حسين الاعظمي

 

للذهاب الى صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1432)

رسائل متبادلة/ 6

(من كتاب مخطوط ما زال في طي الاعداد)

***

العالم الجليل أ.د. مجيد القيسي

واقع الحال، فالرسائل الالكترونية المتبادلة بيننا عبر الايميلات التي كانت تصل لكل المجموعة، انا والاساتذة الافاضل احسان ادهم و أ.د. مجيد القيسي وخالص عزمي وباسم حنا بطرس. قد ساهمت هذه الرسائل بمضمونها النقدي والادبي والعلمي والفني في فائدة الجميع، ولعلني اكون اكثر المستفيدين من بين الجميع. حيث جعلتني ارى نقاط قوتي ونقاط ضعفي في عملي الفني وغير الفني بشتى انواعه، حيث كانت طروحات علمية وادبية وفنية ونقدا نقيا صادقا صحيحا من اساتذة كبار. وعليه كانت الرسالة التي بعثها أ.د. مجيد القيسي الى اخيه الاستاذ احسان ادهم المتضمنة مقالته الاثيرة عن مقام البنجكاه الذي حولها الاستاذ احسان بدوره لي. الشرارة الاولى في ارساء دعائم الاستمرار بتبادل الرسائل بيننا، ثم انظم الينا تباعا الاستاذين الفاضلين خالص عزمي وباسم حنا بطرس لتصبح رسائلنا ذات مضمون مستنير من الثقافة العامة والمتخصصة..!

     كما مرَّ بنا في الحلقة السابقة، فعندما وصلتني رسالة الاستاذ احسان ادهم التي ضمنها رسالة ومقالة أ.د. مجيد القيسي عن مقام البنجكاه. حقيقة اذهلني مضمون المقالة..! وفرحت بها فرحا كبيرا، فبادرت مباشرة بارسال اول رسالة لي الى أ.د. مجيد القيسي اشكره كثيرا على سماعه لمقام البنجكاه المغنى بصوتي من ألبوم(مقامات في العشق الالهي) وعلى حسن ظنه على مديحه لجوانب الاداء برمته. واليكم اعزائي نص رسالتي الى أ.د.مجيد القيسي.

 

(((الاستاذ الدكتور مجيد القيسي

رعاكم الله

وحفظكم من كل مكروه

 

بادئ ذي بدء، اود ان اشيد بعمق مقالتكم الرائعة بخصوص مقام البنجكاه، من حيث لغتها الجميلة المتماسكة وتأشير مواقع القوة والضعف من ناحية نقدية جيدة جداً وامكانية تعابيركم في تأشير إعجابكم بمقام البنجكاه. والمقالة من هذه النواحي ناجحة جداً بمقاييس عديدة ندر أن نطلع على مقالات فنية بمستواها حتى من خيرة نقادنا الموسيقيين..!

عليه يا سيدي الكريم، يحق لي أن أفخر بمقالتكم الكريمة، فهي شهادة من رجل متذوق ومثقف واعي ومن وجهاء القوم، أدع العلي القدير أن أكون عند حسن ظنكم وأن أستحق كل هذا الاطراء الصادق الامين. وأشكركم جزيل الشكر والامتنان على كلماتكم الرقيقة ومشاعركم النبيلة. وما أسرني أيضاً، نجاحكم في جمع كل مضامين المقالة في علاقات وحبكة ادبية تدل على كاتب كبير.

 

سيدي الكريم

        أستميحك عذراً وانا أتشرف بالكتابة الى جنابكم لأول مرة، أن أحاول إرسال ما أجده عندي من التراكات الاخرى لهذا الالبوم الذي تفضلتَ وسمعتَ منه مقام البنجكاه، حيث أسميتُ هذا الالبوم (مقامات في العشق الالهي) الذي سبق لي أن سجلته في أحد ستوديوهات مدينة اوترخت بهولندة يوم 19/1/2004 عشية جولتي الفنية التي أقمتُ فيها حفلات في باريس وامستردام وبروكسل وميونخ، فقد سبق لموقع عراق فن فيما أعتقد، أن نشر هذا الالبوم عبر الانترنيت الى أنحاء العالم بتسعة تراكات، منقصاً منه تراك واحد وهو التراك العاشر.

        أعتقد أن في الالبوم هذا مواد اخرى قد تروق لكم، وفي طي هذه الرسالة محاولة لارسال التراك رقم 6 في مقام الجهاركاه والقصيدة الصوفية الجميلة. أتمنى ان تقضوا مع هذا المقام وقتاً ممتعاً باذن الله.

         هذا وفي الختام تقبلوا مني فائق الاحترام.

ودمتم لاخيكم

حسين الاعظمي

عمان

26/6/2008)))

 

وفي رسالة اخرى تسلمتها من أ.د. مجيد القيسي معقبا فيها عن احدى محاور المقام العراقي التي كنت اكتبها وانشرها عبر موقع كوكل، واليكم اهم ما جاء في الرسالة.

 

(((الفنان القدير الأستاذ حسين الأعظمي المحترم

تحية مباركة

كم كان سروري عظيما حين تسلمت منكم دراساتكم العلمية الفنية التي تناولتم فيها وبجدارة قراء المقام العراقي؛ اولئك الذين لولا جهودكم الكبيرة، لنسيهم الناس في غمرة الكوارث والمآسي التي اجتاحت بلدنا الحبيب، فاجهزت على تراثه وفنه وتأريخه او كادت.

لقد افدتُ كثيراً من المعلومات الموثقة التي قدمتموها، كما استمتعتُ باسلوبكم التحليلي المتقن الجميل، عند ايراد سيرة القارئ المقامي الشخصية والغوص في اعماقه. او عند شرح اسلوبه المقامي، بوضعه في ميزان المقارنة والآخرين. ولا شك بأن هذا المدخل العلمي في البحث والتقصي قد جعلكم في مركز الصدارة بين الباحثين الذين كتبوا في شأن المقام العراقي والذي تفرد به العراقيون من بين الفنانين العرب دون سواهم. ان ماقدمتموه للقارئ العراقي والعربي هو بحق موسوعة مقامية فريدة سوف تخلد اسمكم الكريم على مدى التأريخ. انني لأرجو بهذه المناسبة، ان يتناول العمل في المستقبل جميع قراء المقام العراقي عبر تأريخ بغداد الحديث، ومن عين المنظور العلمي التحليلي، سيما وان اغلبهم قد ترك لنا تسجيلات محفوظة على اسطوانات أو اشرطة.

كما اتطلع إن توفرت ألإمكانيات التقنية في المستقبل، ان تتضمن الهوامش والمراجع ملفات صوتية تسجل على قرص (سي دي) يلحق بالكتاب، مثلما نرى هنا في الغرب. وكخطوة اولى يمكن ان تضاف روابط (لنكس) صوتية الى مجموعة المراجع. كل ذلك من أجل تقريبا لأبحاث من القارئ، خصوصا وهي في ألأساس ابحاث صوتية.

وقد يكون كل ذلك في نطاق الممكن إن وفقكم الله الى إنشاء موقع خاص بكم يرعى شأن المقام العراقي وكل ما يتصل به من التراث البغدادي العريق.

عبد الرحمن العزاوي

وقبل ان اختتم كلمتي بودي ان اشدد على قلمكم البارع الذي رسم تخطيطا نفسانيا تحليليا في غاية الدقة للمرحوم عبد الرحمن العزاوي الذي امضيتُ واياه ايام الطفولة والصبا حيث كنا جاريْ العمر. كما لمّتنا (ساحة السباع) فتحملتْ على مضض (مياناتنا) و(صيحاتنا) العبثية ليلاً..!

لقد كان رحومي يريد كل شيء. لكنه لم يحصل على أي شيء..! رغم خزين الطموح والرغبات التي كانت لديه. فمن اندفاعاته في التقليد والمجاراة ان رآني مرة اصنع (كريما للشعر) وابت عزة نفسه ان يسألني عن طريقة صنعه فراح وخلط (دهن الحر) بالشمع ولوّنه ثم دلك به شعره، وعليكم ان تتخيلوا المشهد، حيث كنا في عز الصيف..!؟.

ختاما، ارجو لكم دوام النجاح والتقدم والتألق في هذا الميدان الجليل. فقد كنتم وسوف تظلون من حفاظه وسدنته.

وفقكم الله ورعاكم.

مجيـــد القيسي)))

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

صورة 1 / الاستاذ الدكتور مجيد القيسي.

 

 

صورة 2 / مطرب المقام العراقي عبد الرحمن العزاوي (1928-1984).