يعكوب ابونا
الاشوريون في التاريخ- الحلقة الثانية
يعكوب ابونا
تحدثنا في الحلقة السابقة عن حضارة حسونه، وسوف نكمل اليوم، الحديث عن حضارة بلاد الرافدين..
عن ويكيبيديا
حضارة سامراء
كانت الثقافة السامرية مقدمة لثقافة بلاد الرافدين خلال فترة العبيد. بنى سنحاريب مدينة "سر مراتي" عام 690 ق.م حسب لوحة تذكارية موجودة عند متحف والترز الفني في بالتيمور، ماريلاند والتي وجدت مهملة في إحدى المواقع الآشورية المحصنة في الحويجة عند نهر دجلة مقابل مدينة سامراء الحالية،.
وعن موقع تاريخ العراق، كانت سامراء عاصمة الدولة العباسية بعد بغداد، وكان اسمها القديم (سر من رأى)، وقد بناها المعتصم العباسي سنة (221 هـ /835 م) لتكون عاصمة دولته.
ولكن تتحدث الروايات انه لما جاء الخليفة يبحث عن موضع لبناء عاصمته، وجد موضع دير لنصارى عراقيين، فأقام فيه ثلاثة أيام ليتأكد من ملاءمته. فاستحسنه واستطاب هواءه، واشترى أرض الدير بخمسمئة درهم، وأخذ في سنة (221 هـ) بتخطيط مدينته التي سميت (سر من رأى)، وبعد أن تم بناء المدينة انتقل مع قواته وعسكره إليها، فاصبحت عاصمة للخلافة العباسية فترة تمتد من سنة (220 هـ- 279 هجرية) (834 – 892 م) انتهى الاقتباس
نفذت من قبل عالم الآثار الألماني إرنست هرتسفلد كانت أولى الحفريات الأثرية لسامراء القديمة بين عام 1911- 1914 ووضعت الكتب، والرسائل وتقارير الحفريات والصور في معرض فرير للفنون في واشنطن العاصمة منذ عام 1946
يذكر الدكتور عيد مرعي ص 24 من كتابه تاريخ بلاد الرافدين يقول، حيث عثر على الفخار العائد لهذه الحضارة التي غطت الثلث الأخير من الألف السادس قبل الميلاد. وكانت بذلك معاصرة لحضارة حسونة ولحضارة حلف. وامتدت من الموصل شمالاً وحتى بغداد جنوبا، ومن سفوح زاغروس شرقاً وحتى الفرات الأوسط غرباً..
بنيت بيوتها من اللبن وكانت القرى والمستوطنات الزراعية لأول مرة في بلاد الرافدين، احيطت بخنادق وأسوار وأبراج للدفاع عنها. أما في مجال الزراعة فقد زرع السامرائيون القمح والشعير وعرفوا الزراعة المروية، ودجنوها الأغنام والماعز والأبقار والخنازير والكلاب.
أما صناعة الفخار فقد تطورت بشكل كبير في هذا العصر ويمكن تمييز ثلاث مراحل فيها:
هي المرحلة الأولى ذات الفخار الخشن غير الملون، والمرحلة الثانية ذات الفخار المتقن الصنع الملون بألوان عديدة والمزخرف بأشكال هندسية مختلفة مستوحاة من نماذج الأقمشة والصناعات النسيجية التي تطورت في هذه الفترة. استخدمت في الزخرفة أيضاً أشكال إنسانية وحيوانية ونباتية. أما المرحلة الثالثة من فخار سامراء فتتميز بغياب الزخارف الطبيعية وسيادة الزخارف الهندسية، وان حضارة سامراء حضارة رافدية أصيلة مستقله، انتهى الاقتباس.
ويذكر جورج رو ص 91 من كتابه العراق القديم، كانت منتجات الفخاريين المحليين تمتزج مع ذلك، في الطبقات العلوية من حسونه بالفخاريات الفخمة حقا التي لا يتوقعها المرء متواجده في اماكن بدائية هذه، وتسمى هذه الفخاريات "اواني سامراء" لكونها قد اكتشفت اولا في مقبرة ما قبل تاريخية تحت بيوت عاصمة العباسيين الشهيرة، وتظهر النقوش والاشكال منتظمة بشكل رائع في سامراء، ويقتصر تواجد هذا النوع من الاواني على وادي دجلة العلوى، من سامراء الى نينوى وقسم الجزيرة العلوي، بل حلف، تل شغر باز- وفي مكان واحد على وداي نهر الفرت وهو موقع "باغوز" مقابل ابو كمال، انتهى الاقتباس
اختفت حضارة سامراء في نهاية الألف السادس قبل الميلاد وانتهى معها العصر الحجري الحديث وبدأ عصر الحجري - النحاسي لأن الانسان استمر باستخدام الأدوات الحجرية على الرغم من معرفته النحاس. وقد امتد ذلك العصر من بداية الألف الخامس حتى منتصف الألف الرابع قبل الميلاد وظهرت خلاله حضارات حلف والعبيد..
- حضارة حلف
يذكر جورج رو ص 92 ومابعدها من كتابه انف الذكر، تل حلف هو مرتفع واسع يطل على نهر الخابور قرب قرية راس العين، على الحدود التركية السورية، فف هذه البقعة، قام عالم الاثار الالماني "ماكس فرايهر فون اوبنهايم" بالكشف عن طبقة سميكة من الاجر المصبوغ باسلوب جميل، تحت قصر احد الحكام الاراميين الذين حكموا في القرن العاشر قبل الميلاد، وقد تم هذا الاكتشاف قبل الحرب العالمية الاولى، ان حضارة حلف تقدم خصائص جديدة ومتميزة، فكانت فيها شوارع المرصفة بالحجارة، وبيوتها افضل بناءا من بيوت حسونه، كانت اكثر النصب روعة الابنية المدورة "ثولوي" مفردها "ثولوس" لا يستبعد ان الاتصال الحضاري باشكاله المختلفة لا يتوقف، لان لهذه البنايات ما يوازيها في قبرص "خيروكيشيا" وكريت "سهل مساره" وفي الجزر البلوبونيزية، "مسينا" وان كانت تعود الى عصر متاخر، انتهى الاقتباس
ان هذا التشابة والتقارب لايمكن ان يكون صدفه، هي التي جعلت من الالهة الام والحمامة والفاس المزدوج وكذلك "البكرانيوم" "راس الثور المنمط" رموزا قياسية للعبادة في كل من كريت المينوية والاناضول، فالاعتقاد الى ان هذا التشابه لابد ان يكون مرده الى الهجرات القادمة من الشرق ام ان يكون دليل على وحدة الحضارة والاصول الاجتماعية المشتركة لهذه المجمعات..
ان موقع حلف يحدد شمولية 1000سنة تقريبا من منتصف الالف السادس فصاعداً ن تقسم الى ثلاثة مراحل مرحلة حلفا الباكرة ومرحلة حلفا المتوسطة ومرحلة حلفا المتاخرة، وحلفا بصيغتها المتطورة لم تكن حواظر حلفا فروعاً لمثيلاتها في حقيبتي "حسونه" او سامراء، وهو ماتؤكده الفوارق المميزة بين اثار الفخارية التي عثر عليها وفرق في اخترف البنيان السكني ـ وان اكثر حواضر حلف شهرة موقع "ارباتشية" من حواضر نينوى القديمة الذي يشكل الان جزاً من مدينة الموصل الشرقية، التي كانت تتمتع بشبكة من الشوارع المرصوفه بالحجارة وورشة لصناعة الفخار..
واما دكتورعيد مرعي، يذكران تاريخ نشوء هذه الحضارة يعود إلى النصف الثاني من الألف السادس قبل الميلاد وسميت بهذا الاسم نسبة إلى تل حلف الواقع شمال شرق سورية، شمال غرب رأس العين على ضفة الخابور حيث اكتشفت هناك أولى آثار هذه الحضارة على يد الألماني ماكس فون اوبنهام أثناء حفرياته ما بين 1911- 1913 و 1927-1929
أحرز سكان حلف تقدماً كبيراً في المجالات المختلفة. فعلى الرغم من قيام هذه الحضارة في مناطق تعتمد على مياه الأمطار فقد ازدهرت الزراعة وعرف السكان أنواعاً جديدة من الحبوب واقتنوا قطعاناً لأبقار والماعز. أما في مجال صناعة الفخار فقد تحقق تقدم كبير وقد انتشر هذا الفخار في مناطق واسعة امتدت من شمال بلاد الرافدين حتى سواحل البحر المتوسط، وعُرف باسم فخار تل حلف، عرفت عملية بناء البيوت في عصر حلف مراحل مختلفة من التطور وكانت مواد البناء الطين والحجر. كما استخدم الحلفيون النحاس والرصاص لصنع أدوات الزينة والأدوات الصغيرة. وصُنعت الأختام المسطحة من الحجر أو الفخار ورسمت عليها زخارف هندسية متنوعة. أما على الصعيد الديني فقد صنع الحلفيون دمى نسائية من الحجر أو الطين تجسيداً لفكرة الإلهة «الأم» التي انتشرت عبادتها منذ الألف الثامن قبل الميلاد . من أشهر مراكز حضارة حلف موقع العربجية في شمال العراق الذي يظهر مراحل تطور هذه الحضارة بشكل واضح اختفت حضارة حلف في نهاية الألف الخامس قبل الميلاد، ولم تُعرف الأسباب التي أدت إلى ذلك. ولكن التطور الحضاري في بلاد الرافدين لم يتوقف فظهرت حضارة جديدة هي حضارة العبيد في جنوب بلاد الرافدين التي تأثرت في البداية بحضارة حلف ثم تطورت بشكل مستقل عنها..
- حضارة العبيد
ظهرت هذه الحضارة في بداية الألف الخامس قبل الميلاد فكانت بالتالي معاصرة
للمرحلة الأخيرة من حضارة حلف. وسُميت بهذا الاسم نسبة الى تل العبيد الواقع على بعد نحو 6 كم غرب مدينة أور (المقير حالياً)، وتسمى احياناً اريدو وحاج محمد واوروك وجمدة نصر، اعتبر علماء الاثار اريدو وحاج محمد طورين من الاطوار المبكرة لحقبة "عبيد" وجمدت نصر طوراً متاخراً واروك حقبة ارتباط اكيد مع السومريين الذين عرفوا بدأ التاريخ، فعبيد يذهب الاعتقاد الاثاري الى انهم اجداد السومريين، وان قدومهم في نهاية المطاف الى سهل اشور والعلاقات مع سوريا الشمالية عاملا هاما في الاستراتيجية الاقتصادية والعسكرية لدولة اشور.. حيث اكتشفت هناك أولى آثارها قبل نحو خمسين عاما.
نحو منتصف الالف الرابع قبل الميلاد اصاب تدمير وتخريب المراكز الحضارية العبيدية التي ازدهرت في الفترة السابقة، انتقل مركز الاشعاع الحضاري الىسومر في جنوب بلاد الرافدين،
حضارة الوركاء " 3300-3100 قبل الميلاد "
ظهرت في النصف الثاني من الالف الرابع قبل الميلاد، وسميت نسبة الى موقع الوركاء الحالي "هي مدينة اوروك القديمة،" وتطلق عليها التوراة اسم "اريخ" في جنوب العراق، وكانت تختص بالهين كبيرين هما "ان" و "انو" اله السماء، والهة الحب "اينانا" المعروفه كذلك باسم "عشتار" وفي وسط الاطلال وحول زقورة مشيدة بالاجر الطيني ينتصب معبد "اي – انا" بيت السماء "كانت المنطقة مسرحا لتنقيبات علماء الاثار الالمان منذ عام 1928" والذين اكتشفوا بقايا من الحضارة الجديدة التي شملت معابد وادوات فخارية واحتام اسطوانية ورقم طينية، لذلك يظهر بانه اصبح مركزاً لانجازات حضارية هامة في تاريخ البشرية، ابرزها الكتابة الذي اعتبرالحد الفاصل بين عصور ما قبل التاريخ والعصور التاريخية، ويسمى كذلك عصر فجر الحضارة، لانه شكل تغييرا اساسيا في حياة الانسان، فابتكر التدوين وكتابة افكاره، وكانت اولى مراحل الكتابه بنحو 3200 قبل الميلاد، فكانت كتابه صورية، تتجاوز الفين صورة، وكانت عبارة عن وثائق ادارية تتعلق باقتصاد المعبد وممتلكاته التي يدريها الكهنة، فكانت وسيلة لتطوير الاقتصادي والاجتماعي خاصة للمدن الكبيرة التي كانت تدار من قبل الكهنة ورجال الدين، وهناك اعتقاد بسبب هذه المعطيات بان الكهنة هم من اخترعوا الكتابه التصويرية، والتي تطورت لاحقاً الى الكتابه المسمارية "لكتابه اللغة السومرية" وقد شاع استعمال هذه الكتابه واستخدامها في بلاد الرافدين، كما عرف الانسان بهذا العصر استخدام المحراث في الزراعة مما زاد المحصول الزراعي ونمو العلاقات التجارية مع المناطق الاخرى، كما عرف الانسان بهذا العصر "البرنز" وذلك بخلط النحاس مع القصدير، واستخدامه في صنع الاسلحة، كما تم استخدامه في ادوات مختلفه محل الحجر، لذلك سميت العصور اللاحقة بالعصور البرنزية.
حضارة جمدة نصر " 3100 – 2900 " قبل الميلاد .
يذكر جورج رو في ص 114 من كتابه انف الذكر، في عام 1925م اكتشف الاستاذ المتخصص في علم الاشوريات في جامعة اكسفورد "لانكدن" في جمدة نصر بين بابل وبغداد – فخار متميزا يتالف اغلبه من جرار كبيرة سميكة منقوشة بتصاميم هندسية وطبيعية ملونه بالاسود والاحمر او باللوان الاحمر فقط، "ثم عثر على مايسمى" فخاريات جمدة نصر " في مواقع اخرى من جنوب وادي الرافدين، وبكميات قليلة، فاعتبرهذا الفخار السمة المميزة لفترة حضارية سبقت بدء عهود التاريخ مباشرة اطلق عليها اسم "دور جمدة نصر".
ويذهب الدكتور عيد مرعي الى القول ص 29 "، سميت بهذا الاسم نسبة الى موقع جمدة نصر الواقع على بعد نحو 40 كم شمال شرق بابل ، حيث عثر هناك على اثار هذه الحضارة، تمثل عصرهذه الحضارة بانتقال من ما قبل التاريخ الى العصور التاريخية، فالكتابه التصورية اصبحت نصف تصويرية واصبح لبعض الصور والرموز قيمة صوتية، وسادت بجنوب بلاد الرافدين واهم مراكزها كانت مدن "شوروباك" فارا حاليا "واشنونا" تل اسمر "وكيش" تل الاحيمر" ..
في الحلقة القادمة سنتحدث عن عصر السلالات،"او عصر دول المدن" الذي يمثل العصور التاريخية في بلاد الرافدين...
يعكوب ابونا ............