
حسن الخفاجي
من جمهورية خوف إلى ولاية بطيخ
لا احد من العراقيين يعرف أين تقع ولاية البطيخ , التي يعرفها اغلب العراقيين من خلال مثل دارج يقول:(قابل هيه ولاية بطيخ) , لكن هذا المثل يضرب عندما تعم الفوضى في مكان وزمان معين , عندما يصبح القانون كما وصفه صدام ورقه يكتبها بيده صباحا ويمزقها بيده مساء!!.
ولاية البطيخ وصف عراقي دقيق لحالة تشبه حالة جمهوريات الموز في أمريكا الوسطى:نيكاراغوا , كوستريكا, السلفادور, بنما , غواتمالا, هندوراس , هذه الدول وغيرها عرفت بهذا الاسم للسخرية والانتقاص منها على الرغم من إنها تعتمد اعتمادا كبيرا على صادراتها من الموز , لكنها على الأغلب محكومة بحكومات ضعيفة وفاسدة !.
إذا أريد للمثل العراقي (ولاية بطيخ) ان يكون اعم , علينا تبديله إلى (ولاية تمر) لأننا نشتهر بمحصول التمر, كنا نحتل المركز الأول عالميا بتصدير التمر, تحولنا إلى مستوردين له في بعض المواسم بفضل الفوضى والفساد والإهمال المتراكم لعقود!.
إذا وجد مؤرخ عراقي منصف غير طائفي وغير منحاز فسيكتب: أن الدولة العراقية مرت بمراحل , مرحلة سيادة الطربوش العثماني , ثم انتقلت إلى مرحلة: سيادة قبعة(أبو ناجي), بعدها تحولنا إلى: جمهورية فتية لم تستمر طويلا نتيجة لتآمر العروبيون , بعدها تحولنا إلى: جمهورية خوف ورعب وفوضى استمرت عقودا من الزمن , ثم انتقلنا إلى مرحلة: (العلوج) , بعد تدخلات العرب وتفجيراتهم وجرائمهم وامتداداتهم , وتدخلات دول الجوار والخارج تحولنا إلى مرحلة (بغداد مبنية بتمر فلش واكل خستاوي).
من أول معالم النظام الديمقراطي الحقيقي هو الفصل بين السلطات وسيادة القانون.
تعالوا لنعرف متى سيطبق القانون؟ إذا ظلت قوانين العفو والمسامحة والمصالحة والمحاصصة والتوافق هي السائدة .نعفو عن بعض المزورين ونترك آخرين , نفتح الباب ليطلب من زوّر عمله و من زوّر كتب رسمية العفو والسماح , إذا لم نعفو عنه سيقول: هل يوجد تزوير ابيض وتزوير اسود إمام القانون؟
ونتدرج في الفوضى إلى ان نصل إلى تطبيق أحكام القضاء, يحكم بالإعدام على جماعة وينفذ , ويؤخر التنفيذ بجماعة أخرى, نسمع عن نواب يطالبون بإلغاء الأحكام ضد سلطان هاشم وحسين رشيد.
هؤلاء ليسو هدف مقالي , لكني مع تطبيق القانون على الجميع بالتساوي.
الأغرب ان نوابا من الموصل تبنوا الدفاع عن سلطان هاشم بحجج لا يشم منها إلا رائحة الطائفية والمناطقية.
لقد برأت محكمة الجنايات الكثير من مسؤولي النظام السابق وأطلق سراحهم وسافروا للخارج , وانضموا إلى جوقة الرداحة ضد العراق الجديد .هؤلاء وفق معايير جمهورية البطيخ وولاية التمر الخستاوي لا احد يحسب حسابهم.
نحسب فقط حساب س وص.
إذا نجحت اعتراضات النواب البرلمانيين ممثلي محافظة الموصل, وأوقفوا تنفيذ الإعدام , سيبرز بعدهم نواب محافظات أخرى يطالبون بعدم تنفيذ الإعدام بأبناء محافظاتهم , بهذا نكون قد فتحنا بابا لن يسد.
ربما يسأل سائل: لماذا لا يطالبون بعدم بتنفيذ حكم الإعدام بعزيز صالح النومان؟ هو مدني وليس له سلطات عسكرية , هو أيضا كان ينفذ تعليمات صدام !.
هل هي مصادفة ان تتوحد جهود النواب الذين يطالبون بإيقاف تنفيذ أحكام الإعدام , مع صوت حزب البعث الذي طالب رسميا بإيقاف تنفيذ أحكام الإعدام .
أما دولة يحترم ويصان ويطبق فيها القانون على الجميع بالتساوي , أو نتحول إلى (ولاية بطيخ أو حلانة تمرخستاوي)
(إن إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم) نلسون مانديلا
رابط مطالبة البعث بعدم تنفيذ أحكام الإعدام بمجرمي النظام السابق
http://www.almansore.com/Art.php?id=25057
18-7-2011