
من رحم النضال- للتأريخ / 88
د. مزاحم مبارك مال الله
لا نعرف ماذا يحصل خارج اسوار هذه البناية وطلبت منهم ان يتركوني فلست ممن تدخل بكل هذه الفوضى ولا توجد ضدي أي اعترافات حسب ما قال لي المحقق .. وقالوا لا تستعجل ..
لاحقاً عرفت ان صدام قد قطع العلاقات مع بلغاريا وهذا يعني عملياً قطع العلاقات الاقتصادية معها وأهمها قطع النفط عنها .. مما جعل الحكومة البلغارية تركع وتنصاع لأوامره والتي تضمنت الشروط التالية :
1. إخراج الشيوعيين العراقيين من صوفيا .
2. لا تنظيم سياسي عراقي على الساحة البلغارية الا تنظيم البعث والإتحاد الوطني .
وفعلاً تم اخراج الشيوعيين من صوفيا ورموا بهم في مدينة فارنا الشمالية وخلت الساحة إلاّ من البعثيين ومرتزقتهم.
إعتذرت الحكومة البلغارية من الأحداث المؤسفة.. وأخرجتنا الشرطة من قبضتها..
أقلتنا سيارة مظللة الى خارج المعتقل كما جاءت بنا الكيا المظللة.
ركنت السيارة في رأس الشارع وقال احدهم أنزلوا فتلك هي السفارة العراقية ..انزلونا قرب السفارة لأنهم لا يتعاملون مع أي مرجعية للعراقيين غير السفارة ..علماً انا شرحت لهم كل تفاصيل إجرام الحكومة وحزب البعث ضد الشيوعيين العراقيين ولكنهم لم يكترثوا لكل ما دونته وذكرته بأفاداتي..حتىاني طلبت ممثل عن الحزب الشيوعي البلغاري ..لكنهم رفضوا ..!!
حينما وصلت السفارة وجدت مئات الأشخاص أفراد وعائلات وأطفالهم وقد تكدست حقائبهم والشرطة البلغارية (البطلة!) تحمي السفارة العراقية وكانت اعداد الشرطة ملفت للنظر.
في باب السفارة وقف شخصان يسألان كل من يريد الدخول.. هل انت طالب؟ أتريد البقاء في بلغاريا ام العودة الى العراق ؟
كان هذا السؤال فخ مفضوح من قبلهم لكشف الشيوعيين الذين لا يعرفونهم.. لمحت صلاح الذي كان يقف على بعد مسافة بسيطة وجاء مهرولاً مرحباً بي:
حمدلله على السلامة مزاحم وحضني هامساً في اذني: "انتبه ناصبين فخ واكو واحد جايبيه يمثل على انو ما يرجع".. اومأت له بعيني على اني فاهم اللعبة..
كان المطلوب عزل من يريد أن يرجع الى ان تتم تصفيته لاحقاً داخل او خارج السفارة ..
بقينا ننتظر قرابة الساعتين واذا بحافلات كبيرة محمية من قبل الشرطة أيضاً تصل الى السفارة لتقلنا الى المطار .
وصلنا المطار وكانت هناك طائرتان تابعتان الى الخطوط الجوية العراقية جاثمتان على أرض مطار صوفيا.
في الطريق الى المطار وأنا انظر الى شوارع صوفيا من وراء الشباك ..فالفلم السينمائي أعادني مرة أخرى الى حيث دمشق وبلغراد وبراغ والرفاق والتزكية والالم والحسرة والخيبة والخذلان والإحباط والدموع والناس الذين ليس لهم علاقة بالحزب وقد احتلوا المقاعد الدراسية باسم الحزب ..
(يتبع)
