انتخابات عراقية مبكرة
حسن الخفاجي
زفت كتائب " بابليون" التي تضم أفواجا من المتطوعين المسيحيين أول شهيد لها على ارض تكريت ، الشهيد من قرية بطنايا من قرى سهل نينوى ومن عائلة صومو الكريمة . دماء كثيرة نزفت في معارك تكريت، لكن دماء هذا الشاب المسيحي برهان جديد على ان العراقيين بعد معركة تكريت هم عراقيون جدد بروح جديدة ، هذه واحدة من نتائج معركة تكريت.
أفرزت معركة تكريت مجموعة نتائج لا يمكن لأي مراقب مغادرتها، يمكننا تقسيم هذه النتائج إلى ثلاثة أقسام، الأول على المستوى الدولي بالخصوص الحلف الدولي بقيادة أمريكا. أثبتت نتائج معركة تكريت خطأ التقديرات الأمريكية التي توقعت ثلاثة سنوات لاندحار داعش وخروجه من العراق، من أهم نتائجها هو تحقيق الانتصار دون دعم أمريكي .
على المستوى الإقليمي والعربي أفرزت المعركة بنتائجها ان دولا تقاتل داعش: العراق وسوريا الدولة بمعونة إيرانية استشارية ودعم تسليحي ومن وقف مع سوريا والعراق بمحنتهما، هؤلاء اثبتوا قدرة عالية على القتال بإمكانيات ذاتية واستطاعوا هزيمة داعش بأكثر من محور، الانجازات العسكرية دعمت هذا الحلف سياسيا واضعفت موقف كل الأطراف الأخرى، خاصة تلك التي كانت معروفة بدعمها لداعش ، وجعلها تلجأ إلى الكذب والتدليس .
النصر في تكريت سيسهم بانكسارهم السريع من كركوك ونينوى والرمادي، هذا الانتصار سيساعد على انكسار الدواعش في سوريا .
من نتائج المعركة على المستوى الداخلي أنها غيرت حالة الذل والانكسار وحولتها إلى حالة انتصار وفرح بزمن قياسي، وأعادت المعنويات والطمأنينة إلى النفوس .
نتائج معركة تكريت أثبتت ان للتهويل الإعلامي والدعاية والحرب النفسية سقف محدد للتأثير على من عمرت قلوبهم بالإيمان بعدالة القضية التي يقاتلون من اجلها. كشفت المعركة وببرهان إضافي إننا عدنا نقاتل البعث، لان لجنة الإعدامات التي كانت في خطوط داعش الخلفية في معارك تكريت، كانت مهمتها إعدام مقاتليهم الفارين من المعارك، بالضبط ما كان يعمله البعثيون أثناء الحرب العراقية الإيرانية بالجنود المنسحبين .
اختلاط الدم العراقي في جبهات القتال، قتال السنة والشيعة والكورد والتركمان والمسيحيين والايزديين مع بعض أعاد اللحمة الوطنية الحقيقية، غير تلك اللحمة التي يتكلم عنها الساسة منذ سنوات خلت دون نتائج على الأرض. أفرزت نتائج المعركة بروز قوى وطنية افتدت الوطن بدمها، غير القوى والأحزاب التي نعرفها، هذه القوى التي سحقت داعش على جبهات القتال ستعود لتسحق دواعش السياسة وستسحق وتنهي الفساد والمفسدين، لان القاعدة تقول لا يمكن لمن يضحي بدمه من اجل الوطن ان يكون فاسدا، أو أن يرضى بالفساد. إن لم يقدم المقاتلون المنتصرون العائدون من جبهات القتال على إجراء عمليات جراحية سياسية لتغيير الواقع الفاسد فان أهم نتيجة أفرزتها المعركة هي حالة الوحدة والتلاحم الشعبي والوجداني الكبير مع العائدين من جبهات القتال معفرين بتراب ودخان المعارك مكللين بغار الوطنية، هذا بحد ذاته استفتاء شعبي بمثابة انتخابات مبكرة، ينتصر فيها من ضحوا من فصائل المقاومة والحشد الشعبي بجمهورهم الكبير الذي تعدى التقسيمات الطائفية والقومية. إن ظلت الأمور على ما هي عليه من رتابة. سيفوزون بأصوات المتدينين حسب الفهم ألقراني " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ". أما غير الملتزمين دنيا فان طوفان الشعور الوطني الدافق الذي كان نتاجا طبيعيا لجو الانتصارات سيجعلهم يصوتون للوطن ومن حماه.
ستحصل خضه بعد هذه المعارك بين جمهور وأحزاب شيعية معروفة، أفقدت نتائج هذه المعارك بعض هذه الأحزاب صوابها وجن جنونها لآن جمهورها أغلبه انضم وتعاطف مع المقاتلين الذين افتدوا الوطن بدمهم .
الجمهور السني الواسع الذي حمل السلاح مع مقاتلي الحشد الشعبي والمتعاطفين معهم لن يرضوا أبدا بان يظل وضعهم على ما هو عليه ،ويسكتون عمن خانهم وخذلهم من ساستهم وقت محنتهم وعاش مع أسرته في فنادق وفلل عمان واربيل ، أومن تركهم وظل في جنة المنطقة الخضراء ، لذلك ستخسر أحزاب وجماعات وأحلاف سنية قائمة جمهورها ، وستفرز هذه المعاركة قيادات سنية جديدة . التأثير الأقل سيكون على الساحة الكوردية لأسباب كثيرة يعرفها الإخوة الكورد والمختصون بالشأن الكردي افضل مني.
إنها حفلة عرس انتخابات مبكرة حقيقية مهرها دم الشهداء والجرحى .
يكفي ان الوطن استفاق من غيبوبته بفعل دم أبنائه، وهم سند العراق الحقيقي وهم ذخيرته ليوم الشدائد، انه الرحم العراقي الولود دائما، أنجب لنا يوم المخاض أبطالا جبارين هزموا الأعداء، سيبنون العراق ويعمروه وينتصروا على الفاسدين والمفسدين مثلما انتصروا على الدواعش .
"لا تنبت الأدغال فوق البراكين"
السبت 14 / آذار / 2015