مقالات وآراء

اسئلة لابد منها حول الشعائر الدينية// سعد السعيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سعد السعيدي

 

اسئلة لابد منها حول الشعائر الدينية

سعد السعيدي

 

ثمة الكثير مما يحدث في بلدنا مما يتوجب التنبيه عليه. فمن ملاحظة الاعداد الكبيرة التي اهتمت ‏بمقالتنا حول الإفقار ومحاربة الثقافة ارتأينا الولوج الى امر آخر لا يقل اهمية من نفس السياق وهو امر ‏الشعائر الحسينية. فثمة ترابط بين الموضوعين.‏

 

يتفق معنا الكثيرين الى ان لجوء النظام السابق الى منع اقامة تلك الشعائر لا يعني انه بعد الاستحواذ ‏على البلد بلا عناء وبتدخل خارجي اثر حرب مدمرة فإنه لابد من التعويض بالقيام بالضبط بالعكس. اي ‏فرض تلك الشعائر على الجميع شاؤوا ام ابوا ومنع كل سواها. إذ اننا بهذه الطريقة لا نقوم إلا باستعادة ‏ممارسات النظام السابق. اي ممارسات المنع التي تفرض على من لا يشاطرون البعض نفس الآراء ‏خصوصا عندما تتولد لدينا الشكوك من وجود اجندات اخرى تقف خلفها.‏

 

إن ما نرى حدوثه في بلدنا هو إن العراقيين او ربما جزء منهم قد قبلوا بتحويل حياتهم الى سلسلة من ‏المآتم. فما أن ينتهوا من مأتم قتل الحسين حتى يبدأ مأتم اربعينيته. وما أن يتم الانتهاء منه حتى يبدأ ‏مأتم الزهراء ثم مأتم العباس فمأتم زينب يليه مأتم الكاظم ثم الشعبانية ثم السجاد ثم مأتم الموسوي ‏وهكذا الى آخره طوال السنة، والتي يتم التدشين لها في شهر محرم كل سنة تحت مسمى أحزان ‏عاشوراء. وبينما يظل العراقيون يؤدون هذه الشعائر المبالغ باعدادها طوال أيام السنة، نجد بلدان العالم ‏قد تفرغت خلال نفس الفترة الى تنظيم امورها بالتقدم العلمي. فهل هذا هو جل ما يراد من العراقيين ‏القيام به في حياتهم ؟ ان ممارسة الشعائر يجب ان تجري بمطلق حرية وقناعة الفرد لا قهرا او ‏بالفرض. ونحن نقول هذا عندما نرى جهاتا تقوم بارسال مجاميع من الاشخاص للتجاوز على حريات ‏الآخرين في حقهم في نشاطات اخرى غير دينية كالعروض الفنية مثلا بحجة قدسية الشعائر. وهو دائما ‏ما يكون مترافقا مع اطلاق التهديدات. اننا لسنا ضد اقامة الشعائر لكن يجب الا تكون مفروضة على ‏الجميع مع منع كل ما عداها بالقوة. وإلا فلتعلمنا نفس هذه الجهات عن سبب عدم اقامة المآتم الحسينية ‏في ايران إلا في شهري محرم وصفر فقط، وباقي السنة يقضونها في تأدية اعمالهم ؟ او نضع السؤال ‏بشكل آخر وهو هل ان لايران يد في فرض فترات شعائر مطولة على العراقيين بمعية فصائلها ‏المسلحة ومجاميع ارهابية لتبقى هي وحدها المتسيدة في المنطقة حتى البحر المتوسط ؟ اننا لا يمكننا ‏عدم التفكير بهذه الطريقة مع علمنا بوجود اطماعا لها في بلدنا، ورؤيتها له كنقيض لها ثقافي وسياسي ‏ترابطا مع ثقله وتاريخه في جوارها.‏

 

اننا لا يمكن الا نتوصل الى هذه النقطة من الاسئلة عندما بموازاة هذا الاختلاف، نرى ايضا الترابط ‏بين فرض هذه الشعائر وبين تحقيق اهداف اخرى مثل فرض التجهيل على العراقيين. وفرض التجهيل ‏يهدف كما يعرف الجميع الى منع الناس من التعلم والتفكير وطرح الاسئلة. وهو ما كان يفرضه النظام ‏السابق ايضا. للعلم فإن فرض اي شيء على اي كان ومنع كل ما سواه بالقوة يتعارض مع كفالة ‏الدستور للحريات العامة. وإن مشاركة اطراف مسلحة توالي دولة الجوار الآنفة بمعية مجاميع ارهابية ‏في هذا الامر هو عمل يعاقب عليه القانون. وهذه الاطراف المسلحة هي نفسها من يمارس الارهاب ‏والقتل ضد العراقيين وتنهب من المال العام ومن اموال الناس. ويكون حنثا باليمين الدستورية إن ‏تغاضت الحكومة ومجلس النواب والقضاء عن هذه التجاوزات. ونكون وكأننا قد عدنا القهقري في ‏استعادة لممارسات النظام السابق.‏

 

ننتظر الاجابة على اسئلتنا اعلاه ومن الحكومة تحملها لمسؤولياتها في احترام الدستور لحماية الحريات ‏العامة وضمان حقوق العراقيين في بلدهم ولحمايتهم من الاستغلال الاجنبي في حياتهم ومعتقداتهم.‏