بقلم : وديع زورا

 

 ·        الفيتو الأشوري

 

السياسة تصنع التاريخ لأنها تؤثر في مجريات إحداثه تأثيرا بناءا أو تأثيرا هداما، لذلك يسجل التاريخ أسماء رجالها بعضهم على الصحائف البيضاء وبعضهم على الصحائف الأخرى، وبين التاريخ والسياسة منطقة أخرى مرسوم عليها سلم الأخطاء، فمنها الصغرى، ومنها الكبرى، ومنها القاتلة، تلك التي إذا تم ارتكابها حكم التاريخ حكما قاطعا بمجازات أصحابها ولو بعد إمهال. إن كلدان اليوم يشكلون أكثرية المسيحيين العراقيين، أنهم أحفاد الحضارة الكلدانية القديمة، ومنطقة بلاد الرافدين كانت تسمى بلاد الكلدان، وكانت بابل عاصمة الكلدانيين، وأصبحت بابل كما جاء في الكتاب المقدس... بهاء الممالك وزينة فخر الكلدانيين... اشعياء 13- 19


لم يعد استخدام الفيتو "حق النقض " مقتصرا على الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بل أصبح من قبل الأحزاب الأشورية، ونتيجة للشفافية في التعامل تلك التي لم يتعود عليها مجتمعنا، وللغياب المفاجئ للاستبداد نتيجة ذلك، شاع استخدام الفيتو من قبل الأحزاب الأشورية في مجتمعنا المسيحي العراقي دون قيد أو شرط. إن معيار تفردهم وتميزهم هو إلغاء الأخر، لا الاعتراف بالآخر، وأباحوا لأنفسهم ما يقولون وما يكتبون بكافة السبل والأساليب، ولا أريد الخوض في الحالات والتفاصيل التي استخدموا فيها الفيتو، وكيف فشلوا فشلا ذريعا، لم يكن تأثيره وأثره بخاف على احد، إذ جعلت الأحزاب الأشورية من الفيتو مرتكزا لإيديولوجياتهم، وعدته من الأساسيات والثوابت، وعلى الآخرين الاعتراف والإقرار به.

ولو نظرنا إلى بدايات العملية السياسية بعد سقوط نظام الاستبداد، لرأينا ذلك واضحا، فكان للشعور بالحيف والظلم والإقصاء آنذاك الأثر البالغ في قيام أحزاب كلدانية إستراتجيتها  وتوجهاتها العدل بدل الظلم،، التسامح بدل التعنت،، وعدم الإقصاء والتهميش لأي مكون من مكونات شعب العراق وهو مبدءا الاعتراف بالأخر واحترام لكل القوميات والأديان. لكن لدى أصحاب الفيتو، قناعة استخدام لهذا الوهم " الحق الوهم " ، ووسعوا دائرة نفوذه، حتى وصلت إلى المساس بالقيم والتجاوز على الثوابت والأساسيات والمكتسبة من أصالة الماضي والحاضر الكلداني.

 

إن مسألة الهوية القومية الكلدانية محسومة وغير قابلة للنقاش، وعلى الأحزاب الأشورية أن تعيد حساباتها من جديد، ومراجعة الذات، وفي تأصيل نظرية الوهم الشمولي.

 

17 02 2006

أثينا