حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (414)
محمد ابراهيم ابو سنَّة
اعود معكم اعزائي القراء الكرام رعاكم الله وحفظكم من كل مكروه، الى الشعر والادب. فها هو الشاعر العربي المصري الكبير الاستاذ محمد ابراهيم ابو سنة، وهو يتحفنا بقصائده الجميلة، ولعل الاهم منها قصائده الوطنية والقومية التي كتبها في اوقاتها المناسبة. وفي الجزائر العاصمة الثقافية العربية لعام 2007. قدِّرلي التعرف على هذا الشاعر الكبير ونحن نقيم في نفس الفندق، وبقي لهذه المعرفة بيننا في هذا التاريخ ذكرى جميلة وتفاعل عربي جميل..! ولإعجابي بقصائد الاستاذ الشاعر الكبير محمد ابو سنة وشخصيته البارزة وتعابير إلقائه الجميل والمعبر لقصائده خلال نشاطات الاسبوع الثقافي المصري في الجزائر الثقافية، اخترتُ بعضا من هذه القصائد واستنسختها من بعض دواوينه التي لم يكن يمتلك نسخا زائدة منها للحصول عليها..!
على كل حال، في كتابي الصادر في كانون الثاني January 2009 الموسوم بـ (الطريقة القبانجية في المقام العراقي واتباعها) كنت قد أنشأتُ صفحة في بداية كل فصل من فصول الكتاب تحت عنوان (استهلال الفصل) وصفحة اخرى في نهاية كل فصل من الفصول تحت عنوان (استراحة الفصل)..! وهكذا الامر في معظم كتبي الصادرة، وفي هاتين الصفحتين وضعتُ في كل منها قصيدة لاحد الشعراء ولوحة تشكيلية لاحد الفنانين التشكيليين وذلك في كل فصل من الفصول. وعليه كان في كتابي الموسوم بـ (الطريقة القبانجية في المقام العراقي واتباعها) قد نشرتُ تحت عنوان (استراحة الفصل) الذي يقع بعد نهاية كل فصل من فصول الكتاب قصيدتين للشاعر المصري الكبير محمد ابو سنة. الذي سبق ان تشرفتُ بمعرفته في مدينة زرالدة على ضواحي العاصمة الجزائرية المطلة على البحر الابيض المتوسط، في كانون الثاني January 2007. عندما كنا ضيوفا على اخوتنا الجزائريين في الافتتاح الشعبي والرسمي لـ (الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007) حيث اعجبتني قصائد كثيرة كنت قد اطلعتُ عليها سريعا من دواوين شعره الموجودة معه، ونحن في الفندق الجميل المطل على البحر الابيض المتوسط الذي نقيم فيه. وقد اخترت من هذه القصائد بعضها وفكَّرت في نفسي بنشرها في كتـابي الذي كنت ما أزال في طور اعداده (الطريقة القبانجية في المقام العراقي واتباعها).
على كل حال. هذه بعض الاسطر مما نشرته في الكتاب المذكور.
(كنت في ضحى يوم 16/1/2007 في صالة فندق سفير مزفران الكائن في مدينة زرالدة على ضواحي العاصمة الجزائرية المطلة على البحر الابيض المتوسط، مع الشاعر المصري الكبير محمد أبي سنة مستمتعاً بمجالسته، وقد أطلعني على بعض القصائد من بعض دواوينه التي كانت بحوزته، وبسبب عدم إمتلاكه نسخاً أُخرى من هذه الدواوين فقد إضطررت أن أنسخ بعضاً من قصائده، ومنها قصيدتي – شتاء العروبة – التي يطرح فيها أساه وحزنه على ما آلت اليه العروبة في العصر الراهن، وهي من ديوانه (شجر الكلام) كان قد كتبها في 5/3/1998 والقصيدة الثانية بعنوان – بغداد -)
قصيدتان من قصائد شاعرنا المصري الكبير محمد ابو سنة استحوذتْ على اهتمامي في نشرها في كتابي المذكور. قصيدة حرة واخرى عامودية. فكانت الاولى –شتاء العروبة- وهذا نصها.
شتاء العروبة
لها أن تُرقْرِقَ أحزانَها
في مياه الفجيعة ، تبكي مقاديرَها
وتنوحَ على وتر مغترب ، لها أن تموتَ ، وليس لقاتلها أن يقولَ السبب
تلومُ مواقيتَها الغادراتِ ، وتندبُ حظ الحياةِ
تعاقرُ فوق موائدِ ، هذا الزمانِ النُّوَب
تراقبُ تحت النجومِ البعيدةِ
كيف تُزاحُ الى ظُلمات المغيبِ الاخير قوافل أحلامها
في مداراتِ تاريخِها الملتهب
برابرةٌ قادمون
برابرةٌ ذاهبون
وهذي قرونٌ من الدمِ ، فوق المدى تنسكب
وداعٌ طويلٌ يلوِّح ، فيه زمانٌ كئيبٌ
باهواله المشرعات ، لمن قد تبقَّى من الراحلينَ العرب
وبغدادُ، تَدْعو فلا يَستجيبُ ، سوى قاتليها الغلاظ
يجيئون في الريح والماء ، في الطائرات ، وعبرَ السفائن
من كل صوب، يجيئون بالموت ، يغدو الفراتُ دماءً
وتغدو الطفولةُ أشباحً مذبحةٍ
والعروبة أُضحوكةٌ ، والنخيلُ إعتذارَ الغضب
وبغدادُ تدعو فلا يستجيبُ
لها إخوةٌ في النَّسب ، فتجلسُ تحت سيوف المغولِ تُراجعُ ، صفحتَها في الكتب
برابرةٌ قادمون
برابرةٌ ذاهبون
ولكنها في ختام الليالي , تَهُب ، وتبدأ صولتَها من جديد
وتقرأ أشعارَها ، للفصول التي أورَقت في مروج الذهب
لَها أن تحسَّ التعب ، لَها أن تقاومَ هذا الجحيمَ
ووَحدتَها ، عبرَ هذا النداءالذي ينتحب
وتُطلِقَ صيحتَها في رماد الغيوب ، على أفقٍ مضطرب
يُوَلَّى زمانُ الاعاجيب ، يأتي الزمانُ العجب
ويُعتَقلُ الصدقُ , عند المخافر
متهماً بالكذب ، متى تَنهضون
الى موعد في زحام الشُّموس
أيا عرباً . ينتهي جهدُهم في الصَّخَب ، فأعداؤنا يَشحذون
السكاكينَ في الليل ، جاؤوا لموعد قَتل
ونحنُ ننازلُهم في الخُطَب
فقوموا إغضُبوا , للهوان ، فقد تحرُق العجزَ نارُ الغضب
وترجعُ بغدادُ ، غرسُ العروبةِ
وترجعُ قدس العَرَب.
والقصيدة الثانية التي نسختها هي قصيدة – بغـداد – من ديوانه (موسيقى الأحلام) مؤرخة في 23/4/2003. أي بعد إِحتلال العراق بأيّامٍ قليلة، وفيها يعتذر نيابة عن العرب، ويعتب عليهم وهم يشاهدون، بل يتآمرون على سقوط اكبر قلعة للعروبة في زمننا الراهن، بغـداد العراق وهذه هي القصيدة التي ألقاها خلال نشاطات الاسبوع الثقافي المصري في الجزائر..
بغــــــــداد
بغدادُ عفوَكِ إنَّ القولَ يعـــــــتذرُ
غابَ الاحبةُ والأَعـــــــداءُ قد حضروا
كنا نُرجِّى ضُحىً يأتي بعــــــزَّتَنا
هذا الاباءُ الذي خنَّــــــــــاهُ يَنتَحرُ
تلك الذئابُ على أعتاب جنَّــــــتِها
زمرٌ تجئ على أعـــــــــقابِها زمرُ
تلك القنابلُ والارواحُ شاكـــــــيةٌ
ترجو الغِياثَ وليلُ الظّــــــــِلم يعتكرُ
من للطفولة تلقى حتفَها بــــــدَداً
من للعجائز والـــــــــنيرانُ تستعرُ
تأتي البروق على اغصان ألـــــوية
تُعلى شريعةَ غابٍ سَنَّهــــــــا بشرُ
هذا الربيعُ ولا زهرٌ سوى دَمِـــــها
هذا الفراتُ وقلبُ المجــــــــدِ ينفطرُ
من للعراق .؟ وقد جاءت تحاصـــرُهُ
هذي الجحافلُ مثلَ اللـــــــيلِ تنهمرُ
من للعروبة تذوى شمسُها غَــــربت
طغى الظلامُ فمن بالـــــــبأس يأتزِرُ
جاؤوا من الغرب غرباناً مــــدجَّجةً
قد امطروا لهباً ما هكـــــذا المطرُ.!!!
يا بؤسَ ما حملت أيامُ محنـــــتَنا
أعداؤُنا كثروا ، أحبـــــابُنا إِعتذَروا
بغدادُ لا تَهِني في صدِّ جحــــفلِهم
تبدو الحياةُ جحيماً أينـــــما ظهروا
جاؤوا بباطلهم والزيفُ منـــــكشفٌ
شُدِّي العزائمً إن الحــــــقَّ ينتصرُ
وبعد اشهر قليلة من طبع الكتاب في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر مطلع هذا العام 2009. اتصلت بشاعرنا الكبير محمد ابو سنة واخبرته بموضوع نشري للقصيدتين.
تفاجأ وفرح وشكرني ايضا، فطلبتُ منه العنوان البريدي كي ابعث اليه بنسخة الكتاب. وهكذا وصل الكتاب اليه واخبرني عبر الهاتف النقال باستلامه شاكرا لي هذا الاهداء ومندهشا من قيمة الكتاب. ثم بعث لي برسالة خطية حول هذا الموضوع وهي موجودة ادناه.
وقبل ان تقرأوا الرسالة اعزائي القراء الاكارم. أرى أن تقرأوا القصيدتين المنشورتين أصلاً في كتاب (الطريقة القبانجية في المقام العراقي واتباعها) نهاية الفصل الاول من الباب الاول، تحت عنوان استراحة الفصل، من ص 93 حتى ص 98 من الكتاب. مع شكري وتقديري لكم جميعا.
بطاقة : محمد ابراهيم ابو سنة
* من مواليد 15/3/1937مقرية الودي - مركز الصف - محافظة الجيزة.
*تخرج من كلية الدراسات العربية - جامعة الازهر 1964م.
* عمل محررا سياسيا بالهيئة العامة للاستعلامات ( وزارة الأعلام ) .
*دواوين شـــــعرية كثيرة. ومسرحيات شعرية. أعمال نثرية ودراسات كثيرة.
*حاصل على جائزة الدولة التشجيعية فى الشعر عن ديوان {البحر موعدنا} ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1984 وجوائز واوسمة اخرى كثيرة 0
* ترجمت بعض قصائده الى عدة لغات.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
اضغط على الرابط
حسين الاعظمي / تذكرت ليلى
https://www.youtube.com/watch?v=SlVClWKF0Hc
رسالة الشاعر الاستاذ محمد ابو سنة الى حسين الاعظمي