
حسن الخفاجي
احميني اليوم وشبعني باجر!
من أللطيفية وأخواتها امتد حريق الطائفية الكبير إلى باقي مناطق العراق ، حين كانت أللطيفية وطريقها مقبرة للبعض من ساكنيها والمسافرين . أللطيفية خاصرة رخوة عشش فيها لتنظيم القاعدة ، الذي أسهمت جرائمه بتمزيق النسيج الوطني. كانا لغاية الأيام القريبة الماضية، حينما نتذكر فترة الاقتتال الطائفي وما ارتكب فيها من جرائم نقول: حصل ذلك أيام الفتنة الطائفية " الله لا يردها". ازدادت أعداد القوات المسلحة وكثرت انجازاتها على الأرض، لم نكن نتوقع ان تعود أللطيفية لتتصدر ألأخبار، ذبح وتهجير ، كأن أللطيفية مثل برمودا لا احد يفك لغزه !.. أللطيفية التي لا تبعد كثيرا عن بغداد وتتوسط الطريق إلى العتبات المقدسة وبعض محافظات الفرات الأوسط !!.
هل كتب على العراقيين ان يحرقوا بنار الطائفية من المناطق ذاتها !؟.
هل يصعب على جيش وقوات أمنية بهذه الكثرة تنظيف منطقة أللطيفية من تنظيم القاعدة ؟.القاعدة عادت بقوة إلى بعض المناطق ومنها أللطيفية ، حينما كان الجوع يذبح بسكاكينه الفقراء لم يلتفت المواطنون لوعود المسؤولين ، الذين كانوا يكثرون عليهم بالوعود بحياة سعيدة ورخاء سيعم العراق اجمع .
كان أهلنا في ذلك الوقت يرفعون شعار" شبعني اليوم واذبحني باجر". كانوا يقولون ذلك لان اليأس والجوع افقدهم نشوة التمتع بالحياة والأمل بالعيش الرغيد ، يبدو أن قدرنا وقدر أجدادنا وأحفادنا واحد !.
بعض الأخبار والتقارير السارة التي نسمعها من وكالات الأنباء التي نثق بها، قتلتها في مهدها موجات القتل والحزن والجرائم الإرهابية والفساد المستشري بين المسؤولين !!.
ثمة تقارير لمؤسسات اقتصادية وسياسية دولية تقول:" ان العراق سيحتل خلال أعوام مراكز متقدمة في جدول الدول المصدرة للنفط ، وسيطّلع بدور سياسي قيادي مهم في الشرق الأوسط ، البصرة ستحتل مكانة مهمة بين المدن المطلة على الخليج ، وستصبح مدينة عصرية تضاهي بعمرانها أحلى المدن" !!!!! .
بعد ان أسمعت صديقي خلف بعض ما جاء بالتقرير قال" هذا كله خرط " خلي يحمونه من القتل بعدين خلى يطورون الاقتصاد" سألني سؤلا محددا لم أتمكن من الإجابة علية قال:" هل سمعت ببلد تطور اقتصاده وعمرانه ووضعه الأمني مرتبك وهش وكوارث أمنية كبيرة تحصل على ارض كل يوم" .
لم يعد يطلب أهلنا في العراق من الحكومة ان يتساوون مع شعوب البلدان النفطية الخليجية ، لان اغلبهم يقدرون تركة صدام وما فعلته المحاصصة وارتباك الوضع الأمني ، لكن من حقهم على حكومة التي تصرف مليارات الدولارات من أموال العراقيين على الوزارات الأمنية كرواتب وتجهيزات ، من حق الشعب على الحكومة ان توفر له الأمن. ان صعب على القوات الأمنية الإمساك بالانتحاريين وضبط السيارات المفخخة فليس من الصعوبة عليها ان تمسك الأرض ، على الأقل في المناطق التي تكررت جرائم الإرهابيين فيها .
"شبعني اليوم واذبحني باجر" شعار الأمس المثقل بالآلام والغصص يقابله شعار يقوله اغلب العراقيين هذه الأيام: احميني اليوم وشبعني باجر.
العراقيون ضجروا وملوا من وعود السياسيين وخطاباتهم !.
ليس من المعقول ومن غير المصدق ان نتحدث عن انجازات عسكرية تحققت في مناطق نائية وتضاريس صعبة وجبال وعرة كجبال حمرين وصحراء الانبار والعراقيون يذبحون ويهجرون في أللطيفية ، وتتكرر موجات السيارات المفخخة بين حين وآخر لتضرب مناطق محددة مثل بعقوبة والدوز !!!!.
هل يصعب مسك الأرض وبسط الأمن في مناطق الدوز واللطيفية واليوسفية وبعقوبة!؟. إذا صعب ذلك على الحكومة فعل ذلك فان الانجازات الأمنية التي يتحدثون عنها سوف لا يصدقها عاقل ...
أللطيفية يا سيادة القائد العام تعني الكثير للعراقيين ، لان منها ستبدأ شرارة حرب طائفية جديدة-لاسمح الله - لا يتمناها اغلب العراقيين. سربت إحدى كبريات الوكالات الأمنية الغربية تقريرا بعد اقتحام سجن "ابو غريب" و فرار السجناء منه ، تضمن التقرير نقاط عدة أهمها، أن تنظيم القاعدة استغرق بالتخطيط للهجوم وتنفيذه أشهرا عدة ، يتطرق التقرير لكثير من النقاط المهمة ، أهمها ان تنظيم القاعدة عمل على إزاحة بعض العقبات التي تقف بوجهه لتنفيذ مخططه ، من أهم هذه العقبات هو وجود بعض الضباط الكبار ، الذين دون إزاحتهم لا يمكن تنفيذ المخطط ، عملوا محاولات لاغتيال البعض ومن لم يتمكنوا منه يقول التقرير: ان تنظيم القاعدة استطاع الوصول إلى مركز قرار مهم ودفع رشا كبيرة لنقل بعض الضباط ، الذين يقفون حجر عثرة أمام تنفيذ مخططهم .إذا صدق التقرير وهذه الوكالات تقاريرها نادر ما تخطئ .
ترى لمن دفعت رشوة تنظيم القاعدة ؟.
لدي معلومات مؤكدة ان ضابطا كبارا نقلوا قبل فترة وجيزة من تنفيذ القاعدة هجومه ، احد هؤلاء الضباط كان يشغل مركزا قياديا في منطقة انطلقت منها عملية الهجوم على السجن!.
بالعودة إلى أللطيفية ، قبل أشهر خلت كان الوضع. الأمني مستتبا في أللطيفية ، كنا نسمع بين الحين والآخر عن انجازات أمنية ممتازة حققتها القطاعات العسكرية الممسكة بأرض أللطيفية وما حولها.
ترى ما الذي تغيير ؟.
هل يعود السبب لتغيير قيادات عسكرية خبرت المنطقة وجربتها ؟.
على السيد رئيس الوزراء التحقيق في الأمر واتخاذ إجراءات ضرورية خوفا من امتداد شرارة الجرائم الطائفية إلى العراق كله.
أللطيفية شعلة اللهب الطائفي ، التي ستحرق العراق إن لم تتمكنوا من إخماد نيران فتنتها .
" عندما لا تكون لنا حياة حقيقية نستبدلها بالسراب "تشيخوف
15 -9 -2013