صالح مهدي محمد 
حين يسكن الحلم عينيكِ
صالح مهدي محمد
في عينيكِ يسكنُ صمتُ الحُلم،
نجومٌ تنمو بلا جذرٍ، بلا زمن.
أنتِ… سرٌّ يتهشّم في العدم،
وعطرٌ يتسلّل بين الشرايين والهواء.
الرياح تُخبرني باسمكِ،
كلُّ لحظةٍ تهوي، تتحلّل،
تصنع من الفرح شظايا
تنجرف على سطح الذكرى.
أمسكُ يدكِ بلُطفٍ منسيّ،
نرقص على سحابٍ مُختفٍ،
كلُّ خطوةٍ، كلُّ وقفةٍ،
تُعيد قلبي إلى سماءٍ لا تُرى.
نجمةٌ تُضيء ليلي بلا ضوء،
وزهرةٌ تزهر في قلبٍ بلا أرض.
كنتِ هنا، كنتِ،
ستبقين في نبضةٍ،
في صدى، في حلمٍ بلا نهاية.
وحين يصحو الليل على أنفاسكِ،
تتفتح الطرقات كأنها تنتظرنا،
ويميل القمر، ببطءٍ،
كطفلٍ يتعلّم وجهه في الماء.
كم يشبه حضوركِ المطر،
يأتي دون وعد،
ويترك خلفه ارتباك الضوء في النوافذ،
ويُعيد للعالم نغمة الحياة.
أُصغي إلى غيابكِ،
فأسمع طنين المسافة،
وأرى طيفكِ يعبر بين الظلال،
كأنكِ الندى يهمس فوق الورق.
كلُّ شيءٍ فيكِ يقول ما لا يُقال،
السكوتُ حولكِ يضيء،
والعطرُ الذي يراكِ في الغياب
يسكنُ وجهي كحنينٍ لا ينام.
يا من تسكنين ما بين لحظةٍ وأخرى،
تعالي كالحلم الذي لا ينتهي،
كأغنيةٍ تعرف طريقها إلى القلب،
ثم تُغلق الباب برفقٍ،
كي لا يهرب منها المساء.
وفي الصباح،
حين أفتح عينيَّ على صمت الغرفة،
أبحث عنكِ في الضوء،
فأجد أثر ابتسامتكِ
عالِقًا على هواءٍ لم يزل يذكُركِ،
فأغفو من جديد…
لعلّ الحلم يعود.