يعكوب ابونا
الفِراقْ الآبَدي..
يعكوب ابونا
أَمَا يَكْفِي الْبُكَاءُ عَلَى الْقُبُورِ؟
أَلَا تَدْرِي أَنَّنَا غَدًا
سَتَكُونُ قُبُورُنَا هِيَ بُيُوتُنَا الأَبَدِيَّةُ؟
حَقًّا، أَدْرَكْتُ أَنَّ سَاعَتَنَا تَقْتَرِبُ،
مِنْ دُونِ أَنْ نُوْلِيَ مَسِيرَةَ حَيَاتِنَا أَدْنَى اهْتِمَامٍ،
رَغْمَ أَنَّ أَصْدِقَاءَنَا سَبَقُونَا إِلَى الْمُنْتَهَى.
فَالْبَقَاءُ هُنَا لَا دَوَامَ لَهُ،
لِأَنَّنَا ضُيُوفٌ،
وَسَيُنْهِي مُضِيفُنَا إِقَامَتَنَا،
وَنَرْحَلُ إِلَى مَا وَرَاءَ الْأُفُقِ،
الْمَكَانِ الَّذِي وَعَدَتْنِي أُمِّي أَنَّنَا سَنَلْتَقِي فِيهِ يَوْمًا.
فَنَحْنُ هُنَا بِلَا حُرِّيَّةٍ،
إِقَامَتُنَا مُحَدَّدَةٌ رَغْمًا عَنَّا،
وُجُودُنَا مُؤَقَّتٌ، لَا أَصْلَ لَهُ.
نَحْنُ عَابِرُو سَبِيلٍ،
نَتْرُكُ أَثَرًا عَلَى رِمَالِ الشَّاطِئِ،
وَهَذَا هُوَ الْمُهِمُّ.
وَالْمُهِمُّ أَكْثَرَ، مَا جَنَيْتَهُ...
لَيْسَ لَكَ، بَلْ لِلَّذِي أَوْجَدَكَ هُنَا.
فَكُنْ حَرِيصًا،
لِأَنَّكَ لَا تَأْخُذُ مَعَكَ شَيْئًا،
بَلْ سَتَرْحَلُ كَمَا أَتَيْتَ،
عَارِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ،
لَا غِطَاءَ يَسْتُرُكَ،
وَلَا اسْمَ يَحْمِيكَ مِنْ عُيُوبِكَ.
وأخطَاءُك
فَارْحَلْ بِسَلَامٍ