ إِنَّنَا=نَعِمْنَا بِخَيْرِ اللَّهِ وَالْكُلُّ ظَافِرُ
***
فَيَا أَيُّهَا{الْمَبْعُوثُ}أَهْلاً وَمَرْحَباً=لَقَدْ جِئْتَ فَانْهَلَّتْ عَلَيْنَا الْمَفَاخِرُ
أَتَيْتَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَالْكُلُّ طَائِعٌ=وَنَحْنُ رِجَالُ الْحَقِّ وَالْخَيْرُ جَابِرُ
بِنُبْلِكَ يَا{يَاسِينُ}خَلَّدْتَ حُبَّنَا=فَزَالَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَنَّا الدَّيَاجِرُ
بَنَيْتَ لَنَا مَجْداً كَبِيراً وَمَسْجِداً=تُصَلِّي بِسَاحَتِهِ النُّجُومُ الزَّوَاهِرُ
***
وَأَحْيَيْتَ أَمْوَاتَ الْقُلُوبِ لِغَوْرِهِمْ=وَآخَيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فَالْفَضْلُ غَامِرُ
وَأَنْقَذْتَنَا مِنْ كُلِّ حَرْبٍ شَنِيعَةٍ=فَأَحْسَنْتَ وَانْقَادَتْ إِلَيْكَ الْعَنَاصِرُ
فَقَبْلَكَ كُنَّا فِي ضَيَاعٍ وَفُرْقَةٍ= وَقَبْلَكَ قَدْ دَارَتْ عَلَيْنَا الدَّوَائِرُ
فَنَادَيْتَ بِالتَّوْحِيدِ فِي خَيْرِ أُمَّةٍ=وَأَنْجَيْتَنَا بِالْحَقِّ مِمَّا نُحَاذِرُ
{7} شَهْرُ الشِّفَاءْ
أََقْبَلْتَ يَا شَهْرَ الشِّفَاءِ الْهَادِي = بِالْيُمْـنِ وَالْبَرَكَاتِ وَالْإِسْعَادِ
وَقَدِمْتَ وَالدُّنْيَا تَهَلَّلَ وَجْهُهَــا = بِالْبِشْرِ وَالْخَيْرَاتِ فِي الْمِيلاَدِ
رَمَضَانُ شَهْرُ الصَّبْرِ يَخْطُو مُعْجَباً=بَيْنَ الشُّهُورِ بِأَعْذَبِ الْإِنْشَادِ
رَمَضَانُ شَهْرُ الْعَفْوِ مِنْ رَبِّ الْوَرَى=فَاسْتَقْبِلُوهُ بِتَوْبَةٍ وَرَشَادِ
تَتَعَاقَبُ الْأَعْوَامُ شُكْراً خَالِصاً=هَلَّ الْهِلاَلُ بِأَجْمَلِ الْأَعْيَادِ
بِالْأَمْنِ وَالتَّوْفِيقِ يَا رَبَّ الْوَرَى=وَسَلاَمَةِ الْأَبْدَانِ وَالْأَكْبَادِ
صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَيْضاً أَفْطِرُوا=إِنَّ الصِّيَامَ ذَخِيرَةُ الْآبَادِ
إِنَّ الصِّيَامَ عِبَادَةٌ مَفْرُوضَةٌ=وَعَلَى الْمُكَلَّفِ وَاجِبُ الْإِعْدَادِ
كَتَبَ الْإِلَهُ صِيَامَهُ لِهَنَائِنَا=وَقُلُوبُنَا لَهْفَى لِكُلِّ سُـعَادِ
إِسْلاَمُنَا بِالْخَمْسِ قَامَ بِنَاؤُهُ= وَالصَّوْمُ رُكْنٌ شَامِخُ الْأَطْوَادِ
أَيَّامُهُ مَعْلُومَةٌ مَحْدُودةٌ=وَأَدَاؤُهُ سَهْلٌ عَلَى الْأَفْرَادِ
اَلدِّينُ يُسْرٌ ذَاكَ أَعْظَمُ رَحْمَةٍ=تُحْيِي الْقُلُوبَ بِأَنْفَعِ الْأَوْرَادِ
صُمْ يَا مُجَاهِدُ يَوْمَهُ قُمْ لَيْلَهُ=وَإِلَى الْقُرَانِ قُلُوبُنَا لَصَوَادِ
قَصْدُ الصِّيَامِ عَلَى الْخَلاَئِقِ وَاجِبٌ=وَكَذَاكَ تَحْدِيدٌ لِكُلِّ مُرَادِ
هُوَ مُسْلِمٌ هُوَ بَالِغٌ هُوَ عَاقِلٌ= خَالٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَحْقَادِ
سَنَصُومُ شَهْراً لِلْكَرِيمِ وَبَعْدَهُ=عِيدٌ وَفَرْحٌ فِي رُبُوعِ بِلاَدِي
شَهْرُ الصَّفَاءِ الْمُسْتَمَدِّ مِنَ الْكِتَا=بِ مِنَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الْهَادِي
شَهْرُ الْقُرَانِ فَمَنْ تَلاَهُ مُرَتَّلاً=فَالنُّجْحُ مُنْتَظِرٌ عَلَى مِيعَادِ
نِعْمَ الصِّيَامُ صِيَامُ عَبْدٍ خَـاشِعٍ=يَدْعُو السَّمِيعَ بِهِمَّةِ الْهُجَّادِ
نَادَاكَ يَا رَبِّي عَهِدْتُكَ نَاصِــراً=جُنْدَ الْوَفَاءِ بِسَعْيِهِمْ لِجِهَادِ
وَالْكُلُّ صَلَّى قَانِتاً وَمُكَبِّراً=قَدْ قُيِّدَ الشَّيْطَانُ فِي الْأَصْفَادِ
وَعََدَ الْكَرِيمُ الشَّاكِرِينَ بِجَنَّةٍ=يَسْتَمْتِعُونَ بِغُصْنِهَا الْمَيَّادِ
بِالصَّوْمِ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ يُجِيبُــنَا=يُعْطِي الْجَزِيلَ غَداً لِخَيْرِ عِبَادِ
مُخُّ الْعِبَادَةِ فِي الدُّعَاءِ بِهِ الْمُنَى=بِالْحَاجَةِ الْكُبْرَى إِلَى الْجَوَّادِ
بِالْوَعْيِ وَالْإِحْسَاسِ وَالْعَقْلِ الَّذِي=عَرَفَ الْإِلَهَ بِفِكْرِهِ الْمُعْتَادِ
إِنَّ الْقُرَانَ يُعِينُ حَامِلَهُ عَلَى=دُنْيَا الْأَنَامِ وَذَاكَ خَـيْرُ سَدَادِ
وَمَوَائِدُ التَّوَّابِ قُرَآنٌ فَلاَ=تَدَعُوهُ يَشْكُو مِنْ طَوِيلِ بُعادِ
وَتَعَلُّمُ الْقُرْآنِ فَضْلٌ مُثْمِرٌ=فَهُوَ الشَّفِيعُ وَأَفْضَلُ الْأَعْضَادِ
وَالْمُؤْمِنُونَ لِرَبِّهِمْ فِي طَاعَةٍ=يَتَذَكَّرُونَ لِقَاءَهُ فِي (صَادِ)
يَتْلُونَ قُرْآناً كَرِيماً جَامِعاً=سُبُلَ الْهِدَايَةِ بَلْ وَسِيرَةَ (عَادِ)
خَتْمُ الْقُرَانِ مَعَ الصِّيَامِ سَعَادَةٌ=كَسَعَادَةِ الطَّيْرِ الطَّلِيقِ الشَّادِي
ذَاكَ الْقُرَانُ كِتَابُ رَبٍّ عَالِمٍ=نَبْعٌ أَصِيلٌ لِلْفَلاَحِ يُنَادِي
فَتَوَجَّهُوا فَوْراً إِلَى دَرْبِ الْهُدَى=فِيهِ الْأَمَانُ وََأَعْظَمُ الْإِسْعَادِ
نَادَى الصِّيَامُ اللَّهَ فِي عَلْيَائِهِ=رَبِّي مَنَعْتُ الْعَبْدَ أَحْسَنَ زَادِ
وَحَـــرَمْتُهُ مِنْ شَهْوَةٍ يَا رَبَّنَا= رَبِّي فَشَفِّعْنِي لِخَيْرِ مُنَادِ
نَادَى الْقُرَانُ اللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ= رَبِّي مَنَعْتُ الْعَبْدَ حُسْنَ رُقَادِ
رَبِّي فَشَفِّعْنِي لِعَبْدٍ مُخْلِصٍ=فَيُشَفَّعَانِ لِخِيرَةِ الْعُبَّادِ
بِالصَّوْمِ نَتْرُكُ شَهْوَةً هَمَجِيَّةً=مِـــــنْ أَجْلِ رَبٍّ مُــؤْذِنٍ بِسَدَادِ
بِالصَّوْمِ نَنْأَى عَنْ طَعَامٍ مُهْلِكٍ=إِنَّ الصِّيَامَ دَوَاءُ كُلِّ فُؤَادِ
{8} شَهْوَةُ الْحُبْ
وَعَلَيْهَا أَنْ تُوقِظَ الْقَلْبَ فَوْراً= وَعَلَيْهَا أَنْ تُوقِظَ الْمُسْتَعَارَا
تُعْلِنُ الْبَدْءَ فِي وِلَايَةِ حُبٍّ=نَاصِعِ الثَّوْبِ يَسْتَلِذُّ الْفَخَارَا
إِنَّهُ الْعَهْدُ فِي الْجَمِيلِ جَدِيدٌ=يَتَلَظَّى مِنَ الْجَمَالِ إِزَارَا
خَلَعَتْ مَلْبَسَ الْجَمَادِ وَسَارَتْ=بَيْنَ أَتْرَابِهَا تَرُودُ الْمَنَارَا
وَارْتَدَتْ زِيَّهَا الْمُزَرْكَشَ حُلْماً=لَيِّنَ الطَّبْعِ يَعْتَلِيهَا انْبِهَارَا
فِي بِدَايَاتِ صُبْحِهَا لَبِسَتْهُ=بِبَرِيقٍ قَدْ شَدَّهَا وَأَثَارَا
هَا هِيَ الْيَوْمَ فِي تَفَرُّدِ حُسْنٍ=قَدْ يُغَطِّي مِنَ الصَّبَاحِ جِدَارَا
أَخَذَتْ قَهْوَةَ الْحَنِينِ وَوَلَّتْ=تَفْرِشُ الصُّبْحَ مَا اسْتَطَاعَتْ فَنَارَا
وَرَأَتْ فِنْجَانَهَا الْجَمِيلَ نَعِيماً=هَادِئَ الطَّبْعِ قَدْ غَدَا قَيْثَارَا
قَدْ يَمَلَّ الْفِنْجَانُ مِنْهَا قَلِيلاً=هَلْ تَرَاهُ بَعدَ الضَّنَا مُنْهَارَا
هِيَ فِي نَشْوَةِ التَّشَاغُلِ عَنْهُ=يَسْرَحُ الْفِكْرُ يَسْتَمِيلُ السِّتَارَا
فِي البَعِيدِ الْجَمِيلِ تَخْلَعُ عَنْهُ=شَهْوَةَ الْحُبِّ تَرْكَبُ التَّيَّارَا
أَخَذَ الطَّيْفُ عَقْلَهَا لِمَكَانٍ=تَزْرَعُ الْحُلْمَ فِي سَنَاهُ بِحَارَا
عَرَفَتْ لَذَّةَ الْمَكَانِ وَهَمَّتْ=تَسْتَمِيلُ الْبِحَارَ وَالْبَحَّارَا
وَسَمَاءً مَا طَاوَلَتْهَا سَمَاءٌ=تَشْطُرُ الْقَلْبَ فِي الْحَنِينِ انْشِطَارَا
هِيَ تَهْوَى الْمَكَانَ تَنْشُدُ حُبَّا=رَاوَدَتْهُ وَتَبْتَغِي الشُّطَّارَا
غَارَ فِنْجَانُهَا عَلَيْهَا كَثِيراً=لِانْشِغَالٍ يُحَيِّرُ الْأَقْمَارَا
طَارَتِ الرُّوحُ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ=يَسْتَلِذُّ الْأَخْبَارَ وَالْأَسْرَارَا
طَيَرَانٌ لِرُوحِهَا بِتَفَانٍ=كَيْفَ تَمْضِي وَتَقْطَعُ الْأَخْبَارَا؟!!!
أَيَهُونُ الْفِنْجَانُ حَقًّا عَلَيْهَا=كَيْفَ تَهْوَى الْأَفْلَاكَ وَالْأَمْطَارَا؟!!!
كَيْفَ وَالْحُبُّ قَدْ أَمَاطَ لِثَاماً=تَرْتَدِيهِ وَتَحْجُبُ الزُّوَّارَا؟!!!
بَيْنَ حِينٍ وَآخَرٍ يَسْتَبِيهَا=شَكْلُ فِنْجَانِهَا فَتَهْوَى الْمَرَارَا
رَشْفَةٌ مِنْهُ تَسْتَلِذُّ فَيُغْرِي=شَفَتَيْهَا لِسَانَهَا الْمِغْوَارَا
وَتَعُودُ الْحَيَاةُ حَتْماً إِلَيْهِ=بَعْدَ أَنْ شَافَ حُبَّهُ قَدْ سَارَا
فِي طَرِيقِ الْإِمْتَاعِ وَالْحُبِّ زَهْواً=يَفْرِشُ الرَّمْلَ يَعْشَقُ الْأَزْهَارَا
يَفْرِشُ الدَّرْبَ بَالْوُرُودِ سَعِيداً=وَيُرِيدُ التَّزْوِيدَ وَالْإِكْثَارَا
يَا رَفِيقَ الصَّبَاحِ أَنْتَ بِخَيْرٍ؟!!!=هَلْ تَوَدُّ الْإِحْمَاءَ وَالْإِشْهَارَا
هَيَ بَسْبُوسَةُ الصَّبَاحِ تَمَتَّعْ=بَعْدَ رَشْفٍ وَمَتِّعِ الْأَنْظَارَا
فِي خَيَالٍ مِنْ عَقْلِهَا وَشَتَاتٍ=تَشْتَهِي الْقُرْبَ تَبْتَغِي الإِحْضَارَا
بَيْنَ أَحْضَانِهِ الْجَمِيلَةِ تَهْوِي=تَلْعَقُ الْوُدَّ تَسْتَمِدُّ النَّضَارَا
إِنَّهُ اللَّيْلُ نَابِهٌ عَبْقَرِيٌّ=يَسْتَضِيفُ الْعُشَّاقَ وَالسُّمَّارَا
يَتَمَادَى فَيَلْمَسُ الطَّرْفَ مِنْهَا=تَتْرُكُ الصَّبَّ يَسْتَبِيحُ الْعَذَارَى
فَتَغَارُ الْأَعْضَاءُ مِنْهَا فَيُرْضِي=كُلَّ طَرْفٍ وَيَحْدِفُ الْقِنْطَارَا
فِي حَيَاءٍ يُلَطِّفُ الْعُضْوَ مِنْهَا=يَهْدَأُ الْكُلُّ يَسْتَلِذُّ الْعَمَارَا
كَمْ تَمَنَّتْ عِنَاقَهُ بِسَخَاءٍ=وَحَنَانٍ يُرَجِّعُ الْأَحْبَارَا
كَمْ تَمَادَتْ فِي عِشْقِهَا بِجُنُونٍ حَيَّرَ الْحَبْرَ وَاسْتَمَالَ النَّصَارَى
إِنَّهُ الْبَحْرُ بَيْنَ مَدٍّ وَجَزْرٍ=يَجْلِبُ الْحَظَّ يَسْتَمِيلُ الذِّمَارَا
إِنَّهُ الْبَحْرُ رَائِعٌ وَصَدِيقٌ=جَابَ أَحْدَاقَهَا وَسَارَ اخْتِيَارَا
تَشْتَهِي وَصْلَهُ وَتَنْهَلُ مِنْهُ=شَهْدَ أَيَّامِهَا وَتُرْضِي الْأُسَارَى
تَعْشَقُ الدَّهْرَ بِالْجُلُوسِ إِلَيْهِ=وَتَوَدُّ الْإِخْلَادَ بَيْنَ السُّكَارَى
تَأْنَسُ الْقُرْبَ فِي وِصَالِ حَبِيبٍ=مَتَّعَ الْجَفْنَ دَلَّلَ الْأَمْصَارَا
فِي حَدِيثٍ مُنَمَّقٍ عَبْقَرِيٍّ=مَا سَلَتْهُ النُّجُومُ يَبْغِي الْمَزَارَا
حَادَثَتْهُ مِنْ قَلْبِهَا بَعْدَ عِشْقٍ=يُبْهِرُ اللُّبَّ يَسْحَقُ الْأَخْطَارَا
نَامَتِ اللَّيْلَ فَوْقَ كَفَّيْهِ طَوْعاً=عَاشَتِ الدَّوْرَ تَسْتَقِلُّ الْقِطَارَا
تُخْبِرُ الْبَحْرَ عَنْ مُنَغِّصِ قَلْبٍ=يَسْلُبُ الْفَرْحَ يَخْطَفُ الْمِنْظَارَا
إِنَّهُ الْحُزْنُ قَدْ يُهِيلُ تُرَاباً=فَوْقَ أَشْعَارِهَا إِذَا مَا أَثَارَا
إِنَّهُ الْهَمُّ مَارِدٌ أَزَلِيٌّ=عَاشَ فِيهَا يُفَكِّكُ الْأَزْرَارَا
إِنَّهُ الْكَرْبُ قَدْ أَمَاطَ لِثَاماً=عَنْ مُحَيَّاهُ وَاسْتَلَذَّ الْعِشَارَا
طَمْأَنَ الْبَحْرُ قَلْبَهَا بَعْدَ كَشْفٍ=وَاحْتِضَانٍ يُفَاخِرُ الْأَسْفَارَا
{9} شَهِيدَ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ سَلاَماً
يَا شَهِيدَ الْبِلاَدِ أَعْظِمْ بِذَاتِكْ=فَفِدَاءُ الْأَوْطَانِ حُلْمُ حَيَاتِكْ
قَدْ رَكِبْتَ الْأَخْطَارَ رَغْمَ دُجَاهَا= وَوَهَبْتَ النُّفُوسَ مِنْ عَزَمَاتِكْ
***
وَتَحَدَّيْتَ كُلَّ وَغْدٍ دَنِيءٍ=وَبَنَيْتَ الْأَمْجَادَ مِنْ نَبَضَاتِكْ
لَمْ تُبَالِ الْوُحُوشَ حَوْلَك فَرْداً=وَسَحَقْتَ الْأَعْدَاءَ فِي هَجَمَاتِكْ
***
يَا فَقِيدَ الشَّبَابِ إِنَّ فُؤَادِي=قَدْ وَعَى الدَّرْسَ مِنْ شَذَا كَلِمَاتِكْ
كُلَّ يَوْمٍ يَمُوتُ أَلْفٌ وَ أَلْفٌ=مَا لَهُمْ مِنْ صَدًى بِدُنْيَا الْمَفَاتِكْ
***
أَنْتَ – يَا فَخْرَ كُلِّ شَخْصٍ أَبِيٍّ-=قَدْ صَنَعْتَ الْخُلُودَ عِنْدَ وَفَاتِكْ
أَنْتَ – يَا رَمْزَ تَضْحِيَاتِ نَبِيلٍ-=فِي قُلُوبِ الْأَحْرَارِ بَعْدَ مَمَاتِكْ
أَنْتَ حَيٌّ لَدَى إِلَهِ الْبَرَايَا=تُرْزَقُ الْخَيْرَ فِي ضِيَا جَنَّاتِكْ
أَنْتَ أَخْرَجْتَ كُلَّ شِبْلٍ عَنِيدٍ=يَسْتَمِدُّ الْإِصْرَارَ مِنْ نَظَرَاتِكْ
***
يَا مِثَالَ الْوَفَاءِ عِشْتَ سُرُوراً=يَسْعَدُ الْكُلُّ عِنْدَ ذِكْرِ حَيَاتِكْ
مِنْكَ كَانَتْ إِطْلاَلَةٌ أَنْقَذَتْنَا=فَعَرَفْنَا الْأَفْرَاحَ مِنْ بَسَمَاتِكْ
مِنْكَ كَانَتْ إشْرَاقَةٌ قَدْ هَدَتْنَا=فَغَدَوْنَا نَسِيرُ فِي طُرُقَاتِكْ
***
كَانَتِ الْأَرْضُ كَالْقَفَارِ جَحِيماً=فَرَأَيْنَا النَّعِيمَ فِي لَفَتَاتِكْ
تَحْجُبُ الشَّمْسَ فِي السَّمَاءِ غُيُومٌ=حُبِسَتْ فِي الْأَقْفَاصِ عِنْدَ عِدَاتِكْ
أَنْتَ أَنْقَذْتَهَا بِكُلِّ حَمَاسٍ=فَغَدَتْ فِي الْأَكْوَانِ مِنْ أَخَوَاتِكْ
أَشْرَقَتْ بِالْهُدَى يُنِيرُ دُرُوباً=مِنْ دُرُوبِ الْجِهَادِ فِي حَمَلاَتِكْ
***
كَانَتِ النَّارُ تَحْرِقُ النَّاسَ ظُلْماً=فَجَلَبْتَ الْأَمَانَ مِنْ تَضْحِيَاتِكْ
يَا رَفِيقَ النِّضَالِ زِدْتَ شُجُونِي=فَالْفِرَاقُ الطَّوِيلُ فِي زَفَرَاتِكْ
يَا سَرِيعَ النُّفُورِ فِي كُلِّ هَوْلٍ=لِتَرُدَّ الْأَقْذَامَ عَنْ حُرُمَاتِكْ
***
لَسْتَ مِمَّنْ يَخُونُ أَرْضَ جُدُودٍ= أَنْتَ أَبْدَعْتَ فِي ازْدِهَارِ نَبَاتِكْ
أَنْتَ مَهَّدْتَ لِلطُّفُولَةِ دَرْباً=هُوَ دَرْبُ الْكِفَاحِ فِي طَلَعَاتِكْ
***
لَسْتَ مِمَّنْ يُزَيِّنُونَ وُعُوداً=وَيَبِيعُونَ الاِنْتِصَارَ لِفَاتِكْ
لَسْتَ مِمَّنْ يُعَاهِدُونَ ذِئَاباً=يَخْطَفُونَ الشِّيَاهَ فِي غَفَوَاتِكْ
***
لَسْتَ مِمَّنْ يُنَافِقُونَ وُحُوشاً=فَسِمَاتُ الْإِيمَانِ فِي قَسَمَاتِكْ
لَسْتَ مِمَّنْ تَسَلَّقُوا بِفُجُورٍ=يَسْرِقُونَ الْأَصْوَاتَ مِنْ شَجَرَاتِكْ
***
لَسْتَ مِمَّنْ يُصَفِّقُونَ خِدَاعاً=لِيَنَالُوا الْأَوْرَاقَ فِي أَزَمَاتِكْ
لَسْتَ مِمَّنْ يُحَطِّمُونَ بِلاَدِي=بِدُيُونٍ تَزِيدُ مِنْ حَسَرَاتِكْ
***
أَنْتَ شَكَّلْتَ نُقْطَةَ الْبَدْءِ حَقًّا=وَأَذَقْتَ الْأَنْذَالَ مِنْ طَعَنَاتِكْ
يَا شَهِيدَ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ سَلاَماً=مِنْ أُنَاسٍ أَسْعَدْتَهُمْ بِثَبَاتِكْ
{10} شَيْطَانُ حُبِّي
أُحِبُّكِ يَا نَجْمَةً فِي خَيَالِي=عَلَى طُولِ دَرْبِيَ أَنْتِ بِبَالِي
تَلَاقَيْتُ فِيكِ بِحَظِّي الْجَمِيلْ=وَعَانَقْتُ فِيكِ ذُرَى الْمُسْتَحِيلْ
وَشَّجَّرْتُ قَدَّكِ رَمْزَ الْهَشَاشَةْ= وَرَجَّعْتُ فِيكِ زُهُورَ الْبَشَاشَةْ
ظَلَمْتِ الْبُدُورَ وَفُقْتِ الْقَمَرْ=وَأَجَّجْتِ نَارِي وَقَلْبِي انْبَهَرْ
حَبِيبَةَ قَلْبِيَ أَيْنَ الْمَسِيرْ؟!!!=وَأَيْنَ اللِّقَاءُ لِحُبٍّ كَبِيرْ
وَأَيْنَ يَعِيشُ بِذَاكَ الْهَجِيرْ؟!!!=تَشَوَّقْتُ لِلنَّاهِدِ الْمُسْتَجِيرْ
وَنِمْتُ بِحُلْمِي وَبَدْرِي يُنِيرْ=وَشَيْطَانُ حُبِّيَ يَصْلَى السَّعِيرْ
{11} صَافَحَتِ الْقَلْبَ فَعَانَقَهَا
فَوْقَ رِمَال الشَّاطِئِ أَرْنُو = أَتَطَلَّعُ لِخَيَالِ حَبِيبِي
فَوْقَ رِمَال الشَّاطِئِ أَهْذِي = وَأُفَكِّرُ دَهْراً بِنَصِيبِي
فَوْقَ رِمَال الشَّاطِئِ تَاهَتْ = أُسْطُورَةُ فِكْرِي بِطَبِيبِي
فَوْقَ رِمَال الشَّاطِئِ هَلَّتْ = بَاسِمَةُ بِأَحْلَى تَرْحِيبِ
هَلَّتْ كَالشَّمْسِ وَبَسْمَتُهَا = مُبْهِجَةٌ دَقَّاتِ قُلُوبِ
صَافَحَتِ الْقَلْبَ فَعَانَقَهَا = وَاسْتَبْشَرَ أَجْمَلَ مَكْتُوبِ
فَوْقَ رِمَال الشَّاطِئِ حُبِّي = آذَنَ يَا قَلْبِي بِهُبُوبِ
{12} صبَاحُ الْأَمَلْ
صَبَاحُ الْأَمَلْ = صَبَاحُ الْعَمَلْ
صَبَاحُ السَّعَادَةْ = وَفِيهِ الْإِفَادَةْ
***
صَبَاحُ السُّرُورْ = صَلاَحٌ وَنُورْ
صَبَاحُ الْمَحَبَّةْ = لِكُلِّ الْأَحِبَّةْ
***
صَبَاحُ الصَّلاَةْ = تُضِيءُ الْحَيَاةْ
صَبَاحُ مُفِيدْ = بِكُلِّ جَدِيدْ
***
صَبَاحٌ أَتَانَا = يَزُفُّ هَنَانَا
{13} صَبَاحُ الْحَمْدِ لِلرَّحْمَنْ
صَبَاحُ الْخَيْرِ وَالْحُبِّ = صَبَاحُ النُّورِ وَالْقُرْبِو
صَبَاحُ الْحَمْدِ لِلرَّحْمَنِ يَسْهُلُ هَائِجُ الصَّعْبِ
فَحَمْداً خَالِقَ الْإِنْسَانِ هَادِيَهُ عَلَى الدَّرْبِ
وَشُكْراً رَازِقِي عَلَّمْتَنَا صَبْراً عَلَى الْخَطْبِ
رَعَيْتَ بِفَضْلِكَ الْإِنْسَانَ فِي شَرْقٍ وَفِي غَرْبِ
وَكُنْتَ مَعِي مَعَ الْإِنْسَانِ وَقْتَ الْعُسْرِ وَالْجَدْبِ
بِفَضْلِكَ يَا مَلِيكَ النَّاسِ هَلَّتْ سَاعَةُ الْخِصْبِ
{14} صُبِّي لِي مِنْْ شَهْدِ الْكَأْسِ
شَمْْسٌ جَاءَتْ لِي فِي نَوْمِي=تُنْقِذُنِي مِنْ عَهْدِ الظُّلْمِ
وتُدَاعِبُ فِي الصُّبْحِ عُيُونِي=وَتُهَدْهِدُ بِالْحُبِّ جُفُونِي
تُدْفِئُ أَوْصَالِي فِي حُبِّ=تُمْتِعُنِي بِلَذِيذِ الْقُرْبِ
وَتُُعَشِّمُنِي أَنْ أَرْتََاحْ=وَتُصَافِحُنِي كُلَّ صَبَاحْ
شَمْْسٌ أَحْضَرَتِ الْأَفْرَاحْ=وَسَقَتْنِي أََكْوَابَ نَجَاحْ
***
يَا شَمْْسِِي أَهْلاً يَا شَمْْسِِي=أَحْتَاجُكِ فِي لَيْلَةِ عُرْسِي
صُبِّي لِي مِنْْ شَهْدِ الْكَأْسِ=وَدَعِينِي أَجْلِسُ فِي الْكُرْسِي
{15} صَرْخَةٌ مِنْ{كُوسُوفُو}
مِنْ{كُوسُوفُو} مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينْ=صَرْخَةٌ تَطْلُبُ نُبْلَ الْمُنْجِدِينْ
مِنْ{كُوسُوفُو}أَنَّةٌ قَدْ رَدَّدَتْ=كِلْمَةَ الْحَقِّ أَمَامَ الْكَافِرِينْ
وَحَّدَتْ رَبِّي الَّذِي أَهْدَى لَنَا=خَاتَمَ الرُّسْلِ لِكُلِّ الْعَالَمِينْ
مِنْ{كُوسُوفُو}حَيْثُ أَغْلَى الْمُسْلِمِينْ=حَاصَرُوهُمْ مِنْ شَمَالٍ وَيَمِينْ
***
مِنْ{كُوسُوفُو}حَيْثُ جَيْشُ الطَّامِعِينْ=قَادَهُ لِلْغَدْرِ صِرْبِيٌّ لَعِينْ
حَيْثُ جَيْشُ الصِّرْبِ جَيْشٌ ظَالِمٌ=سَلَّطَ الْعُنْفَ لِحُكْمِ الْمُؤْمِنِينْ
وَكِلَابٌ شَكَّلُوهَا فِي الدُّجَى=لِتَعَضَّ الْمُسْلِمِينَ الْوَادِعِينْ
إِنَّهَا الْحَيَّاتُ فِي إِرْهَابِهَا=تَنْفُثُ السُّمَّ لِقَتْلِ الْآمِنِينْ
***
مِنْ{كُوسُوفُو}تَمَّ فَصْلُ الْعَامِلِينْ=بِسِيَاسَاتِ الْعُتَاةِ السَّافِلِينْ
وَتَرَدَّى الْوَضْعُ فِي أَسْوَاقِهِ=وَاسْتَبَاحَ الْجُوعُ دَارَ الْمُسْلِمِينْ
أُوقِفَ التَّعْلِيمُ فِي رَوْضَاتِهِ=وَتَفَشَّى الْجَهْلُ بَيْنَ الْخَائِفِينْ
وَبُيُوتُ اللَّهِ فِيهَا قَدْ غَدَتْ=تُغْلَقُ الْآنَ بِوَجْهِ الْعَابِدِينْ
مِنْ{كُوسُوفُو}صَرْخَةٌ يَا إِخْوَتِي=هَلْ نُلَبِّي صَرْخَةَ الْمُسْتَضْعَفِينْ؟!!!
{16} صَلاَةُ الْمَغْرِبْ
أُحِبُّ الْمَغْرِبَ الْحَانِي=عَلَى رُوحِي وَوُجْدَانِي
وَأَشْعُرُ فِيهِ بِالرَّاحَةْ=فَيُهْدِي الْقَلْبَ أَفْرَاحَهْ
أُصَلِّي فِي جَمَاعَتِهِ=فَيُبْهِجُنَا بِسَاحَتِهِ
وَلاَ أَنْسَى تَحِيَّاتِي=لِفَجْرٍ مُشْرِقٍ آتِ
***
أُدَاوِي الْقَلْبَ بِالْقُرْآنْ=وَأَجْهَرُ فِي رضا الرَّحْمَنْ
فَيَا مَنْ تُقْتَ لِلْغُفْرَانْ=لَجَأْتَ لِسَاحَةِ الْمَنَّانْ
بِقَلْبِ الْمَغْرِبِ الْوَاعِي=بِآهَاتِي وَأَوْجَاعِي
هَلُمَّ نُصَلِّ يَا أَوَّابْ=فَرِزْقُكَ هَلَّ دُونَ حِسَابْ
وَسَوْفَ تَعُودُ مَأْجُورَا=وَمَرْضِيًّا وَمَشْكُورَا
{17} صَلاَةُ الْعِشَاءْ
صَلاَةُ الْعِـشَاءِ خِتَامٌ لِيَوْمِي=وَأُوتِرُ بَعْدُ وَأَبْدَأُ نَوْمِي
أُقَلِّبُ جَنْبِي أُسَبِّحُ رَبِّي=وَأَذْكُرُهُ فِي اشْتِيَاقٍ لِصَوْمِ
أَقُومُ أُصَلِّي التَّهَجُّدَ لَيْلاً=أُفَكِّرُ فِي اللَّهِ أَدْعُو لِقَوْمِي
***
وَأَرْجُو إِلَهِي نَصِيرِي وَجَاهِي=يُقَوِّي فُؤَادِي بِخَيْرِ اتِّجَاهِ
وَيَنْصُرُ قُدْسِي بِفَرْحٍ وَعُرْسِ=يُطَهِّرُهُ مِنْ فُجُورٍ وَرِجْسِ
وَيَرْفَعُ شَانِي وَيُسْمِي جَنَانِي=وَيَمْلَؤُهُ بِالتُّقَى وَالحَنَانِ
وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَقْتَ سَحُورِ=وَيَنْتَظَرُ الْفَجْرَ قَلُبُ صَبُورِ
.
{18} صَلُّوا عَلَى طِبِّ الْوَرَى
صَلُّوا عَلَى طَهَ الَّذِي=زَرَعَ الْمَحَبَّةَ فِينَا
قَدْ كَانَ سَمْحاً طَيِّباً=عَاشَ الْحَيَاةَ أَمِينَا
بِالْحَقِّ يَهْدِي أُمَّةً=وَيُرَوِّضُ التِّنِّينَا
فَمُحَمَّدٌ طِبُّ الْوَرَى=زَرَعَ الْحَيَاةَ حَنِينَا
***
قَدْ عَاشَ يَدْعُو رَبَّهُ=وَدُعَاؤُهُ يُعْلِينَا
فَوْقَ السَّحَابِ وَنُورُهُ=مِنْ فَيْضِهِ يَرْوِينَا
اِجْتَثَّ خَوْفَ قُلُوبِنَا=أَهْدَى لَنَا التَّأْمِينَا
وَمَضَى يُنَادِي رَبَّهُ=اُنْصُرْ بِفَضْلِكَ دِينَا
{19} صَلِّي لِأَجْلِي يَا حَيَاةْ
صَلِّي لِأَجْلِي يَا حَيَاةْ
صَلِّي أَطِيلِي فِي الصَّلَاةْ
صَلِّي لِأَحْلَامِ الشِّفَاهْ
صَلِّي عَلَى نَخْبِ الْإِلَهْ
ضُمِّي الْمُقَدَّسَ فِي عُلَاهْ
عِيشِي بِأَحْلَامِ النَّجَاةْ
دَوَّامَةُ عِشْقِي فِي حُبِّكْ=تَقْتَنِصُ اللَّحْظَةَ فِي قُرْبِكْ
زِيدِينِي الْقَهْوَةَ يَا عُمْرِي=لِأُعَمِّرَ رَأْسِي مِنْ جَنْبِكْ
عَنَاقِيدُ كَرْمٍ ..حَيَاتِي لِأَجْلِي ؟!!!=سَأَقْطِفُهَا مُسْتَلِذًّا بِفِعْلِي
الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم
سِجَالُكُمُ ذَا سِجَالُ الْكَرَمْ=سَأَقْضِيهِ مُعْتَرِفاً بِالنِّعَمْ
الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم
دُجَى اللَّيْلِ شَهْدٌ وَنُورُ الْوِصَالْ=لِيَنْهَلَ قَلْبِي شَرَابَ الْجَمَالْ
فَجُودِي بِرُمَّانَتَيْكِ ..حَيَاتِي=لِأَسْبَحَ بَيْنَهُمَا فِي جَلَالْ
دَوَاءُ الْقَوَافِي بِرِيشِ الْخَوَافِي=فَجُودِي لِأَجْلِي بِنَوْمِ الْعَوَافِي
صَبَاحُ الْخَيْرِ يَا أَحْبَابْ= صَبَاحُ الشَّهْدِ وَالْعِنَّابْ
سِجَالُ الشِّعْرِ فَكَّرَنِي=بِأَمْجَادٍ عَلَى الْأَبْوَابْ
أَنْتِ رُوحِي=وَشُرُوحِي
أَنْتِ طِبِّي=وَجُرُوحِي
أَنْتِ شَمْسٌ=فِي صُرُوحِي
بِخَبَايَا الْ=حُبِّ بُوحِي
اِرْوِي يَا يَسْمِينَ الشَّامْ
يَا طَلْعَةَ فَجْرٍ بَسَّامْ
لَكِ مَا تَشْتَاقِينَ بِلَيْلٍ
وَهُدُوءٌ فِي هَذَا الْعَامْ
أَشْتَاقُ النَّجْمَاتِ وَنَبْضاً
يَرْقُبُنِي بَيْنَ الْأَحْلَامْ
سَعَادَتُنَا تُحَقَّقُ فِي جِوَارِكْ
فَزِيدِينِي مِنَ النَّشْوَى بِنَارِكْ
وَغَطِّينِي بِفَيْضٍ مِنْ حَنَانٍ
وَفِيضِي بِالْمَحَبَّةِ فِي شُوَارِكْ
أَمْوَاجُ بِحَارِكِ تَلْقَانِي=نَبَضَاتِي تَحْكِي تَحْنَانِي
صُبُّوا الْقَهْوَةَ صُبُّوا الشَّايْ=مُخْتَلِطاً بِحَنِينِ النَّايْ
قَهْوَتُكُمْ صَحَّتْ آهَاتِي=بَعَثَتْنِي لِلزَّمَنِ الْآتِي
يَا قَهْوَةُ أَنَا كَمْ أَشْتَاقُكْ=يَأْسِرُنِي حُبُّكِ وَعِنَاقُكْ
أَشْرَبُ جَرْعَتَكِ بِأَشْوَاقِي=تَصْبِيراً لِلْقَلْبِ الْبَاكِي
أَسْهَرُ فِي حُبٍّ دَفَّاقِ=وَأُنَاغِي الْوَجْنَةَ وَأُحَاكِي
وَجَعُكِ وَجَعِي يَا مَحْبُوبَةْ=يَكْمُنُ فِي تِلْكَ الْأُنْبُوبَةْ
هَلْ تَدْرِينَ بِقَلْبِ الصَّبِّ=فِي حَالِ النَّشْوَةِ بِالْحُبِّ؟!!!
لِحِضْنِي أَضُمُّكِ يَا نَبْعَ حُبِّي=وَيَشْدُو كِلَانَا بِدفْءِ اللِّحَافِ
أُحِبُّكِ أَخْطَفُ الْقُبْلَةْ=وَلَا أَتَوَسَّدُ الْمُهْلَةْ
سَأُدَاعِبُ شَفَتَيكِ بِرِفْقِ=أَتَلَظَّى مِنْ نَارِ الْعِشْقِ
أَشْتَاقُ لِقُرْبِكِ فِي بُعْدِكْ=ولِرَشْفَةِ وَرْدٍ مِنْ خَدِّكْ
رِمْشُكِ يَأْسِرِنُي أَهْتَزُّ=فَيُنَادِي-لَيْلِي-الْمُبْتَزُّ
فَأُقَبِّلُ رِمْشَكِ بِحَنَانْ=فِي لَيْلَةِ حُبٍّ وَأَمَانْ
بَصَرِي فِي رَشَفَاتِ حَنَانِكْ=أَقْطِفُ مِنْ نَاضِجِ رُمَّانِكْ
آهٍ مَا أَحْلَى الرُّمَّانْ=يَتَدَلَّى فَوْقَ الْأَغْصَانْ!!!!!
رَغْبَتُكِ الْمَكْتُومَةُ فِي صَدْرِي=سَأُفَجِّرُهَا نَهْراً يَجْرِي
أُشْبِعُ يَا حُبِّي رَغَبَاتِكْ=أَنَا أَدْرِي أَعْتَى شَهَوَاتِكْ
اَلْفَرْحَةُ الْكَبِيرَةْ=اِخْتَارَتِ الْأَمِيرَةْ
يَا زِينَةَ الْأَعْرَاسْ=وَمِنْ خِيَارِ النَّاسْ
قَصِيدَةُ دِفْءٍ؟!!!فَقَلْبِي يَتُوقْ=لِأَيَّامِ حُبِّكِ تُحْيِي الْعُرُوقْ
تَمَنَّيْتُ أَنْ يَسْتَجِيبَ الزَّمَانْ=وَيَأْتِي وَفِي رَاحَتَيْهِ الْحَنَانْ
وَنَنْعَمَ فِيهِ بِحُبٍّ كَبِيرٍ=وَقَلْبِي وَقَلْبُكِ يَلْتَقِيَانْ
نَبْضُكِ مَا كَانَ الْمَبْتُورْ=فَوِصَالُكِ شَهْدٌ وَسُرُورْ
أَنَا أُومِي بِقَلْبِي لِلْجَدَائِلْ=مَدَائِنِ حُبِّنَا بَيْنَ الْفَصَائِلْ
يَا نَبْتَ قَلْبِي الطَّيِّبْ=لِي مِنْ وِصَالِكِ صَيِّبْ
قَلْبِي يَتَعَلَّمُ مِنْ قَلْبِكْ=تَغْبِطُهُ الصَّبْوَةُ فِي دَرْبِكْ
وَأَعِيشُ اللَّحْظَةَ فِي حُبِّكْ=أَرْتَقِبُ اللُّقْيَا مِنْ رَبِّكْ
{20} صَوْتُ الْغُرْبَةِ الْمَجْنُونْ
مُسَافِرٌ
بِلَا خَوْفٍ
وَلَا عِنَبٍ
وَلَا قَضْبٍ
وَلَا زَيْتُونْ
***
يُصَاحِبُهُ
أَنِينُ النَّايْ
وَشُرْبُ الشَّايْ
وَصَوْتُ الْغُرْبَةِ الْمَجْنُونْ
وَطَائِرَةُ الْإِمَارَاتِ
وَلَحْنُ الرِّحْلَةِ الْعَاتِي
وَصَوْتُ الْمَاءِ وَالسِّيفُونْ
وَقَرْعُ الْقَلْبِ وَالتِّلِيفُونْ
إِلَامَ نَظَلُّ أَغْرَابَا
وَكَانَ الْجَمْعُ أَحْبَابَا
وَبَاتَ الْحُبُّ كَالْمَخْبُونْ
يَمَامَةُ قَلْبِيَ الْخَضْرَاءْ
تُحَلِّقُ سَائِرَ الْأَنْحَاءْ
تُوَحِّدُ رَبَّنَا بِصَفَاءْ
بِتَغْرِيدٍ كَمَا السِّيمْفُونْ
سَأَلْتُكِ فَابْعَثِي لِلَّهْ
رِسَالَةَ زَيْزَفُونِ الْآهْ