حامد كعيد الجبوري

 

 مساهمات اخرى للكاتب

·        رحمك الله يا عبد الكريم قاسم

 

         بعد انتصار ثورة الفقراء بقيادة أبن الشعب الشهيد عبد الكريم قاسم ، صبيحة يوم 14  تموز 1958 م ، والتي يسمونها اليوم أي الثورة انقلاب 14 تموز ، وهم نفسهم من يسمي الاحتلال الأمريكي تحريرا ، بعد أن تحقق حلم الفقراء بالتغيير وقفت قوى التخلف والظلام ضد هذه الثورة البكر ، فأصطف الرجعيون والعروبيون ضد المنجز الشعبي الكبير ، وبما أن الزعيم الشهيد  ضرب في الصميم الإقطاعيين   وكبار التجار ممن يتاجرون بدماء الفقراء لذا وقف هؤلاء ضد مصلحة الفقراء عامة ، ويذكر أنهم اتفقوا على تغييب مادة (الرز) من الشارع العراقي ، والعملية بسيطة جدا حيث  يُّخزن كبار الإقطاعيون مادة (الشلب) ولا يبيعونه في الأسواق وبالنتيجة فقد شح الرز من أسواق الناس ، وبذكاء الزعيم عبد الكريم قاسم أستورد الرز من مصادر مختلفة ، وتتذكر النسوة العراقيات ( التمن البسمتي ) وهو الأسهل بعملية الطبخ من الرز العراقي العنبر  ، وشتان بين الصنفان من ناحية الجودة  ،  فالرز العراقي  تصل شهرته لكل بلدان العالم ، وأنا شاهدت بنفسي عام 1969 م وحينما كنت ضابطا بالجيش العراقي إعلانا من تلفزيون دولة إسرائيل يقول ، وصلت للبلاد كمية من الرز العراقي – المشخاب – درجة أولى ، وتأخرت البواخر التي تحمل الرز المستورد للعراق قليلا مما حلا لبعض التجار من رفع سعر الرز المخزون لديه ليباع ب 500 فلسا للكيلو الواحد وهو مبلغ جد كبير ، وما أن وصل الرز المستورد ودخل الأسواق المحلية وسعِّر الكيلو الواحد ب 50 فلسا حتى ثارت ثائرة المخزنون -  المتآمرون - للرز العراقي ، إذ أن محصولهم سيتلف أن لم يبع بوسمه ، لذا قرروا طرح رزهم المخزون في الأسواق المحلية ، وطبقا لنظرية العرض والطلب فقد وصل سعر الكيلو الواحد من العنبر  تحت معدل 20 فلسا للكيلو الواحد ومن الدرجة الأولى ، وهكذا انتصرت  إرادة الشعب على إرادة الظلمة .

         بعد أن أطيح بالنظام الشعبي العراقي واستشهاد أبن العراق عبد الكريم قاسم ذلك الاستشهاد الرسالي البطولي الشريف عام 1963م الأسود ، وتناقل السلطة بيد الأشرار وصولا لعام 1968 م والانقلاب البعثي الجديد ، والمؤامرات التي حاكها قائد البعث المجتث – صدام - ضد ما يدعي رفقتهم من البعثيين ، وكذلك المؤامرات المتلاحقة ضد الشعب العراقي وصولا لغزو الجارة الكويت وفرض الحصار على الشعب العراقي المسكين ، وتقنيين ما يأكله العراقيون بما يسمى ( البطاقة التموينية )  ،  أقول هنا وللإنصاف والحق فإن نظام الطاغية المقبور حرص على إيصال الحصة التموينية متنوعة المفردات الى الشعب العراقي ، مع ملاحظة عدم جودة مادة الطحين ، لأن الطاغية كان يضيف لها سعف النخيل  ومخلفات الذرة الصفراء لتطحن سوية مع محصول الحنطة ، وفي مرات عديدة توزع حصتان بشهر واحد وذلك لعدم استيعاب مخازن وزارة التجارة لمحتويات الحصة التموينية الكثيرة ، علما أن العراق آنذاك يقع تحت طائلة الحصار ولا يحق له تصدير النفط إلا لغرض البطاقة التموينية وما يبيعه صدام سرا لدول الجوار كإيران والأردن وسوريا بأسعار مخفضة جدا .

        بعد سقوط الصنم ونظامه هلل العراقيون للقادم الجديد ، وظهرت أكثر من قائمة تباع للسذج بمفردات الحصة التموينية الجديدة التي سيعتمدها النظام الجديد  لتعويض صبر الفقراء لسنيين عجاف ، والغريب أن القادم الجديد بدأ يقلل تباعا الحصة التموينية ولا يريد الإفصاح عن إلغائها تماما ولربما حياءا ممن أنتخبهم على أمل تحسين ذلك ، ولا يوجد سياسي جرئ يعلن مباشرة للناس بأن شروط نادي باريس الدولي  هو الذي فرض على صناعهم الجدد ذلك ، وزاد البنك الدولي شروطا أخرى  غير البطاقة التموينية كرفع سعر المحروقات ، ورفع أسعار الوحدات الكهربائية لحد لا يطاق مع عدم توفرها ، وكأن القادم على الدبابات الأمريكية جاء لخدمة هؤلاء ولا علاقة له بشعبه المسكين الذي أوصله لكراسي موهومة سرعان ما تأخذ منهم شاءوا أم أبوا ،   والأغرب بكثير أن الوزارة المعنية بالتجارة وصل بها مستوى الفساد حدا لا يطاق ، وظهرت نتائج دولية تضع العراق ثاني دولة عالمية بمسألة الفساد الإداري ، بل أصبح هم السراق الجدد تخطي هذه النسبة للوصول الى الدرجة الأولى ، فليس من المعقول بلاد كالعراق لا تحصل على المرتبة الأولى ، وحينما يتحدث الحزبيون الجدد عن رموزهم ويقولون بملأ أفواههم أن الممارسات الآن للقيادات السياسية لهم تصل بل فاقت التجربة القاسمية ، ونحن نقول لهم أين أنتم من تلك الشخصية التي أن قورنت فلا يمكن مقارنتها إلا بزهد وأمانة وعفة ذات اليد لإمام المتقين علي أبن أبي طالب ( ع ) ، فالشهيد الخالد عبد الكريم قاسم خرج من هذه الدنيا كما خرج منها أمير المؤمنين (ع) فكلاهما لم يترك أبيضا أو أصفرا أو أرضا أو بستانا أو بيتا ، رحمك الله أيها الخالد عبد الكريم قاسم ورحم الله من سار على نهجك .