كـتـاب ألموقع

هَواجِسُ اللَّيْلِ ...// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابونا

 

عرض صفحة الكاتب 

هَواجِسُ اللَّيْلِ ...

يعكوب ابونا

 

فِي أَزِقَّتِنا كَانُوا يَلْعَبُونَ

أَطْفالٌ بِعُمْرِ الزُّهُورِ،

كانَتْ رائِحَتُهُم تَفُوقُ

رِيحَ الْمِسْكِ وَالزَّعْفَرانِ،

إِنَّها رائِحَةُ تُرابِ بَلَدِي

الَّذِي وُلِدْتُ عَلَيْهِ.

 

كانَتْ أُمِّي تُنادِينَا:

"أَلَمْ يَكْفِ لَعِبُ الطُّرُقاتِ؟"

فَكُنْتُ أَبْتَسِمُ فَرَحًا،

وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الطَّيْرُ

أَنْ يُبْعِدَ عَنْ عُشِّهِ؟

أُمِّي هُنا وَلَدَتْنِي،

وَأَبِي هُوَ الآخَرُ قَدْ وُلِدَ

هُنا، فِي حَارَتِنَا،

كَيْفَ تُرِيدِينَ إِبْعَادِي

عَنْ تُرْبَةِ وَطَنِي؟

 

أَخْبَرَنِي أَبِي يَوْمًا

قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ فِي الْمَعْرَكَةِ:

"نَعَمْ، أَبُوكِ اسْتُشْهِدَ لِقَضِيَّةِ وَطَنٍ،

وَأَمَّا هُمْ، فَقَدْ خَسِرُوا الْوَطَنَ

لِأَنَّهُمْ بِلَا قَضِيَّةٍ".

وَمَاتَ أَبِي لِخِيَانَتِهِمْ

وَغَدْرِهِمْ لِشَعْبِهِمْ،

أَلَيْسَ هٰذَا مَا حَصَلَ؟

وَإِلَّا، كَيْفَ مَاتَ ابْنُ الْجِيرَانِ؟

 

عِنْدَمَا كَانَ بِصُحْبَةِ

أَبِي، هُوَ الآخَرُ؟

لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا، بَلْ شُجَاعًا،

كَشَجَاعَةِ أَبِي،

كَمَا قَالَ: "دافَعْنَا عَنْ وَطَنٍ لَا نَمْلِكُ

فِيهِ شِبْرًا وَاحِدًا،

وَأَمَّا الْجُبَنَاءُ وَالْخَوَنَةُ،

فَهُمْ يَمْلِكُونَ كُلَّ الْوَطَنِ،

وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يُدافِعُوا

حَتَّى عَنْ شِبْرٍ مِنْهُ،

لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ شَرَفَ الدِّفَاعِ،

بَلْ يَمْلِكُونَ السُّحْتَ الْحَرَامَ،

وَأَمْوَالَ الشَّعْبِ،

وَكُلَّ أَمْوَالِ أَقَارِبِهِمْ،

مَسْرُوقَةً وَمَنْهُوبَةً".

 

وَلَهُمْ نُفُوذُ الْكَهَنَةِ وَالْمُرَائِينَ،

يَتَحَكَّمُونَ بِمَصِيرِ النَّاسِ

ظُلْمًا وَعُدْوَانًا.

هُمْ كَانُوا وَرَاءَ قَتْلِ أَبِي،

وَضَيَاعِ ابْنِ الْجِيرَانِ،

لَمْ يَسْأَلُوا عَنْهُمَا،

بَلْ أَعْطَوْا لِلْخَوَنَةِ مَكْرُمَةً

مِنْ دِمَاءِ الْأَبْرِيَاءِ،

وَهَدَمُوا أَكْوَاخَ الشُّهَدَاءِ

لِيَبْنُوا لَهُمْ قُصُورًا،

وَيُصَادِرُوا ضِحْكَةَ الْأَطْفَالِ،

وَابْتِسَامَةَ الرَّضِيعِ،

وَيَرْقُصُونَ عَلَى جُثَثِ الْمَوْتِى

كَالذِّئَابِ الْمُفْتَرِسَةِ،

وَيُنْشِدُونَ عَلَى دَمْعَةِ الثَّكَالَى

وَجِيَاعِ الْيَتَامَى.

 

فَهُمْ مَنْ هُمْ...

هُمْ مَنْ يَدَّعُونَ

أَنَّهُمْ أَتْبَاعُ اللهِ؟

هَلْ حَقًّا هٰذَا الَّذِي يَتَّبِعُونَهُ إِلَهٌ؟

فَإِنْ كَانَ هٰذَا اللهَ، فَلَا خَيْرَ

بِأُمَّةٍ يَكُونُ هٰذَا اللهُهَا..!

15 /7 /2025