حسن الخفاجي

مقالات اخرى للكاتب

ما الذي يريده خدم آل سعود منا؟

 

اعرف قيمة الكتابة جيدا , واعرف ثمن ما كتب وما قيل في زمن الطغيان, لأنني اعرف ثمن كلمة الحق أمام السلطان الجائر, من السهل علي معرفة الرياء وتميزه , ومن اليسير علي ان أميز بين المقال , الذي كتب لوجه الله والوطن وللمصلحة العامة دون الخاصة , وبين المقال الذي كتب للانتفاع والكسب المادي .في العراق أناس تركوا البلد وهم يقارعون الجور, لكنهم تحولوا إلى  العمل في خدمة الطواغيت في غربتهم ,المشكلة أنهم ظلوا يعتقدون أنهم مازالوا ضمن قوائم المناضلين , لأنهم في خصام مع نظام صدام وتصالح  مع الأنظمة القمعية الأخرى , التي تذيق شعوبها المر , الأدهى إنهم عملوا في خدمة هذه الأنظمة .

ليست هناك فوارق كبيرة بين طغيان صدام وطغيان غيره من القادة العرب , إلا بدرجة اختلافهم وتفننهم في امتهان واستعباد شعوبهم , فمن  لديه استعداد نفسي وعمل في خدم طاغية ومدح سلطان جائر , كأنه لعق أحذية كل الطغاة بما فيهم صدام !.

ثمة معارضون سابقون نذروا أنفسهم لخدمة القذافي وقدموا له ولاء الطاعة, وآخرون خدموا علي صالح على الرغم من خسته وفقر دولته , وبعضهم خدموا الأسد , آخرون قبضوا ثمننا اغلي وباعوا أنفسهم لإل سعود , والصباح , والشخبوط , وال ثاني , وال خليفة ,وال (جزمه) , منهم من باعوا أنفسهم للطربوش التركي , غيرهم نذروا أنفسهم لإيران .لا فرق بين كل هؤلاء إلا بدرجة الميلان والعمالة .

إذا أردت أن تدافع عن ولي نعمتك ضمن شروط عقد النخاسة المبرم بينك وبينه , فهذا شأن خاص بكم , لكن عندما يتعدى هذا الشرط الضوابط , وتتحول الكتابة إلى النيل من أبناء الوطن من اجل إرضاء الآخرين , هذا هو العيب والنقيصة . اعرف ان بعض ممن يحسبون على الساسة والكتاب والمثقفين , لا يساوون أكثر من قيمة القلم والمقال والراتب والمكافئة , التي دفعت لهم كي يصبحوا عبيدا  لمن استعبدهم وأشواك تدمي العراق والعراقيين الأخيار.

ابتلينا بمن يبرر للغير, للعرب ولغيرالعرب , خطاياهم وأخطاءهم بحق العراق, مثلما ابتلينا من قبل بالعرب الذين سبحوا بدمنا ومجدوا صدام!.

ابتلينا بمن يجد الأعذار الساذجة , التي تتساوى بعين من يملك بصرا وبصيرة مع خفة أيادي اللصوص في الأسواق المزدحمة وهم يسرقون جيوب الآخرين, وتشابه(فهلوة) لاعب سيرك اعتاد الرقص على الحبال .هي مهنة قلم ولسان اعتاد قلب وتغليف الحقائق من اجل ان يبرر أخطاء الآخرين وعثراتهم , من  السهل على هؤلاء لوم  أبناء الوطن من اجل يقبضوا الثمن ويأكلوا السحت.

موقف دول الخليج المخزي من قمة بغداد لا يحتاج إلى محلل ومراقب سياسي ليعرف من هو المذنب ومن هو البريء , ولا نحتاج إلى ساسة وكتاب من صنف الثعالب الجدد حين يلقون باللائمة على الشعب العراقي , لأنه تعاطف مع كل الثورات العربية ومنها ثورة البحرين , ليجدوا المبرر لقرار قادة الخليج بعدم الحضور لقمة بغداد ." ولو إنني لا أتمنى ان نخسر ملايين الدولارات من اجل حضور طغاة(طراطير) إلى بغداد".

موقف وفود دول الخليج التي امتنعت عن التصويت لمرشح العراق لرئاسة منظمة الفاو الدكتور عبد اللطيف رشيد ومناصرة المرشح الآخر وخسارة العراق لهذا المنصب في المنظمة الدولية  من المعيب تبريره بالقول:  ان السبب كان خطأ ساسة العراق لان اغلبهم أيدوا ثوار البحرين , وان بعضهم حاول توتير الأجواء بإرسال سفينة مساعدات .

السفينة لم ترسل , لكن قادة دول الخليج ومن يبرر لهم خطاياهم ضد العراق يحاسبون العراق على النوايا لا على الأفعال !!!.

أنا أول من كتب ضد سياسة الكويت تجاه العراق الجديد , افتخر أنني أول من كتب ضد ميناء مبارك , لكني لست إيراني الهوى , لم اقرع طبولي بتوتير العلاقة مع الكويت لمصلحة إيران مثلما وصفني البعض . من المعيب ان يوصف من يدافعون عن القضايا الوطنية بهذا الوصف , والأكثر عيبا ان تأتي الاتهامات من كاتب عراقي !.

كتبت أكثر المقالات نارية ضد سياسة إيران أخرها مقالي السابق: (زارتنا البركة يا أغا) , ليثبت لي من كتب ضدي ومن اتهمني بالانحياز لإيران وبكوني (بوقا إيرانيا) , ومن اتهم كل من قالوا ..لا للميناء الكويتي من برلمانيين , وساسة , ووزراء , وكتاب , اتهمنا بأننا (كالمزامير) بيد إيران تنفخ بنا متى تشاء , فنفجر(فقاعة ميناء مبارك)!.

هل أصبح ميناء مبارك فقاعة إيرانية ؟.

الميناء سيخنق العراق ويحرمه من مياهه الإقليمية.

هل الكتابة والتصريح ضد إقامة الميناء بضاعة إيرانية؟.من وجهة نظر جنود ومرتزقة ال سعود وال صباح في الساحة العراقية , لتفعل الأقلام والألسن المدافعة عن حكومات الخليج , وتكتب بصدق مثلما كتبت منتقدا إيران في أكثر من مقال , ليثبتوا وطنيتهم مرة واحدة وينتقدوا صراحة دولة خليجية لموقف أخطأت به ضد العراق , وما أكثر الخطايا والأخطاء الخليجية ابتدأ من: الموقف من العملية السياسية , مرورا بالديون والتعويضات, امتدادا إلى الملفات السرية في دعم الإرهاب , وإرسال الإرهابيين , وتوتير , الأوضاع السياسية , والتدخل في القرار العراقي عبر من يمثل حكام الخليج من الساسة العراقيين .

هل أننا افترينا عليهم مثلما افتروا وكاتبهم علينا ؟.

مخطئ من يدافع عن تجاوزات إيران على العراق , وعن قصفها الحدودي وخرقها لأمن العراق , ومخطئ أيضا من يغض الطرف عنها ,ومخطئ أيضا مع من يتسامح مع كل من يؤذي العراق والعراقيين من أي قوم وفئة وجنسية.

نحن لسنا مجموعة من الشياطين , ليس كل من يجهر بالموقف الوطني المعارض للخليج ينتمي لفصيلة (الموالين لإيران) , أو ما يسميهم خدم ال سعود (مزامير وأبواق إيران) , لن يكون خدم حكام الخليج ملائكة صالحين في يوم ما .

تاريخ  من يدّعون الوطنية ومن انتقلوا حديثا يكتبون بنهم ضد كل شيء في تجربة العراق الديمقراطية , تاريخهم الوظيفي واضح , حيث أن اغلبهم كانوا كتابا في صحف سعودية , وبعضهم له ارتباطات مريبة .

اعتدت أن لا اشغل نفسي بالهوامش والردود , لكن موقف حازم وواضح وضوء كاشف يسلط على الحشرات والعناكب السامة , التي تريد أن تلدغ الأخيار والوطنيين من العراقيين , أكثر من ضروري لتجنب لدغاتها المؤذية.

إذ كان في تاريخنا رجل واحد دس السم بالعسل وعمل سابقة , من السهل على من سار على دربه من العراقيين , خلط الأوراق ودس السم بالتشريب والباجة.

لمن أراد غربلتي ومن على نفس موقفي اذكره بقول عباس العقاد:

(من غربل الناس نخلوه)

(الرياء ولاء تقدمه الرذيلة إلى النقيصة) بيير كوناري

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

2011-7-24