كـتـاب ألموقع

البطريرك الشهيد مار شمعون بنياميـن .. ومـذابح سميل.. واحداث القوش!- الجزء 35// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابونا

 

عرض صفحة الكاتب 

البطريرك الشهيد مار شمعون بنياميـــن ..

ومــذابح سميل.. واحداث القوش!- الجزء 35

يعكوب ابونا

 

في التقرير السري لأحد الشهود العيان الانكليز الذي كان في خدمة الحكومة العراقية كتب بعد ان رأى بأم عينه ما حدث قائلاً:

 " انني رأيت وسمعت الكثير من الاعمال المريعة المرعبة في الحرب، الا ان ما رأيت في سميل فأنه يفوق تصور البشر. ".. 

  وعن عبد الرزاق الحسني تاريخ الوزارات العراقية "ج ٣ ص ٣١٥-٣٢١ من مذكرات الملك فيصل الاول يصف نفسه بقوله: 

إن البلاد العراقية هي من جملة البلدان التي ينقصها أهـم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية، وذلك هو الوحدة الفكرية والملية والدينية، فهي والحالة هذه مبعثرة القوى منقسمة على بعضها، وفي هذا الصدد أقول وقلبي ملأن أسى أنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد كتلات بشرية خيالية خالية من أي فكرة وطنية متشبعة بتقاليد واباطيل دينية لا تجمع بينهم جامعة سماعون للسوء ميالون للفوضى مستعدون دائماً للانتفاض على أي حكومة كانت. فنحن نريد، والحالة هذه، أن نشكل من هذه الكتل شعباً نهذبه وندربه ونعلمه، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف يجب أن يعلم أيضاً عظم الجهود التي يجب صرفها لإتمام هذا التكوين وهذا التشكيل" ..انتهى الاقتباس

 

 من السرد التاريخي للاحداث يظهران الملك فيصل الاول ادرك ابعاد الدولية للمسالة الاشورية وخطورتها بالنسبة للعراق ،فاولاها اهتماما خاصا وتابع احداثها منذ اول امرها، وحاول ان ييسر سبل العيش للاثوريين وسيادة الامن والسلام بينهم وبين جيرانهم من العرب والاكراد.

وبهذا الخصوص يذكر عبد المجيد القيسي في ص 249 وما بعدها، من كتابه الاثوريون، على اثر احداث الموصل عام 1923 بان الملك فيصل الاول شد الرحال الى الموصل لتهدئة الخواطر الثائرة وتطمين القلوب ومعالجة الامور على الصعيدين السياسي والانساني، ولكن حوادث كركوك بعد عام من حوادث الموصل سببت قلقا بالغا للملك فظل يتابع احداثها ويعالج مضاعفاتها واستطاع بالضغط على المندوب البريطاني على نقل اللفي ثانية من كركوك الى مدينة جمجمال.

 في شهر اب 1932 كان متجولا في الوية كركوك واربيل والسليمانية والموصل متفقدا شؤون سكانها ومفاوضا زعمائها ومن بينهم المارشمعون، وعمته، وبعض الزعماء الاثورية، فكانت جهوده ايجابية في صفوف الاثوريين المعارضين لكتلة المارشمعون، ومؤيدين إلى حد كبير لسياسة الحكومة ومواقفها، وقد تزعم هذا التيار ملك خوشابة، وقد كان لهذه الكتلة المعارضة دور كبير في تقوية مركز العراق أمام عصبة الأمم أثناء مناقشاتها قضايا الآثوريين وشكواهم،" ..

 ويذكر القيسي في ص 237 ان برقية وزير الداخلية  الى سكرتارية عصبة  الامم في 6 اب 1933 ...." ان الاكثرية الساحقة من الاثوريين التزمو جانب الحكومة ضد المتمردين اتباع المارشمعون وقدموا لهم مساعدات فعالة سواء بالتطوع في مسلك الشرطة او بحفظ الامن في مناطقهم. ولم يزل حوالي "700" منهم مجندون في قوات الحكومة وقائمون بواجباتهم بكل اخلاص".. انتهى الاقتباس

 

 لاحظوا مدى الخيانة التي وصلوا اليها هؤلاء، عندما يبيع الانسان نفسه،؟ من الطبيعي ان يفقد كل القيم الانسانية والاخلاقية وان يساهم في قتل ابناء شعبه؟؟؟

 

  كان هناك انطباع عند العراقيين المسلمين بان للاشوريين مكانه مميز واهتمام خاص لدى الراى العام الاوروبي والبريطاني، لان هناك خلفيات سياسية ودينية تربطهم بالطوائف المسيحية، تجعلهم يشعرون بمسؤليتهم حماية هذه الاقليات، ولان بريطانيا كانت السلطة العسكرية المحتله للعراق فقد عهدت اليها عصبة الامم مهمة حماية الاقليات، وجعلتها من مسؤولية سلطة الانتداب في العراق،"..

  وعن مدى صحة هذا الاعتقاد،؟ نقرأ الواقع الذي كانوا الاشوريون يعيشونه بالعراق تحت ظل الاحتلال البريطاني، فكل الدلائل تشير خلاف ذلك، الاشوريون كانوا اكثر الناس تضرراً من الانكليز، الانكليز نكلوا بالاشوريين ولم يتفذوا التزاماتهم وتعهداتهم معهم، بمنحهم حقوقهم القومية،؟ كانت مصلحة الانكليز مع العرب والعراقيين وليس مع الاشوريين، لذلك ضحوا بهم من اجل ارضاء العراقيين وحكومتهم العميله.؟

وبهذا الصدد يذكر رئيس الوزراء البريطاني الاسبق تشرشل في مذكراته، اذ يعترف صراحه بالقول بان بريطانية العظمة قد خانت حليفتها الصغرى الامـــــة الاشورية ", كانوا الاشوريون قد دخلوا الحرب مع الحلفاء، مقابل وعود بريطانية باعطاء حقوقهم واعادة ارضهم واقامة كيان سياسي لهم، ولكن بانتهاء الحرب انكروا الانكليز وعودهم ولم ينالوا الاشوريين شئ مقابل تضحياتهم.؟؟ 

ويذكر رياض رشيد الحيدري في ص 278 و328-331 / من كتابه الاثوريون في العراق، عن وقوف الانكليز الى جانب الحكومة العراقية واعطائها الضوء الاخضر للتصرف مع الاشوريين بشدة وقسوة حسبما تقتضي مصلحة العراق ومهما كانت تلك الشخصية بما فيهم البطريرك: "وفعلا حجز البطريرك مارشمعون ايشاي ووالده بعلم ومعرفة الانكليز بدون ان يكون لهم اي موقف او اعتراض.. وهذا دليل على ان الحجز كان بموافقة الانكليز اصلا ؟؟!

  في الوقت الذي كانوا الاشوريون ينفذون مهمات اساسية تخدم مصالح البريطانيين، ففي ص 177 يذكر رياض الحيدري من على لسان الانكليزي "ارنولد ولسن" المستشار البريطاني في العراق، الذي صرح بان الاشوريين هم الذين انقذوا الجيش الانكليزي من كارثة حتمية، كانت ستقضي عل وجودهم في العراق نتيجة الثورة العراقية الكبرى عام1920 "ثورة العشرين" وافضال اخرى كلها راحت في مهب الريح . انتهى الاقتباس

  بعكس موقف العرب رغم كل ما قدمته بريطانيا للعراقيين الا انهم كانوا دائما بالضد منها، ناظرين اليها دولة استعمارية مسيحية كافرة، تعمل لتحقيق مصالحها واهدافها بسلب ونهب خيرات العراق. فعندما وقع نوري سعيد رئيس الوزارة الاتفاقية مع الانكليز عام 1930..

 تم التنديد بها جماهيريا ورفضها من قبل المعارضة البرلمانية التي قادها الحزب الوطني العراقي بزعامة محمد جعفر ابو التمن، وحزب الاخاء الوطني الذي كان رئيسه ياسين الهاشمي، فادى ذلك الى استقالة نوري السعيد وجاءت حكومة ناجي شوكت ، فقدمت هي الاخرى استقالتها، وجاءت وزارة رشيد عالي الكيلاني في 20 / 3 /1933 ، وعين ياسين الهاشمي وزيرا للمالية وحكمت سليمان وزيرا للداخلية، واصبح نوري السعيد وزيرا للخارجية..

 اثار هذا التعين دهشة واستنكار واستياء ومعارضة الراى العام. تصدرها الحزب الوطني العراقي، ولما كانت الحكومة عاجزة عن حل اي من القضايا السياسية الداخلية مثل قضية الكردية وقضية النزعات الطائفية بين الشيعة والسنة وغيرها، بالاضافة الى فشلها بتحقيق او تنفيذ اي عهد من العهود التي قطعتها على نفسها، فكانت خيبة امل لحزب الاخاء الوطني، وحكومته الكيلانية، وزاد الاستياء الشعبي خاصة بتمسك الحزب بالاتفاقية 1930 العراقية الانكليزية، بعد ان كان هو من معارضيها فزاد التهجم على الحزب وزعمائه، فاصبحت حكومة رشيد عالي الكيلاني في وضع محرج جدا. فاخذت تعيش ظروف صعبة، لم يبقى امامها الا  اما ان تستقيل، او ان تجد مخرجا للخروج من ازمتها السياسية هذه، فكان اسهل مخرج لها هو ان تلتجئ الى الكذب واستعمال الحيل والافتراء والدهاء والخداع، فكانت مسالة حقوق الاشوريين المسلك للتنديد بمطاليبهم وبحقوقهم؟. فاخذت تبث اخبار واكاذيب واضاليل، عن خطر الاشوريين المزعوم اذ انه يهدد امن البلاد وسلامة اراضيه، فبدأت التركيز على ذلك في مجلس الوزراء العراقي في جلسته المنعقدة بتاريخ 20 حزيران 1933 على المسالة الاشوريه، واثارة مسالة مصادر حصول الاشوريين على الاسلحة،؟ كما قدمت للصحف والبرلمان اقتراحا ان يتم توزيع الاشوريين على انحاء البلاد، وتنفيذ لمخططها استغلت اصرار مارشمعون المطالب بحقوق شعبه، فبالغت بامره وهولت خطره وشوة صورته، لا بل اتهامه بانه ينوى القيام بالعصيان المسلح وتهديد الامن الوطني، ولكي تتوغل باثارة عواطف الشعب العراقي المسلم، فقامت ببث دعاية مفادها بان عصيان مارشمعون تدعمه بريطانيا ، وان الاشوريين هم ادوات بيد الانكليز،،

  بتحريض وتوجه حكومي عنصري مقيت نلاحظ من  27 – 30 /شهر حزيران /1933، نشرت اكثر من عشر مقالات ذات اتجاه معادي للاشوريين كما القى اعضاء البرلمان كلمات تحريضية معادية للاشوريين، كما قدمت في الصحف والبرلمان اقتراح تطالب بتوزيع الاشوريين على كل البلاد. كما القى اعضاء البرلمان كلمات تحريضية معادية للأشوريين اذ قالوا انه يجب علينا ان نبين، للآشوريين كل شيء، أوانهم سيواجهون هنا ما واجهه الأرمن في تركيا، لان كتائبهم مجرمون وبعضهم يجب ابادتهم، تسويق مثل هذه الافكار ارادة السلطة ان تثبت وجودها وتعزز كيانها لخدمة مصالحها، كما دفع مجلس الوزراء الى الوقوف ضد تقطين..

 ويضيف ماتفييف في ص 148 ومابعدها من كتابه الاشوريون والمسالة الاشورية، صرح رشيد عالي الكيلاني، بان الحكومة لن تأخذ في الحسبان اقتراحات عصبة الأمم بتقطين الأشوريين بشكل جماعي في منطقة واحدة، وانطلاقاً من انتهاء نظام الانتداب، اصبح العراق دولة مستقلة لذلك تقدم البرلمان في 28 حزيران باقتراح يقضي باتخاذ اجراءات حاسمة ضد مار شمعون واتباعه، نازعين الأسلحة منهم أولاً، اذ نوه النواب إلى ان الشيء الرئيسي في هذه المرحلة من السلطة العراقية هو تجريد الآشوريين من السلاح، في الوقت الذي كانوا الآشوريين على استعداد في تسليم اسلحتهم بشرط ان تسحب الدولة السلاح من العرب والاكراد ايضاً .. الا انها لم تفعل؟؟ 

 

وفي 29 حزيران قدم البطريرك الأشوري احتجاجاً ضد الدعاية الحكومية المعادية للآشوريين في عدد من السفارات الأجنبية المعتمدة في العراق (البريطانية والامريكية والايطالية والبولندية والتركية والهولندية والفرنسية والالمانية والبلجيكية والنرويجية والتشكوسلوفياكية والايرانية) للاسف بعد ان تيقنت السلطات العراقية من عدم اكتراث هذه السفارات برسائل الاحتجاج المقدمة من قبل مارشمعون استأجرت قتلة من أجل اغتيال البطريرك، الا ان هذه الجريمة انفضح امرها للبطريرك وللكتائب الاشورية الذين تمكنوا من تفاديها.

 

ففي تموز 1933 بلغت الحملة الرسمية والشعبية المنظمة لتعزز موقفها امام الشعب، المعادية للآشورية في العراق اوجها فمن 1 وحتى 14 تموز صدرت اكثر من 80 صحيفة بمقالات افتتاحية معادية للآشوريين، والبرامج الاذاعية احتقرت الاشوريين بشتى السبل، وحاولت اقناع العراقيين بان الحل الوحيد للمسألة الأشورية هو الاجراءات الحاسمة وبمحاذاة ذلك اعطت الحكومة العراقية امرا بالجاهزية لقوات موقع متصرفية الموصل لكي يكونوا مستعدين العمليات الحربية ضد الأشوريين والاتصال بزعماء القبائل الكردية والعربية لانضمام إلى الجيش - لذلك ابلغ قائمقام دهوك مكي شرباتي قادة العشائر المسلمة بأنه لن يعاقب احدا على قتل الأشوريين، كذلك شجع قائمقام الموصل عزمي بيك على قتل الأشوريين ايضاً اذ انه زود زعماء المناطق بمعلومات عن موعد وكيفية واتجاه الهجوم على الأشوريين وأين تجمع الغنائم بعد ذلك، وفي شهر اب 1933 نشرت الصحف اكثر من 230 مقالة مهنية تدعو جميعها لتخليص البلاد من الاشوريين بالقضاء عليهم،

 

تسربت المعلومات عن المذابح المعدة للآشوريين إلى المستشار الانكليزي في الموصل السير استافورد، إلا انه لم يعر الموضوع اية اهمية. لان هدف استفاوره وكذلك عزمي بيك كان في هذه الأيام، تفريق الأشوريين بتنظيم صدامات بين المجموعات الأشورية المحنكة،

استمرت الحكومة المركزية باجراءاتها العسكرية فشكلت قوة عسكرية اطلق عليها اسم (عماد) تتكون من قطعات الحروب الجبلية وقطعات من المشاة وقوة الشرطة السيارة ، انيطت قيادتها بالعقيد بكر صدقي وفي 10 - 11 تموز 1933 أجرى كل من استافورد وتومسون لقاءاً مع القادة الأشوريين في الموصل وحضر اللقاء خصوم مار شمعون ايضاً وذلك بسماح من السلطات العراقية، وهم مسلحون بالمسدسات والخناجر وحاولوا استفزاز انصار البطريرك بمختلف الأساليب، إلا ان هؤلاء الاخيرين تملكوا انفسهم ولم يعطوهم حجة للصدام. وقد حاول منظموا اللقاء توضيح سياسة السلطة العراقية بشأن تقطين الآشوريين واقترحوا على الحاضرين قبول خطة دشتازي ومن لن يقبل بذلك عليه مغادرة العراق.

 فكان في مقدمة المغادرين الملك ياقو اسماعيل رئيس عشيرة تياره العليا، وشقيقه شليمون ، والمالك لوكر بداوي رئيس عشيرة تخوما، والمترجم ايشو دقليتا،

 وكثيرون عبروا الى سوريا وطلبوا الحماية الفرنسية، رحبت فرنسا بالطلب فعبروا الالاف من الاشوريين الى سوريا، واستوطنوا عشرات الالاف منهم على ضفاف الخابور واسسوا حوالي 33 قرية اهمها تل تمر ....

لكن الحكومة العراقية بتوجيه الانكليز، التقوا بالفرنسيين في "خانيك" بالقرب من الحدود العراقية السورية، فطمأن الفرنسيين العراقيين بان اللاجئين الاشوريين سيسلمون سلاحهم في 3 اب 1933، والسماح لهم بالعودة الى العراق اذا وافقوا على تسليم سلاحه، نفذت فرنسا الاتفاق واجبرت الكثيرون منهم بالرجوع الى العراق عن طريق النهر ...

يذكر شموئيل كليانا في كتابه "كليانا" ص 860 ، نص العريضة التي رفعها المسؤولين النازحين في 23 تكوز 1933 من خانيك السورية موجه الى وزير الداخلية العراقي يفيدون فيها بانهم غادروا العراق بناء على الشعار الذي رفعه المسؤولين العراقيون والانكليز في مؤتمر الموصل في 10 تموز 193 ومضمونه "من لا يعجبه العراق فليرحل عنه" ونحن تصرفنا بموجب هذا الطلب واننا من اهل السلام ولسنا من اهل الحرب،  انتهى الاقتباس

كان البطريرك مار ايشاي شمعون آنذاك معتقلاً في بغداد ومن هناك وجه قداسته برقية إلى عصبة الأمم جاء فيها ( إن وضع الآشوريين متدهور ويجبرونهم على اجتياز الحدود السورية أنا معتقل من قبل السلطات العراقية فلتتدخل العصبة في الأحداث) لكن عصبة الامم لم تتدخل وقد شجع ضعف موقف عصبة الأمم السلطات العراقية المجرمة على حشد أكبر عدد ممكن من القوى لمهاجمة شعبنا وارتكاب أبشع المجازر بحقهم وتم إطلاق دعوات الجهاد المسعورة ضد الآشوريين الكفار!! على حد وصف السلطات العراقية الشوفينية...

 

  عل اثر الاتفاق اجبرت السلطات الفرنسية في سوريا الاشوريين الى عبور النهر والرجوع الى العرق، اثناء عبورهم اخذت الطائرات العراقية الي يقودها الانكليز بفتح النيران عليهم، ومن الجهة الاخرى من النهر كان باستقبالهم الجيش والشرطة العراقية باطلاق النار عليهم اثناء العبور، كما قام الجيش والشرطة، وفي 4  / اب / 1933 شن هجوما ثانيا واستمرت المعركة لليوم التالي، وفي 5 اب قاد الملك لوكر هجوما على جبل جياي بخير ففتح الطريق لعبورالبقية نهر دجلة والوصول بسلام..

 

 ويذكر يوسف مالك ص 128 ومابعدها الخيانة البريطانية للاشوريين، في مساء التاسع من اب 1933 قام عمال العرب في شركة النفط العراقية بالهجوم على الاشوريين العاملين في نفس الشركة واسفر الهجوم عن جرح ستة من الاشوريين وفرار البقية للالتجاء الى امكنه اخرى لحماية انفسهم، لان الحكومة كانت قد قررت التخلص من الاشوريين، واخذت تسعى بوسائل مختلفه بان الاشوريين اصبحوا خطرا على الدولة العراقية ،،؟  

فاخذت وسائل الاعلام العراقية بتوجيه من السلطة، تنشر اخبار بان الاشوريين بداوا بالحرب ضد العراق، فاعلن الجهاد في اب 1933 ضد الاشوريين وطلبوا من العرب والبدو والاكراد المشاركة في هذا الجهاد فاخذت المعارك تشن على القرى الاشورية فتعرضت لذلك العمادية ودهوك وزاخو وشيخان والموصل  واماكن اخرى كثيرة..وابيدت اكثر من ستين قرية من اصل خمسه وستون قرية اشورية في شمال العراق اذ تعرضوا الى الاباده الجماعية..

 وفي يوم ٣٣ / اب عاد السفير البريطاني إلى بغداد نافياً - كما يقول اونكراك - وعن الاشاعات التي راجت في بغداد، واقلقت الحكومة عن اعتزام الحكومة البريطانية على التدخل العسكري في العراق انتصاراً للأثوريون..

وإذ اطمأنت الحكومة من هذه الناحية فقد بدأ التوتر والقلق يخف ويتضاءل. وبعد اسبوع واحد غادر الملك فيصل  إلى سويسرا وقد روي ان الملك أسر إلى بعض المقربين اليه بنيته عند عودته إلى العراق على تغيير الوزارة وربما نقل ولاية العهد من ابنه غازي إلى أخيه الأمير زيد. لكن الاقدار لم تمهله كثيراً، إذ وافته المنية بعد اسبوع واحد فقط..انتهى الاقتباس

يذكر مجيد خدوري "العراق المستقبل ص 34 " لهذا بدا رشيد عالي يتخذ مواقف تزداد صلابة وعنادا امام رغبات الملك ورفضا لاوامره مع التلميح بامكان خلعه عن العرش"

وفي مذكرات طه الهاشمي ص 106 يقول يبدوا ان رشيد العالي يصاب من وقت الى اخر بنوبات عصبية تفقده رشده/ وتحدث هذه النوبات في الازمات الشديدة التي تعترية" ..

 وبهذا التوجه يذكر رياض الحيدري وفي ص 257 " يقول ان ميل الامير غازي وحكومة الكيلاني الى استخدام العنف في موضوع الاثوريين يعود الى النزعة العسكرية التي يتصف بها الامير غازي، ورغبة حكومة الكيلاني في صرف افكار الراي العام عن المشاكل الداخلية ، والتغلب على المصائب التي كانت تواجهها؟ 

 

  ويحلل عبد المجيد القيسي في ص192 وما بعدها في كتابه الاثوريون " ان عمدت الحكومة الى الظن والافتراض فزعمت ان مارشمعون ينوي القيام بعصيان مسلح تسنده بريطانيا بهدف تفتيت الوحدة العراقية والاطاحة بدولة العراق، ثم كان ما كان من امر استدعائه الى بغداد وزجه في السجن، وكان هذا الاجراء التعسفي واللاقانوني هو الفتيل الذي فجر سلسلة الاحداث التي انتهت بمعركة وما تلاها من اعمال انتقالية دامية، ولم تكن قد بدرت حتى ذلك الوقت على الاقل من الاثوريين  بادرة ملموسة تنم عن العصيان او التفكير فيه، فما كان الاثوريون براغبين في اعلان الثورة في البلاد ولا كانوا قادرين عليها حتى لو ارادوها وهم يعرفون انهم اقلية مسيحية لا تتجاوز عددها بضع الاف من الرجال وسط مئات الالاف من العرب والاكراد المسلمين الذين يناصبوهم العداء ويحملون لهم العداوة والبغضاء وعلاوة على قلة حيلتهم امام جيش الحكومة النظامي المدرب والمسلح بكامل السلاح، وخاصة بعد ثبوت تخلي بريطانيا عن مساعدتهم وقبوع زعيمهم في سجون بغداد ومع ازدياد عدد المعارضين له من بني قومه، فلن يكون قيامهم بالتمرد الا نوعا من الانتحارالجماعي الذي لن يعود عليهم الا بالإبادة والإفناء. وحتى بعد إعتقال المارشمعون وصحبه فلم تبدر من الأثوريين ما يمكن أن يحمل على مظنة التمرد والعصيان" انتهى الاقتباس

 

كان المستر لونكرك الذي كان موظفاً مسؤولاً في وزارة الداخلية على إطلاع مباشر بمجرى الأحداث،  والكولونيل ستافورد المفتش الاداري في لواء الموصل وكان في قلب ألاحداث ولعب دوراً مباشراً في إنهاء حوادث مالك ياقو ودوّن مشاهدات وتجاربه عن هذه الأحداث فى كتاب نشره عام ۱۹۳۵، وينقل عنه لونكرك

يقول "ادت أعمال نهب الدور وهدمها وقتل سكانها إلى هجر فلاحي المزارع المجاورة لقرية سميل مساكنهم والتشرد في الطرقات وبدأت منذ يوم ٨/ أب أعداد منهم تدخل قرية سميل والالتجاء إلى مخفر الشرطة فيها طلباً للأمن والسلامة والنجاة، وقد طمأنهم عريف المخفر إلى ذلك فاقاموا محيطين به حتى يوم /١١ أب إذ بدأت الشكوك تساورهم وهم يشاهدون عودة العشائر لنهب وحرق ما تبقى من دورهم ثم تحققت مخاوفهم حين دخلت القرية صباح ذلك اليوم، وبصورة عسكرية منتظمة - سرية رشاشات من الجيش العراقي ما لبثت أن فتحت نيران رشاشاتها وحصدت جميع المجتمعين في القرية حتى إذا انتهت عند الظهيرة من مهمتها امتطت سياراتها العسكرية وعادت أدراجها من حيث أتت تاركة الأرض سابحة في الدماء ومغطاة بالجثث الملقاة في العراء. وفي اليوم الثاني عادت قوة عسكرية أخرى وحفرت قبوراً جماعية القت بها جثث القتلى وكان عددهم ٣٠٥ رجلاً وأربع نسوة وستة أطفال ولم يخسر الجيش أحداً ..

إن مما شك فيه أن هذا العمل الوحشي البشع كان بتدبير وايعاز من بكر صدقي الذي غيّب نفسه عن الجبهة ذلك النهار بذهابه إلى الموصل، وكاد بكر صدقي أن يعيد المأساة نفسها في قرية «القوش » لولا أن بشاعة ما جرى في سميل أقنتعه بالعدول عما انتوى " .. انتهى الاقتباس 

يذكر لقيسي في ص 231 من كتابه الاثوريون، كان جعفر العسكري وزير العراق المفوض في لندن كتب الى وزارة الخارجية العراقية كتابا برقم 1750 وتاريخ 12 / 8 / 1923 " ذكر فيه ان الانكليز يعتبرون القائد بكرصدقي مسؤولاً عن قتل عدد كبير من الاثوريين ويطالبون بانزال العقاب الصارم به ،وبمؤيدية من الضباط بذلك وطالب بانزال العقاب بهم" .. ويضيف القيسي بان استياء بكرصدقي من برقية جعفر العسكري واثرها في نفسه حتى امر بقتله عند قيام بكر صدقي بانقلابة عام 1936 .. انتهى الاقتباس

وجاء في ص 243 من كتاب سيرة وذكريات للسيد ناجي شوكت مايلي " كما لعب قائد الحركات العسكرية بكر صدقي دورا مشينا في هذه الاحداث وجعل الغرور ينفذ الى نفسه ويجعله يفكر في الاستلاء على السلطة والتفرد بالحكم من ذلك الحين" انتهى الاقتباس

 ويضيف القيسي بان استياء بكرصدقي من برقية جعفر العسكري واثرها في نفسه حتى امر بقتله عند قيام بكى صدقي بانقلابة عام 1936 .. انتهى الاقتباس

  اما بالنسبة الى القوش هو لم يقتنع بل كان هناك من سبب جعلته يبتعد عن تحقيق اجرامه في القوش واليكم التفاصيل

  ينقل نبيل دمان في ص 135 وما بعدها من كتابه الرئاسة في بلدة القوش يروي عن شاكر كرمو من اهالي تلكيف كيف رأى بأم عينيه وهو فتى في العاشرة من عمره آنذاك، سيارة تجوب شوارع زاخو وعليها مجموعة من الشبان الآشوريين، تنادي الناس بأن هؤلاء مجرمون وبعد قليل يطلق عليهم النار وتتكرر العملية ...

هام الكثيرون على وجوههم، فمنهم من عبر الحدود السورية وأصبح تحت حماية الفرنسيين ومنهم من توجه الى بعض البلدات للاحتماء فيها، منها ألقوش تلك البلدة الصامدة وحصن آشور المنيع منذ سقوط نينوى فقد فتحت ذراعيها لآلاف المهاجرين، زحف سيل المهاجرين الاشوريين وجلهم من النساء والأطفال والشيوخ اليها، من مختلف قرى القريبة من القوش، بعد علم الحكومة بذلك، حشدت قوة كبيرة، اتخذت مواقعها جنوب البلدة وطوقتها من جهاتها الأربع بالمدفعية، بالاضافة الى بعض العشائر العربية وقبائل كردية، رغم تحذير الحكومة لاهالي القوش ومغبة حماية الاشوريين، الا ان قرار اهل البلدة كان الموت افضل من تسليم النازحين الاشوريين ، رغم انهم كانوا سيواجهون المصير ذاته، فقرر اهل البلدة اخبار البطريرك الالقوشي عمانوئيل تومكا المقيم بالموصل 1852 – 1947م، فانبرى احد السواق يدعى يوسف متيكا صاروا وحنا كجو والقس فرنسيس حداد وامراة شرطي كانت في حالة ولادة. فانطلقت السيارة موديل 1922 التى اعترضت لزخات الرصاص العسكر، وعندما وصلوا باحة الكنيسة مسكنتا التي كانت مقرا للبطريركية، كان يوسف السائق مستصرخا غبطة البطريرك قائلا مولاي بلدتك القوش فانية ان لم تفعل شيئأ لها الان وبسرعة..

اجابه البطريرك قائلا تمهل يابني فالقوش محمية بالقديسيين ومريم العذراء؟ اجابه يوسف بعفوية وعلى الفور سيدي اني شاهدت مريم العذراء تضع حذائها تحت ابطها ومازرها في فمها وهي تهرب من القوش؟؟. ابتسم البطريرك من هذا الكلام ولكنه اخذه على محمل الجد، وعرف كم هي معانات هذا الشعب اليوم..

 فاتصل البطريرك مباشرة بالقنصلية الفرنسية والجنوال غورو، كما اتصل مباشرة بالملك غازي، وبضغط من سفارات فرنسا وايطاليا والفاتيكان، استطاع ان يحصل بعد ساعات من ذلك اذ قامت الطائرات باللقاء المناشير معلنة ان فرمان الاشوريين قد انتهى ، ورفع الحصارعن القوش ، ....

 

    وصل الملك غازي القوش في 30 اب 1933 واستقبل بحفاوه في دير السيدة، رغم انه هو الذي وقع على فرمان الاشوريين وحصار القوش، علما ان ابوه ملك فيصل كان يعالج في سويسرا، فالقى رئيس القوش كلمة امام الملك غازي جاء فيها في دشت "الاراضي" القوش لازال تعج بالمسلحين الضامرين شرا وسوءا لنا،  لكننا على استعداد لمقاتلتهم،..

 

   فخاطب ملك غازي العشائر العريبة والكردية التي كانت تعج بهم اراضي القوش القادمين للقتل والسلب والنهب والاعتداء، قالهم غازي ان الحكومة ليست مسؤولة عن سلامتكم بعد ساعة واحدة من هذا الوقت؟؟. والذي حدث قبل انتهاء الساعة المحددة اخذوا هؤلاء المرتزقه وفلولهم بالانتشار وولو الادبار ونظفت دشت للقوش منهم ومن شرورهم ،..

 بعد الاستقرار غادر معظم الاشوريين القوش بعضهم توجه الى سوريا وبعضهم الى مدن عراقية واخرون بلدان الشتات، وقسم من اثر البقاء في القوش ومنهم عائلة الكتاب ابرم شبيرا، واليوم لايخلو بلد بالعالم ان لم تجد فيه اشوريون. ؟ ..

 

 في الحلقة القادمة سنتكلم عن سحب الجنسية العراقية عن الباطريرك مار ايشاي ، ونفيه .. وقتله في امريكا ..

 

يعكوب ابونا ................  21 /12 /2024