كـتـاب ألموقع

الاشوريون في التاريخ- الحلقة الخامسة// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابونا

 

عرض صفحة الكاتب 

الاشوريون في التاريخ- الحلقة الخامسة

يعكوب ابونا

 

  تحدثنا في الحلقة السابقة عن اكتشاف الكتابه لدى السومريين الذين كانوا بجنوب بلاد الرافدين، ووصلت الكتابه الى اشور، وكان ذلك كما يقول هنري ساغس ص 47 من كتابه جبروت اشور، في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد. أي بتأخير زمني بحدود 500 عام من اختراع سومر الكتابه، واختراع الكتابه كان الحد الفصل بين عصر ما قبل التاريخ، بمعنى ما قبل اكتشاف الكتابه، وعصر التاريخ، اي بعد اكتشاف الكتابة، لان بالكتابه تم تدوين وتوثيق الاحداث،  والدليل ظهر من خلال الاكتشافات هناك معلومات حول حوادث وقعت قبل تاريخ الاشوري المبكر، ومن هذه المعلومات المهمة المدونة تم التعرف على "لائحة الملوك الاشوريين" التي تحتوى اسماء الحكام منذ الالف الثالث حتى اواخر القرن الثامن قبل الميلاد، ان العودة الى الملوك المدونين فيها فأن أول ملك آشوري هو "شمشي أداد: 1813 – 1781 ق. م. الذي كان معاصراً للملك حمورابي البابلي. يذكر في مخطوطاته بأن قبل الملك شمشى أداد يورد لائحة لملوك الآشوريون (38 ملكاً) وهذه الأسماء مرتبة في مجموعات اذ يسمى "17" ملكاً منهم بالملوك الأوائل "ملوك الذين عاشوا في الخيام" بينما الملوك العشرة التالون يسمون "الملوك الذين كانوا اسلافاً" وبعد ذلك تذكر مجموعتان تضم كل منها ستة ملوك، ثم يأتى ذكر شمشي أداد الاول.

 

 ويضيف هنري ساغس في ص 50 ومابعدها، تمثل المجموعة الاولى من الحكام في لائحة "الملوك الاشوريين" اي (الملوك السبعة عشر الذين عاشوا في الخيام) اسماء الملوك حسب التسلسل الزمني الذي يسمى الملك الاخير "أوشيبا" والملك التالي بعده زمنيا "أبياشال" والمجموعة الثانية ملوك العشرة الذين كانوا اسلافا فالملك الاخير في التسلسل نجد اسمه يتلو اولا ثم اسم ابيه ومن ثم اسم جده، نجد بان بعد اسم "الملك ياكميني" ترد اسماء الاجيال الستة السابقة، حيث ان الجد الاقدم كان "ابياشال ابن أوشيبا"..

 

  ومن الملفت ان نجد من خلال تلك اللوائح الاسماء ذاتها في لائحة ملوك بابل اسلاف حمورابي الذي عاصر شمشي اداد، وعند المقارنه والتدقيق نجد ان المشترك بين اللائحتين (الاثنا عشر اسما منهم تتطابق في اللائحتين، الاشورية والبابلية، الاسماء الاولى من بين السبعة عشر الذين عاشوا في الخيام، وهذا يؤكد بانهم ينتمون كلاهما حمورابي وشمشي ادد، الى نفس الاسلاف..

 

  وما يعزز هذه القرينة نجد كنية حمورابي وكنية شمس ادد ترجع الى اصل عموري واحد، وشعب العموري شعب سامي قدم الى بلاد الرافدين من الصحراء الواقعة غرباً من مدينة ماري قبل عام "2000"ق. م. بقليل، بذلك تكون الاسماء الاثنى عشر المشتركة بين اللائحين الاشوريـــة والبابلية تمثل زعماء العصر الرعوي الذي سبق انقسام العموريين، الى مجموعتين منفصلة واستقرارهم في بلاد الرافدين،

  وان والد شمشي اداد "أيلو كبكاني" مرتبط بتلك السلالة عبر "ابياشال ابن أوشيبا"  فيكون شمشي اداد الوريث الشرعي لنسل الشيوخ الرعويين الصحراوي الذي يبدوا اقدم من الزمن البدائي.

 

اما الاسماء الخمسه الاخرى المتبقي من القائمة ملوك الخيام، حتماً كانوا ملوك الاشورييـن في الفترة المبكرة، واحد الذين كان بشكل مؤكد هو "اوشيبا" والد "أبياشال" لان الاخبار التقليدية للائحة الملوك الاشوريين تصوره بمثابة مؤسس المعابد الاولى في مدينة اشور، فالانتماء المشترك بين مجموعة من الشيوخ  العموريين الرعويين يفترض انهم كانوا اسلاف شمشي اداد " والحكام الفعلين لمدينة اشور في ازمنة بعيدة لاحقة يشكل اساسا لاقامة صله بين نسل شمشي اداد ومدينة اشور على طور المدى الزمني الذي شمله تقاليد حكام اشور الحقيقين، كما نلاحظ ان التسلسل الزمني الذي يسمى الملك الاخير "اوشيبا" والملك التالي بعده زمنيا "ابياشال"..

وعندما نرجع للائحة الملوك الاشوريين في العصر المبكر، فاننا نجد ما تقوله الوثيقة حول الملك شمشى أداد ابن ايلوكبكابي " في عهد نارم سين: أحد ملوك اشور السابقين، ذهب شمشي ادد الى " كاردونياش، وهي بابل وجاء منها واحتل "مدينة أكالاتو" ومكث فيها ثلاثة سنوات ثم خرج على الملك "آريوشوم ابن نارم سين" وأزاحه عن العرش وأحتل العرش،

ويشير هنري ساغس في ص 49 من كتابه اعلاه، بان نارم سين احد ملوك اشور،". انتهى الاقتباس

 

 وبما ان الملك نارام سين هو حفيده سركون الاكدي، هذا يؤكد بان عصر السلالة الاكدية هو عصر الملوك الاشوريين. ويضيف ساغس القول ان شمشي اداد وصل الى العرش في اشور عبر ازاحة ممثل السلالة القائمة التي كانت بلا شك هي السلالة الاشورية الاصلية، بمن في ذلك الملوك الاربعة السابقين الذين يرد ذكرهم قبل "اريشوم"، وهذا يؤكد بدون شك بان سركون الاكدي وسلالته اشوريين..

وهكذا أصبح شمشي اداد ورثيا لحق الاسلاف في عرش اشور. منذ زمن سبق ملوك السلالة المذكورة.. كانت أشور ونينوى تحكمان من قبل سلالة اكاد خلال القرنين الرابع والعشرين والثالث والعشرين, ولكن حين انهارت الامبراطورية الاكدية وموت "شار كالي شري" 2230 قبل الميلاد، تحت ضربات قوم اتوا من جبال زغروس وهم الغوتيون "الجوتيان" كما يقول جورج روص 218، كانت هذه الضربات على مناطق ما بين النهرين قد بدأت اثناء حكم نارسين الا ان انهيار الحكم والسلطة المركزية لم يتم الا في عهد وريثه شاركالي، "هنري ساغس ص 57 من كتابه عظمت بابل،". فمن الطبيعي ان تعاني مدينة اشور منهم ايضا، كونها كانت تحت السيطرة الاكدية. وبذلك كانت نهاية الامبراطورية الاكدية والفترة الاكدية،.

 

  ولكن الامور لم تبقى بيد الغوتيون فبحدود عام 2100 ق. م انبعثت في جنوب بلاد الرافدين امبراطورية لتحكم بلاد الرافدين كلها لمدة قرن وعرفت باسم سلالة اور الثالثة، كانت هذه الفترة تظهر الحضارة السومرية في ابهى اشكالها في اور، اذ ظهر اكثر من خمسة عشر الف لوح تعود الى الاسرة الثالثة في اور، وتمثل هذه الالواج وثائق قانونية وادارية واقتصادية وقد نشرت جميعها، وهناك حوالي مئة الف لوح او اكثر قد تم اكتشافه وضمن الحفريات ولكهنا لم تنشر، كما يقول ساغس بكتاب عظمة بابل .ص60 " كان هناك ازدهار فعلي في ذلك الزمن حيث تشاهد في كل مكان اثار وانشطة البناء فقد بنى "اور– نامو" وهو مؤسس تلك الاسرة رمم وبنى عدة معابد في مدن قديمة منها ايديش ولاغاش ونبيور واريدو، وكان اعظم اعمل اعادة ترميم زقورة اور، على شرف اله القمر "نانا". وقد خلف اور نامو ابنه شلجي 2095 – 2048" وقد اصبحت عيلام واشور ضمن سيطرته الاقتصادية، وخلفه اثنان من اولاده وهما "سوين 2047 -2036" وشوسوين "2038 -2030 " ق.م وتم الخراب من جراء موجات الغزاة بعهد ابنه ليبي سوين 2029 -2006 " الذي شهد سقوط تلك السلالة..

 

يحدثنا هنري ساغس ص 67 من كتابه عظمة بابل، عن كيفية تقطيع اوصال مملكة ايسن الذي بدا في حكم ليشمي داغان قد ظهر بشكل واضح في زمن ليبيت اشنار "عشتار" عندما ظهرت لارسا كمنافس، بقيام بعمليات عسكرية، قام بها ملك لارسا "جنجونوم 1932 – 1906" ومن اشهر عملياته الاستلاء على اور، وكان خليفته هو سوم – ايلوم، معاصرا لبداية اسرة البابلية الاولى "1894 – 1595" كانت بابل مدينة صغيرة تحت حكم الاسرة الثالثة في اور وكان يحكمها ملوك ايسين. ونهاية حكم الاسرة الثالثة في اور بدا نشوء سلطة الحكام العموريين في كثير من هذه الممالك المدينية. وقد تغلبت لارسا على ايسين في اواخر حكم سنموباليت 1812- 1793 قبل الميلاد وهو والد حمورابي، وهكذا صعد حمورابي الى العرش سنة 1792 – 1750 قبل الميلاد، وهو على راس دولة قوية،..

 

  وقد وضع شمشي ادد ملك اشور احد ابناءه نائبا للملك على مدينة ماري ولكن استطاعت الاسرة الوطنية هناك اخيرا استعادة سيطرتها على ماري، ولكن قضى عليها حمورابي بعد الاستيلاء عليها نهائيا في السنة الخامسة والثلاثين من حكمة،..

 

 في الحلقة القادمة سنتحدث عن سلالة بابل الاولى وعن دور حمورابي وعلاقته باشور ...

 يعكوب ابونا  ............................... 19 /7 /2025