حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (410)

 

كمال الزناتي

عند سفرنا الى تونس للمشاركة في مهرجان تستور الدولي العاشر للمألوف التونسي في يوم  26/6/1976. تخلف عن السفر سامي عبد الاحد ولم يسافر معنا لإنشغاله بمهمة اخرى مع المطرب سعدون جابر في سوريا، واعتمدنا على العازف جبار سلمان في الإيقاع الموجود اصلاً ضمن الوفد..! كانت مغادرتنا بغداد الى تونس عن طريق روما (ترانسيت) ، حيث نستبدل طائرتنا العراقية بطائرة اخرى من الخطوط التونسية، ولكن يبدو ان طائرتنا تأخرت بعض الوقت بحيث لم ندرك طائرتنا التونسية في مطار روما التي كان ينبغي الوصول اليها في الوقت المحدد ففوجئنا بمغادرة الطائرة التونسية التي تقلنا الى تونس ولم نلحق بها..! وبقينا حائرين، عين تضحك وعين تبكي..! نشاهدها وهي تقلع متوجهة الى تونس الخضراء..! ولكن يبدو ان الامر لم يكن كذلك، فربَّ ضارة نافعة..! فقد ابقانا مكتب الخطوط الجوية العراقية على حسابه طبعا، في روما ثلاثة أيام لحين موعد طائرة تونسية اخرى تأتي..!وهكذا قــُدِّر لنا أن نشـــــــاهد روما بعض الايام التي لم تكن في الحسبان..!

 

على كل حال، كنت قد توسعت في سرد احداث هذه المشاركة الفنية بمهرجان تستور الدولي العاشر في كتابي السابق (حكايات ذاكرة صورية) بجزئه الاول. وأود هنا الان ان اتطرق الى تعرُّفي على أخي وصديقي العربي التونسي العزيز –كمال الزناتي- ومعه الاخ والصديق العزيز فتحي بن موسى. وهما من ابناء تستور الاصليين. وهما اهم ما كسبته في كل سفرتي الاولى الى تونس..! اخوين صديقين عزيزين كريمين، ولكن الظروف العملية والحياتية بشكل عام لم تسمح لي بالمواصلة مع أخي فتحي بن موسى، لان عمله انتقل الى محافظة اخرى بحيث لم اعد ألتقي به في كل سفراتي التي توالت الى تونس غير مرة واحدة طيلة هذا الزمن الذي ناهز الخمسة واربعين عاما..! في حين استمرت علاقتي متواصلة مع اخي كمال الزناتي حتى اليوم..! وفي آخر زيارة لي الى تونس في تموز عام 2007 عندما دُعيتُ الى مهرجان قرطاج الدولي في دورته الثالثة والاربعين،ذهبتُ الى تستور في احد ايام سفرتي، رغم الاجواء الحارة ونحن في منتصف تموز، ولكنني فوجئت وانا اسأل عنه في مدينته تستور بانتقاله الى محافظة اخرى، الى مدينة الحمامات..! فتم الاتصال به من بعض ابناء تستور ممن سألتهم عنه، ففرح فرحا كبيرا وتأسف كثيرا لانه انتقل الى مدينة الحمامات ولم يخبرني، ولكنه اتصل بنسيبه السيد –حاتم- وطلب منه اصطحابي بسيارته ومغادرة تستور متوجها الى مدينة الحمامات فورا..! وهكذا يقدّر لي السفر مرة اخرى بالسيارة من تستور الى مدينة الحمامات، فكان لقاؤنا في بيته الجديد جميلا جدا واخبرني باأنه انتقل الى مدينة الحمامات بعد ان تقاعد من الوظيفة كمدير لاحدى المدارس في تستور وهو المعلم التربوي المخضرم..!

        توسل اخي كمال بي في البقاء لهذه الليلة في بيته بمدينة الحمامات، ولكنني اعتذرت كثيرا عن ذلك للارتباطات الفنية التي تنتظرني في تونس العاصمة.

 

       كمال الزناتي من مواليد 1950 حسب ما ذكره لي في زيارتي الاخيرة له بمدينة الحمامات..! وما زلنا حتى اليوم نتواصل عبر الهاتف بين حين وآخر، فهو أخ وصديق عزيز أحبه وأحترمه كثيرا، داعيا العلي القدير ان يديمه لي أخا وصديقا عزيزا كريما ويحفظه وعائلته واهله جميعا من كل سوء.

      كانت سفرتي الاولى الى تونس عام 1976 وبالاخص الى مدينةٍ اصيلةٍ حقا، مدينة تستور التي تمثل الموقع الجغرافي التراثي لغناء وموسيقى المألوف التونسي الخالد. مشاركة فنية بقيت بقوة في ذاكرتي ولم تغادر احداثها مخيلتي ابدا.

 

التونسيون شعب عريق ومحب للضيف، كريم اينما حللنا في كل المحافظات التي زرناها خلال سفرتنا الاولى هذه. وقد شعرنا انهم يحبوننا فعلاً، ولعل ما كتب في اليافطات المنتشرة في كل ارجاء تستور من ترحيب بنايؤكد ذلك، واهمها ما كتب من بيتين من الشعر الجميل يفوح بالمحبة والترحيب بحيث وضِعتْ احدى هذه اليافطات على مسرح العروض الفنية.

 

(أبناء دجـــــــــــــلة مرحباً / فــــــــــــاضت بنا الاشواقُ)

(فـكأن تستــــــــــــــورٌ بكم / قـــــــــــــــد زارها إسحاقُ)

 

مدينة تستور في اصلها قرية بسيطة تبعد عن العاصمة التونسية ثمانين كيلو متر تقريبا، ورغم انها تتطور ببطئ، الا ان معالمها تتغير تدريجيا عبر السنين التي تمر، لتكتسب رويدا رويدا صفة المدينة من حيث البناء والعمران. فقد زرتها اكثر من مرة في الاعوام ( 1976 و 1981 و 1985 و 1992 و 1994 و 2002 و 2007 ) عندما كنت اذهب للقاء اخي كمال الزناتي، او ياتيني هو الى العاصمة لياخذني الى بيته في تستور القرية والمدينة الاثيرة.

 

        هذا ويذكر أننا في سفرتنا الاولى هذه عام 1976 الى تونس ومهرجان تستور العاشر ، أقمنا بعض الحفلات قبل وصولنا الى تستور ، وحفلات أخرى بعد مغادرتنا تستور ، من شمال تونس حتى جنوبها ، فكانت في محافظات عديدة منها المنستير وسوسة ونابل والحمامات وصفاقس وبنزرت وطبربة فضلا عن حفلات المهرجان الثلاثة المتتالية في مهرجان تستور..!

 

      كمال الزناتي شخصية تونسية عربية اصيلة، فهو ابن عشاير كما نسميهم في العراق، له من الاخلاق رفعتها ومن المواقف الاخوية اجملها، يلقى اخوته واصدقائه بصدر رحب وابتسامة عريضة وكرم كبير ومشاعر نبيلة. فلي مع هذا الرجل الاصيل كمال الزناتي ابا يوسف، ذكريات كثيرة في كل سفرة زرت فيها تونس الخضراء، حيث يطول الحديث عن هذه الذكريات التي اتركها الان على امل ان اتوسع في كتابة كل الذكريات عندمااعد ما اكتبه الان في هذه الحلقات من الذكريات مع اخوتي واصدقائي في كتاب قادم ان شاء الله.

 

       اطال الله في عمر اخي وصديقي الاستاذ كمال الزناتي واخي الاستاذ فتحي بن موسى وحفظ عائلتهما واهلهما جميعا من كل سوء. داعيا العلي القدير ان يمنّ علينا بلقاء آخر باذنٍ منه تعالى.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

حسين الاعظمي من حفلة الكويت في 14/6/2011.

https://www.youtube.com/watch?v=qVIa9OG3h9Y

 

المطربة علية / اغنية جاري يا حمودة

https://www.youtube.com/watch?v=whEAPhaz8L0