كـتـاب ألموقع

وَجّــعَ الشّوق ....// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابونا

 

عرض صفحة الكاتب 

وَجّــعَ الشّوق ....

يعكوب ابونا

 

أشْتاقُها

كَاشْتِيَاقِ الطِّفْلِ لِصَدْرِ أُمِّهِ،

واشْتِيَاقِ الأَيْلِ إِلَى الْجَبَلِ،

واشْتِيَاقِ الأَرْضِ لِلْمَطَرِ

 

عَرَفْتُها وَهِيَ لا تَعْرِفُنِي،

أَحْبَبْتُها صَغِيرًا،

وَعَشِقْتُها كَبِيرًا،

وأَنَا أَكْتُبُ لَهَا قَصَائِدِي

عَلَى أَوْرَاقِ الشَّجَرِ،

وأُبَلِّلُهَا بِدَمْعَةِ الْعَيْنِ،

فَأُنْشِدُ لِمُحَيَّاهَا.

 

فِي مُقْلَتَيَّ أَلَمٌ،

وَأَثَرُهَا جَوَارِحُ جَسَدِي

يَعْلُو حُبُّهَا سَعَادَتِي،

فَجِرَاحُ الْفِرَاقِ

أَشَدُّ مِنْ مَوْتِ الْجَسَدِ

 

شَوْقِي لِمُحَيَّاهَا،

تَبَانَتْ مَعَالِمُهُ،

فَكَسَوْتُهَا بِخُيُوطِ الشَّمْسِ

لِأُبْهِجَ كَرْبَتِي،

وَأُزِيلَ أَلَمَ فِرَاقِهَا

 

يَا لِقَسَاوَةِ الزَّمَنِ،

كَمْ هُوَ ظَالِمٌ،

لِيَتْرُكَنِي ضَمَانًا لِقُرْبِهَا

 

دَقَّاتُ الْقَلْبِ تَنْبِضُ بِحُبِّهَا،

وَحُبُّهَا لَا يَعْلُوهُ أَمَلاً

وَلَا يُحَدُّهُ حَدٌّ،

وَلَا زَمُنَا

 

أَنْتَظِرُهَا فِي لَيَالِي أَحْلَامِي،

أَعْشَقُ كُرَاتِ النَّدَى

عَلَى وَجْهِهَا،

أَغْتَسِلُ بِهَا وَجْهَ الْقَمَرِ،

لِيَسْدِلَ الظَّلَامُ فِي مُقْلَتَيَّ،

وَيَتَفَتَّحَ عَلَى مُحَيَّاهَا.

 

أَسْأَلُهَا: أَحَقًّا كُنْتِ هُنَاكِ؟

فَقَالَتْ: وَيْلَكَ أَيُّهَا الْوَلْهَانُ،

أَلَا تَجِدُنِي فِي كُلِّ مَكَانٍ؟

وَاسْمِي عَلَى كُلِّ لِسَانٍ؟

 

فَقُلْتُ لَهَا: لَا تَغُرَّكِ الْأَيَّامُ،

فَوَيْحَكِ مِنْ غَدْرِ الزَّمَانِ،

وَعِشْقِي لَكِ بِلَا نِسْيَانٍ

 

أَبْقَيْ حَبِيبَتِي،

لِأُرَدِّدَ اسْمَكِ دَائِمًا

يَا بَغْدَادُ،

إِنَّكِ الْأَجْمَلُ

مِنْ كُلِّ مَكَانٍ،

وَإِلَّا،

سَنَبْقَى بِلَا أَمَانٍ.

 

19 /6 /2025