للذهاب الى صفحة الكاتب   

ديوان قَصَائِد فِي وَدَاعِ أَبِي- الجزء الثاني

أ د. محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

الشاعر والناقد والروائي المصري

 

{1} وَتَكَسَّرَ الْمِجْدَافْ  قصيدة من شعر التفعيلة

إِلَيْكَ يَا أَبِي إِلَى رُوحِكَ الطَّاهِرَةِ أُهْدِي هَذِهِ الْقَصِيدَةْ

اَلنَّارُ تَشْتَعِلُ اشْتِعَالاً

لَا تَحْزَنِي يَا عَيْنُ إِنْ طَالَ الْخَرِيفْ

لَا تَسْكُبِِي الدَّمْعَ الْهَتُونْ

حَسْبِي إِلَهُ الْكَوْنِ عَوْنَا

                    ***

غَابَ الْحَبِيبْ

قَدْ أُطْفِئَتْ كُلُّ الشُّمُوعِ مَعَ الْغِيَابْ

وَتَكَسَّرَ الْمِجْدَافْ

وَتَعَذَّبَ الْمِسْكِينُ قَلْبِي بِالْفِرَاقْ

يَا نَفْسُ صَبْراً

إِنَّ مَحْبُوبِي يُنَعَّمُ فِي الْجِنَانْ

يَلْقَى جَزَاءَ الصَّابِرِينَ الْمُتَّقِينْ

                          ***

أَبَتَاهُ

يَا أَغْلَى الْأَحِبَّةْ

كَمْ كُنْتُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ أَتُوقُ لِلُّقْيَا

كَمْ كُنْتُ فِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ أَعُدُّ أَيَّامِي الْحَزِينَةْ

                                          ***

حَتَّى تَلَاقَيْنَا وَكَانَ الْحُبُّ فِي أَحْلَى لِقَاءْ

كَانَ اللِّقَاءُ هُوَ النِّهَايَةْ

ثُمَّ ابْتَعَدْتَ عَنِ الْحَبِيبْ

وَذَهَبْتَ تَلْقَى رَبَّنَا

كَمْ كُنْتُ أَبْغِي أَنْ يَطُولَ الْعُمْرُ يَا أَبَتَاهُ

لَكِنَّهَا الْآجَالُ قَدْ حُدَّتْ

وَالْمَوْتُ فَوْقَ رُؤُوسِنَا أَجْلَى حَقِيقَةْ

 

 

 {2} وَلَدِي 

إِنْ مِتُّ يَا وَلَدِي فَلَا=تَجْهَلْ جَهَالَةَ مَنْ يَنُوحْ

لَكِنْ تَذَكَّرْ فِي الضُّحَى=إِشْرَاقَةَ الْوَجْهِ الصَّبُوحْ

وَازْرَعْ طَرِيقَكَ بِالْمَعَا=نِي السَّامِيَاتِ عَلَى السُّفُوحْ

وَأَطِلْ سُجُودَكَ لِلْإِلَ=هِ يُدَاوِ أَغْوَارَ الْجُرُوحْ

فَلَقَدْ قَضَيْتُ الْعُمْرَ سَبْ=بَاحاً عَلَى أَعْلَى الصُّرُوحْ

وَبَنَيْتُ أَمْجَادَ الْفَخَا=رِ وَتِلْكَ تَحْتَاجُ الشُّرُوحْ

كَانَ الْأَسَاسُ هُوَ التُّقَى=وَالْحَقُّ يَا وَلَدِي يَلُوحْ

                                         ***

وَلَدِي وَحَبَّةَ مُهْجَتِي=فِي فُرْصَةِ الْعُمْرِ الْهَنِيئَةْ

فَتِّشْ عَنِ الْأَحْلَامِ وَالْ=آمَالِ فِي الدُّنْيَا الْبَرِيئَةْ

تَجِدِ الْحَيَاةَ وَنَاسَهَا=بُسْتَانَ أَزْهَارٍ مُضِيئَةْ

أَبْعِدْ لِسَانَكَ يَا بُنَيْ=يَ عَنِ التَّفَاهَاتِ الْبَذِيئَةْ

وَاجْعَلْ كَلَامَكَ طَيِّباً=وَاخْضَعْ لِأَحْكَامِ الْمَشِيئَةْ

أَلْقِ الْبُذُورَ وَرَاعِهَا=تَلْقَ السَّعَادَةَ فِي الْمُرُوءَةْ

وَانْزِعْ حُقُوقَكَ مِنْ عَدُوْ=وِكَ بَعْدَ صَيْحَتِكَ الْجَرِيئَةْ

                                         ***

فَتِّتْ صُخُورَ الْيَأْسِ يَا= وَلَدِي بِوَادِيكَ الْجَدِيبْ

وَارْوِ الْفَتَافِيتَ الَّتِي=كَانَتْ بِوَاحَتِنَا تُرِيبْ

وَانْسَ الْمَشَاوِيرَ الَّتِي=كَانَتْ بِرِحْلَتِنَا تَخِيبْ

وَانْسِجْ أَمَانِيكَ الْكَبِيرَةَ لَا تُبَالِغْ =فِي النَّحِيبْ

فَالْيَأْسُ يَا وَلَدِي بَدِينِ الْحَقِّ مِنْهَاجٌ مَعِيبْ

وَالْيَأْسُ كُفْرٌ بِالْإِلَ=هِ وَشِرْعَةِ الْهَادِي الْحَبِيبْ

فَابْدَأْ وَلَا تَبْكِ الْحَيَا=ةَ فَصُبْحُهَا الْآتِي قَرِيبْ      

                                           

{3} ثَلَاثَةُ مَقَاطِعَ مِنْ غَابَاتِ الْحُزْنْ

        {1}

أَتَسَكَّعُ

فِي غَابَاتِ الْأَحْزَانِ

وَأُقَاتِلْ

وَيُطَارِدُنِي

 الْحُزْنُ إِلَى حَيثُ مَشَيْتْ

رَبَّاهُ

أَيْنَ حُقُولُ الْأَفْرَاحِ؟!!!

وَأَيْنَ أَحُطُّ عَذَابَاتِي؟!!!

وَأَعِيشُ مَعَ الْحُبْ؟!!!

                {2}

فِي زَمَنِ الْيَأْسِ الْهَمَجِيِّ

أَلْعَنُ حَظِّي

كَمْ شَيَّدْتُ

لِأَطُولَ سَمَاءَ الْأَمْجَادِ

وَيُطَارِدُنِي

بَعْضُ صَعَالِيكٍ

يَصِلُونَ إِلَيْهَا

وَأَعِيشُ مَعَ الْهَمِّ شَرِيدَا

           {3}

فَتَّشْتُ

سَأَلْتُ عَنِ الْأَسْبَابِ

وَعَقْلِي

طَالَ شُرُودُهْ

يَتَأَمَّلُ أَحْوَالَ الدُّنْيَا

وَيُحَاوِلُ تَفْسِيرَا

يَرْتَدُّ حَسِيرَا

 

{4} فِي لَيْلَةِ الْوَدَاعْ

وَفِي لَيْلَةِ مِنْ لَيَالِي الْخَرِيفْ خَلَعْتُ عَبَاءَةَ ظِلِّي الْقَدِيمْ وَأَيْقَظْتُ نَارَ التَّوَهُّجِ فِيَّ فَكَانَتْ بِدَايَةَ عُمْرِي الْجَدِيدْ تُرَى مَا أُرِيدْ؟!!! أُرِيدُ اكْتِشَافَ خَيَالِ الْحَقِيقَةْ أُرِيدُ اكْتِشَافَ الزَّمَانِ السَّعِيدْ أُفَتِّشُ عَنْهُ بِكُلِّ مَكَانٍ فَيَأْتِي إٍِلَيَّ كَأَحْلَى وَلِيدْ مَتَى يَا زَمَانِي أَرَاكَ طَلِيقاً تُدَنْدِنُ لِلصُّبْحِ أَحْلَى نَشِيدْ وَأَقْضِي اللَّيَالِي أَعُدُّ النُّجُومْ وَأَرْسِمُ أَحْلَامَ دَرْبِي الْبَعِيدْ؟!!! وَجِئْتَ تُدَحْرِجُ أَحْلَى الْأَمَانِي عَلَى شَفَتَيَّ بِبَحْرٍ جَدِيدْ وَحُبٍّ جَدِيدْ وَأَلْفَيْتُ نَفْسِي عَلَى شَطِّ نَهْرِكْ كَشَخْصٍ جَدِيدْ أُدَاعِبُ مَاءَ الْوُجُودِ السَّعِيدْ تُرَى يَا زَمَانِي مَتَى كَانَ نَأْيُكْ؟!!!مَتَى كَانَ لِي أَذْرُعٌ مِنْ حَدِيدْ؟!!! مَتَى جَفَّ مَاؤُكْ !!! أَ مُنْذُ ابْتِلَائِكَ بِالْمَارِقِينْ؟!!! يُذِيبُونَ أَحْلَامَ مَاضٍ مَجِيدْ عَلَى شَطِّ حُزْنِكَ كَانَ اللِّقَاءْ وَكَانَ الْوَدَاعْ عَلَى {دَيْرِ يَاسِينَ} كَانَ الْجُحُودْ وَكَانَ الصُّمُودْ وَكَانَتْ حَقِيقَةُ دَهْرٍ عَنِيدْ لِمَاذَا أَذُوبُ مَعَ الْغَيْمِ حُزْناً؟!!! وِطِفْلِي يُصَارِعُ أَعْتَى الْوُحُوشْ بِبَعْضِ الْحِجَارَةْ وَلَكِنَّهَا تِلْكَ أَحْلَى بِشَارَةْ فَطِفْلِى عَنِيدٌ عَنِيدٌ عَنِيدْ بِأُصْبُعِهِ حَمَلَ الْفَجْرَ نَحْوِي لِيُؤْذِنَ مِيلَادَ صُبْحٍ جَدِيدْ يُكَبِّرُ فِيهِ صَلَاحُ الْجَدِيدْ وَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ظُلْمِ اللَّيَالِي {نَسِيبَةُ} تَدْفَعُ حِقْدَ الْحَقُودْ بِأَحْلَى كَفَاحٍ وَأَحْلَى ابْتِسَامَةِ لَحْنِ الْخُلُودْ تُعِيدُ لَنَا ذَا الزَّمَانِ السَّعِيدْ

 

{5} وَعَرَفْتُ طَرِيقَ الْإِيمَانِ

وَحَمَلْتُ الْحِمْلَ عَلَى كَتِفِي=وَدَخَلْتُ جِبَالَ الْعُرْبَانِ

وَمَشَيْتُ أُدَنْدِنُ فِي حَزَنٍ=مِنْ دَاخِلِ قَلْبِي اللَّهْفَانِ

وَظَلَلْتُ أُسَطِّرُ أَمْجَاداً=تَحْوِي آيَاتِ الْعِرْفَانِ

وَخَطَبْتُ الْجُمْعَةَ يَا أَبَتِي=بِالْمَسْجِدِ بَيْتِ الرَّحْمَنِ

                                             ***

وَعَرَفْتُ اللَّهَ عَلَى شَغَفٍ=..وَعَرَفْتُ طَرِيقَ الْإِيمَانِ

وَرَحَلْتُ أَمِيراً مُنْتَصِراً=زَلْزَلْتُ صُرُوحَ الشَّيْطَانِ

                                      ***

وَرَأَيْتُ الْحَقَّ تَعَهَّدَنِي=بِتِلَاوَةِ آيِ الْقُرْآنِ

أَسْعَى لِلْعِلْمِ عَلَى دَأَبٍ=وَالْجَدُّ رَفِيقُ الْفِتْيَانِ

                                         ***

اَلْحُبُّ سَيَبْقَى فِي قَلْبِي=بَحْراً وَرْدِيَّ الشُّطْآنِ

سَأُجَاهِدُ فِي هَذِي الدُّنْيَا=لِأُحَقِّقَ حُلْمَ الْإِنْسَانِ

                                          ***

اَلْحُلْمُ سَيَكْبُرُ يَا أَبَتِي=سَيَعِيشُ بِأَحْلَى الْأَلْحَانِ

أَدْعُو رَبِّي أَنْ يَمْنَحَنَا=فَرَحاً مِنْ نَبْعِ الْوُجْدَانِ

 

{6} سَأَعُودْ

سَأَعُودُ حَتْماً بِالسَّلَامَةْ=وَأَعِيشُ فِي أَحْلَى ابْتِسَامَةْ

سَأَعُودُ يَا أَبَتَاهُ بِالنْ=نَفْسِ الْأَبِيَّةِ وَالْكَرَامَةْ

سَأَعُودُ بِالْأَمَلِ الْقَدِي=مِ عَلَى الْجَبِينِ لَهُ عَلَامَةْ

سَأَعِيشُ بِالْعَمَلِ الدَّؤُو=بِ مَعَ الْأَصَالَةِ وَالشَّهَامَةْ

                                     ***

وَسَأَنْتَهِي عَمَّا قَرِي=بٍ مِنْ طَرِيقِي بِالْإِمَامَةْ

وَسَنَلْتَقِي بَيْنَ الزُّهُو=رِ وَقَدْ رَفَعْنَا كُلَّ هَامَةْ

وَاللَّهُ يَرْعَانَا رِضَا=هُ فَلَا نَرَى أَبَداً مَلَامَةْ

 

{7} اَلنَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةْ

إِلَيْكَ يَا أَبِي إِلَى رُوحِكَ الطَّاهِرَةِ أُهْدِي هَذِهِ الْقَصِيدَةْ

بِاسْمِ الْأَيَّامِ الشَّمْسِيَّةْ=بِاسْمِ الْأَحْلَامِ الْوَرْدِيَّةْ

بِاسْمِ الْآهَاتِ وَتَنْهِيدِي=بِاسْمِ الْأَنَّاتِ الْعُمْرِيَّةْ

                                          ***

بِاسْمِ الْأَحْبَابِ وَنَأْيِهِمُ=عَنَّا فِي سَاعَةِ ظُهْرِيَّةْ

بِاسْمِ اللُّقْيَا بِاسْمِ النَّجْوَى=بِاسْمِ الْأَعْيَادِ الْمَاسِيَّةْ

                                           ***

بِاسْمِ الْإِسْلَامِ وَقَائِدِهِ=بِاسْمِ الْأَشْخَاصِ الْمَهْدِيَّةْ

بِاسْمِ الْقُرْآنِ كَمَأْدُبَةٍ=بِاسْمِ الْآرَاءِ الْعِلْمِيَّةْ

                                          ***

بِاسْمِ الْأَيَّامِ تُبَارِكُنَا=فَنَعِيشُ بِأَحْلَى أُمْسِيَّةْ

بِاسْمِ الْغَالِي بِاسْمِ الْحَانِي=بِاسْمِ الْأَفْكَارِ الْفِطْرِيَّةْ

                                          ***

بِاسْمِ الْأَوْلَادِ تَضُمُّهُمُ=بِاسْمِ الْأَكْوَابِ الْفِضِيَّةْ

بِاسْمِ الْأَعْمَالِ نُقَدِّسُهَا=وَكَذَاكَ شَدِيدُ التَّضْحِيَّةْ

                                        ***

يَا رَمْزَ الْحُبِّ بِمَقْدَمِهِ=يَمْحُو آثَارَ الشِّدِّيَّةْ

اَلنَّفْسُ سَتَسْعَدَ يَا أَبَتِي=رَجَعَتْ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةْ

 

{8} وَآهٍ مِنْكِ يَا دُنْيَا

وَآهٍ مِنْكِ يَا دُنْيَا=بِنَارِ الْجُرْحِ تَكْوِينِي

تَرَكْتُ السُّقْمَ يَكْوِينِي=وَيَنْهَشُ فِي شَرَايِينِي

وَآهٍ مِنْكِ خَلِّينِي=لِأَحْلَامِ الْمَلَايِينِ

كَتَبْتُ الشِّعْرَ مِنْ زَمَنٍ=عَلَى الْبَلْوَى يُعَزِّينِي

                                      ***

يُهَدْهِدُ قَلْبِيَ الْمَكْلُو=مَ فِي أَرْضِ الْبَسَاتِينِ

أَنَا يَا رَبَّةَ الْأَحْلَا=مِ طَيْرٌ مَنْ يُنَاجِينِي؟!!!

أَنَا فِي سَاحَةِ الْخَلَّا=قِ مُنْتَظِرٌ إِلَى حِينِ؟!!!

 

{9} وَغَابَتِ الشَّمْسْ

اَلْمَوْتُ مِفْتَاحُ الْجِرَاحْ=سَبَبُ الْأَنِينِ مَعَ النُّوَاحْ

كَالْوَحْشِ يَخْطَفُ شَاتَهُ=أَلْقَى الْجَمِيعُ لَهُ السِّلَاحْ

مُسْتَسْلِمِينَ لِأَمْرِهِ=كَالطَّيْرِ مَكْسُورِ الْجَنَاحْ

هُمْ مُؤْمِنُونَ بِرَبِّهِمْ=وَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ الْفَلَاحْ

                                 ***

قَامُوا إِلَى صَلَوَاتِهِمْ=لِيُضَمِّدُوا كُلَّ الْجِرَاحْ

يَبْكُونَ فَقْدَ حَبِيبِهِمْ=وَبُكَاؤُهُمْ أَمْرٌ مُبَاحْ

حَزِنَ الْجَمِيعُ بِلَوْعَةٍ=وَغَضَاضَةٍ وَالْكُلُّ صَاحْ

أَيْنَ الْفَقِيدُ حَبِيبُنَا؟!!!=بَيْنَ اللُّحُودِ هَوَى وَرَاحْ

قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ الَّتِي=كَانَتْ تُضِيءُ مَعَ الصَّبَاحْ

 

{10} اَلْمَأْسَاةُ الْكُبرَى

مَأْسَاتُكَ الْكُبرَى خَيَا = لٌ مِنْ خَيَالٍ يَا صَدِيقْ !!!

مَأْسَاتُكَ الْكُبرَى ضَيَا = عُ الْحَقِّ فِي وَسَطِ الطَّرِيقْ !!!

مَأْسَاةُ إِنْسَانٍ تَحَمْ = مَلَ ثُمَّ أَضْحَى لاَ يُطِيقْ !!!

                                       ***

مَأْسَاتُكَ الْكُبرَى تُجَدْ = دَدُ كُلَّ وَقْتٍ يَا رَفِيقْ !!!

هِيَ ضَرْبَةٌ سِحْرِيَّةٌ = أَوْدَتْ بِقَلْبِكَ لِلْحَرِيقْ !!!

                                ***

كَيْفَ انْتَهَتْ رُوحُ الْمَحَبْ = بَةِ وَامَّحَى وُدُّ الشَّقِيقْ !!!

لَمْ تُلْفِ مِنْهُ بَشَاشَةَ الْ = خُلاَّنِ فِي الْأَصْلِ الْعَرِيقْ !!!

 

{11} أَدْعُوكَ إِلَهِي فَانْصُرْنِي    

اَلْعَاقِلُ بَيْنَ الْبُؤَسَاءِ=وَالْأَحْمَقُ بَيْنَ السُّعَدَاءِ

اَلْبَرْدُ الْقَارِصُ يَقْتُلُنِي=وَيُفَتِّتُ أَغْلَى أَحْشَائِي

وَالسُّقْمُ تَدَاوَلَنِي عَمْداً=وَأَتَى لِيُكَسِّرَ أَعْضَائِي

وَالْكُلُّ تَوَخَّى رَاحَتَهُ=تَرَكُونِي أَشْكُو مِنْ دَائِي

                                ***

هَلْ هَذَا إِيمَانٌ يَسْمُو=بِالنَّاسِ لِدَارِ الْعَلْيَاءِ؟!!

أَمْ هَذَا لَغَطٌ يُتْعِبُنَا=يُعْلِي أَصْوَاتَ الْبَبْغَاءِ؟!!

                               ***

يَا رَبِّ تَرَفَّقْ بِعِبَادٍ=بَرِئُوا مِنْ بُغْضِ الشَّحْنَاءِ

إِنِّي مَظْلُومٌ يَا رَبِّي=وَالظُّلْمُ رَفِيقُ الظَّلْمَاءِ

أَيَعُودُ الْحَقُّ لِأَهْلِينَا؟!!=أَتَعُودُ الْبَهْجَةُ لِسَمَائِي؟!!

وَيَكُونُ الصَّوْتُ لِأَجْلِ عُلاً=كَيْ أَحْيَا الدُّنْيَا بَصَفَائِي

يَا رَبِّ أَرِحْنِي يَا رَبِّي=لاَ أَسْمَعُ صَوْتَ الْخَرْسَاءِ

لاَ أَنْظُرُ فُحْشاً يَتَأَتَّى=وَيَكُونُ نَصِيرَ اللُّقَطَاءِ

أَدْعُوكَ ..إِلَهِي فَانْصُرْنِي=كَيْ تَرْفَعَ صَوْتَ النُّجَبَاءِ

 

{12} سَرَابْ

يَا صَاحِبِي أَوْدَى الشَّبَابْ=وَالشَّعْرُ فِي الْجَنَبَاتِ شَابْ

وَلَّى الشَّبَابْ وَلَمْ أَزَلْ=اِبْنَ الثَّلَاثِينَ الْعِذَابْ

يَا شَاعِراً مَلَأَ الدُّنَا=مَا لَذَّ مِنْ شِعْرٍ وَطَابْ

آنَ الْأَوَانُ لِتَسْتَرِي=حَ مِنَ الْمَخَاطِرِ وَالْعَذَابْ

                               ***

 آنَ الْأَوَانُ وَمَا سَلَوْتَ الْعِشْقَ فِي دُنْيَا الْكِتَابْ

يَا شَاعِراً عَرَفَ الطَّرِي=قَ وَلَمْ يَزَلْ فِي الِاغْتِرَابْ

هَوِّنْ عَلَيْكَ فَهَذِهِ الدْ=دُنْيَا سَرَابٌ فِي سَرَابْ

 

{13} أَنَا إِنْسَانْ

أَنَا إِنْسَانْ =وَعَى الْقُـرْآنْ

أُحِبُّ الذِّكْ=رَ وَالْآيَاتْ

وَأَتْلـُوهُ=مَعَ الصَّلَوَاتْ

أُؤَمِّلُ فِي=ثَـرَى الْجَنَّاتْ

وَلِي الْأَعْلَى=مِـنَ الدَّرَجَاتْ

إِذَا أَخْلَصْ=تُ يَا إِنْسَانْ

أَنَا إِنْسَانْ =وَعَى الْقُـرْآنْ

                       ***

أَعِيشُ بِنُو=رِهِ زَمَنِي

يُنَشِّطُ فَيْ=ضُهُ بَدَنِي

وَيُذْهِبُ– يَا أَخِي- حَزَنِي

وَيَمْلأُ عِطْـ=رُهُ الْأَكْوَانْ

أَنَا إِنْسَانْ =وَعَى الْقُـرْآنْ

 

{14} إِلَى الصَّبَاحْ    

إِلَى الصَّبَاحْ=إِلَى الصَّبَاحْ      

أَتْلُو قُرَانِي= إِلَى الصَّبَاحْ      

                  ***

إِلَى الصَّبَاحْ=إِلَى الصَّبَاحْ      

رَفِــــيقُ دَرْبِي= إِلَى النَّجَاحْ

                  *** 

إِلَى الصَّبَاحْ=إِلَى الصَّبَاحْ      

فِيهِ دُرُوسٌ=مِنَ الْكِفَاحْ

                     ***

إِلَى الصَّبَاحْ=إِلَى الصَّبَاحْ      

اَلْعَيْشُ فِيهِ=أَقْوَى سِلاَحْ

 

{15} قَالَتْ صَبَاحْ

قَالَتْ صَبَاحُ يَا أَبِي=مَالِي أَرَاكَ فِي حَزَنْ

أَرَاكَ تَمْشِي حَائِراً=وَالْهَمُّ يَسْرِي فِي الْبَدَنْ

                                  ***

قُلْتُ الْأَسَى بُنَيَّتِي=أَسْقَطَنِي فِي هُوَّةِ

حَاوَلَ أَنْ يَخْنُقَنِي=يُخْرِجُ مِنِّي مُهْجَتِي

                                  ***

أَشْكُو لِمَنْ مَا هَمَّنِي=يَا حَيْرَةَ الْقَلْبِ الذَّبِيحْ

يَا سُوءَ مَا أَصَابَنِي=وَأَنَا كَمَا النِّسْرُ الْجَرِيحْ!!

                                  ***

صَبَاحُ قُومِي أَشْعِلِي=بِالْحُبِّ شَمْعَةَ الْأَمَلْ

وَرَدِّدِي وَأَكْمِلِي=مَعِي نَشِيداً لِلْعَمَلْ

 

{16} أَنْتَ الْكَرِيمْ  

يَا رَبِّ حَقِّقْ لِي جَمِيعَ هَنَائِي= أَنْتَ الْكَرِيمُ تُجِيبُ كُلَّ دُعَائِي

يَا رَبَّنَا لاَ تَنْسَنَا لاَ تُخْزِنِي=يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَاكَ كُلُّ رَجَائِي

                                                ***     

يَا رَبَّنَا قَدْ طَالَ شَوْقِي رَاجِياً=عَادَ الْحَنِينُ وَزَادَ فَيْضُ بُكَائِي

اَلْبُعْدُ قَاسٍ وَالنَّدَامَةُ طَبْعُهُ=تَكْوِي وَتَلْسَعُ سَاعَةَ الظَّلْمَاءِ

                                                     ***

يَا رَبَّنَا اقْبَلْنَا وَتَوِّجْ سَعْيَنَا=بِالنُّجْحِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْإِعْلاَءِ

فَلَقَدْ نَسِيرُ عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ=دَرْبِ الْهُدَى وَمُجَمَّعِ النُّبَلاَءِ

                                                   ***

نَحْنُ الْتَجَأْنَا لِلْإِلَهِ فَلَيْتَهُ=يَهْدِي وَيُسْعِدُ أَنْفُسَ الْبُسَطَاءِ

 

{17} يَا رَبِّ هَلْ آنَ الْأَوَانْ ؟!!!

شُكْراً{لِرَبِّي}قَدْ أَجَابَ دُعَائِي=فِي غَمْضَةٍ لِلْعَيْنِ فِي إِيمَائِي

اَلْحَمْدُ{لِلَّهِ}{الْمُحِيطِ بِكَوْنَهِ}=سَمِعَ الدُّعَاءَ أَجَابَ كُلَّ نِدَائِي

سَمِعَ{الْإِلَهُ}مِنَ الْمُنَادِي صَوْتَهُ=وَهُوَ{الْعَلِيمُ}بِعَبْدِهِ بِالدَّاءِ

يَا{رَبِّ}أَنْتَ{الْحَقُّ}جَلَّ جَلَالُهُ=أَنْجَيْتَنِي يَا{صَاحِبَ الْعَلْيَاءِ}

                                               ***

أَنْتَ{الْمُهَيْمِنُ}يَا{حَكِيمُ}تُعِينُنَا=وَتُمِدُّنَا بِالْعَوْنِ فِي الْبَلْوَاءِ

يَا{عَالِماً}بِالنَّاسِ{يَا رَبَّ الْوَرَى}=حَقِّقْ{إِلَهِي}أَمْنَنَا بِرَجَائِي

يَا{رَبِّ}إِنَّ الْحُزْنَ أَضْحَى صَاحِبِي=فَأَعِدْ-{إِلَهِي}-بَهْجَتِي وَرُوَائِي

يَا{رَبِّ}فَلْتُعِدِ السَّعَادَةَ وَالْهَنَا=لِلْقَلْبِ إِنَّ الْقَلْبَ فِي غَلْوَاءِ

                                                           ***

اَلْقَلْبُ قَدْ نَادَاكَ يَا{رَبَّ الْوَرَى}=أَسْعِدْ-بِفَضْلِكَ-أَنْفُسَ الْحُكَمَاءِ

يَا{رَبِّ} إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكَ فَلْتُجِبْ=أَعِدِ النَّعِيمَ وَفَرْحَتِي وَصَفَائِي

مَاذَا نُرِيدُ مِنَ الدُّنَا يَا{رَبَّنَا}=إِلَّا رِضَاكَ بِطَاعَةِ الْعُقَلَاءِ؟!!!

يَا{رَبِّ} إِنِّي قَدْ مَرِضْتُ فَعَافِنِي= أَنْتَ{الطَّبِيبُ}تُمِدُّنِي بِدَوَائِي

                                                           ***

يَا{رَبِّ}..هَلْ آنَ الْأَوَانْ لِبَائِسٍ=أَنْ يَسْتَرِيحَ بِقَاعَةِ السُّعَدَاءِ؟!!!

يَا{رَبَّنَا}إِنَّ النُّوَاحَ أَحَاطَ بِي= يَا رَبِّ..فَاكْشِفْ غُمَّتِي وَبَلَائِي

يَا{رَبَّنَا}إِنَّ الْحُقُوقَ قَدِ انْتَهَتْ=ضَاعَتْ وَأَمْسَتْ فِي يَدِ الْجُبَنَاءِ

إِنَّ الْقُلُوبَ تَوَجَّهَتْ يَا{رَبَّنَا}=لَكَ يَا إِلَهَ النَّاسِ كُلَّ مَسَاءِ

                                                     ***

أَنْ تُسْعِدَ الْمَنْكُوبَ تَحْمِيَ حَقَّهُ=وَتُعِيدَهُ يَا{رَبَّ كُلِّ نَمَاءِ}

ضَاعَتْ حُقُوقِي يَا{إِلَهِي}فَلْتُعِدْ=مَا ضَاعَ مِنِّي قَدْ غَدَا لِتَنَاءِ

يَا{رَبِّ}..قَدْ مَالَ الْجَمِيعُ بِوَجْهِهِمْ=عَنِّي وَصَارَ الْكُلُّ فِي خَيَلَاءِ

يَا{رَبِّ}..مَاذَا قَدْ جَنَيْتُ لِأَكْتَوِي=بِالْبُعْدِ أُلْقَى مِنْهُمُ بِجَفَاءِ

                                                           ***

أَلِأَنَّنِي ضَاعَتْ حُقُوقِي فَجْأَةً=هُمْ أَوْدَعُوهَا قَدْ غَدَتْ لِمِرَاءِ؟!!!

أَلِأَنَّنِي عَبْدٌ ضَعِيفٌ لَيْسَ لِي=إِلَّا{الْمُهَيْمِنُ}سَبَّبُوا إِبْكَائِي؟!!!

{اَللَّهُ}لِي {اَللَّهُ}عَوْنِي فِي غَدِي=حَسْبِي{إِلَهِي}قَدْ يُعِيدُ غِنَائِي

يَا{رَبِّ}..عَوِّضْنِي فَأَنْتَ مُعَوِّضٌ=عَنْ كُلِّ شَيْءٍ قَدْ غَدَا لِهَبَاءِ

                                                        ***

إِنَّ الذِّئَابَ قَدِ اغْتَدَتْ فِي أَمْنِهَا=بَعْدَ افْتِرَاسِي بَعْدَ سَلْبِ بَهَائِي

قَتَلُوا الْقَتِيلَ لِضَعْفِهِ يَا{رَبَّنَا}=هُمْ أَوْدَعُوهُ مُخَضَّباً بِدِمَاءِ

وَتَقَدَّمُوا يَا{رَبَّنَا}لِجَنَازَةٍ=لِيُشَيِّعُوهُ بِأَخْذِ بَعْضِ عَزَاءِ

مَا ضَاعَ حَقٌّ وَالْمُحِقُّ مُطَالِبٌ=بِحُقُوقِهِ مِنْ قَبْضَةِ النُّزَلَاءِ

                                              ***

إِنَّ الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا سَتَعُودُ فِي=أَبْهَى تَأَلُّقِهَا إِلَى الْبُسَطَاءِ

إِنَّ{الْمُجِيبَ}هُوَ الْكَفِيلُ بِحَقِّنَا=سَيُعِيدُهُ وَيُعِيدُ كُلَّ ضِيَاءِ

وَسَيَسْحَقُ الظُّلْمَ الْمَهِينَ بِعَزْمِنَا=وَالذِّئْبُ يُمْسِي نَهْبَ كُلِّ عُوَاءِ

وَالْبَاطِلُ الْمَلْعُونُ سَوْفَ نُبِيدُهُ=وَنُعِيدُ قَطْعاً بَسْمَةَ التُّعَسَاءِ

                                                         ***

وَنَقُولُ:-وَالْجَمْعُ السَّعِيدُ بِحَفْلِنَا-="زَهَقَتْ قُوَاهُ هَوَى مِنَ الْإِعْيَاءِ"

وَنُعِيدُ صَفْوَ الْحُبِّ يَا أَحْبَابَنَا=جَاءَ الْأَمَانُ لِمَحْوِ كُلِّ شَقَاءِ

وَالْكُلُّ قَدْ شَكَرَ{الْإِلَهَ}بِقَلْبِهِ=قَدْ هَلَّلُوا قَدْ كَبَّرُوا لِلِقَائِي

قَدْ كُنْتُ أُلْفِي الظُّلْمَ فِي كُلِّ الدُّنَا=لَكِنْ عَدَالَةُ{رَبِّنَا}كَالْمَاءِ

                                                                ***

حَمْداً..إِلَهِي قَدْ أَعَدْتَ حُقُوقَنَا=وَجَعَلْتَنِي فِي بَهْجَتِي بِهَوَاءِ

لِلَّهِ شُكْرٌ خَالِصٌ مِنْ دَهْرِنَا= شُكْراً{لِرَبِّي}مُنْجِدِ الضُّعَفَاءِ

 

{18} وَشَيَّدَ صَرْحاً مِنَ الْمَكْرُمَاتِ

أُلُوفٌ أُلُوفٌ أَتَوْا لِلْعَزَاءْ=يَسِيرُونَ فَخْراً بِرُوحِ الْإِخَاءْ

تَلاَقَوْا عَلَى طَاعَةٍ لِلْإِلَهِ=وَشَوْقٍ كَبِيرٍ لِوَقْتِ اللِّقَاءْ

لِتَأْبِينِ مَنْ فِي الصَّلاَحِ تَرَبَّى=وَعَلَّمَ فِي سَاحَةِ الْأَتْقِيَاءْ

وَشَارَكَ فِي الذَّوْدِ عَنْ دِينِ رَبِّي=وَعَاشَ صَبُوراً عَلَى الاِبْتِلاَءْ

                                          ***

أَتَذْكُرُ كَمْ قَدْ بَكَتْهُ السُّجُونُ=تَسِحُّ الدُّمُوعُ لِرَمْزِ الْإِبَاءْ

تُنَادِي عَلَيْهِ بِصَوْتٍ حَنُونٍ=وَتَشْكُو لَهُ خِسَّةَ الْأَشْقِيَاءْ

                                      ***

يُذَكِّرُهَا بِنَعِيمِ الْجِنَانِ=لِمَنْ قَدْ تَسَامَى مَعَ الْأَوْفِيَاءْ

وَعَاشَ يُجَاهِدُ فِي اللَّهِ حَقًّا=وَلَمْ يَنْسَ عَهْدَ إِلَهِ السَّمَاءْ

                                        ***

وَلَكِنَّهُ مَا تَضَعْضَعَ يَوْماً=لِرَيْبِ الزَّمَانِ وَطُولِ الْعَنَاءْ

وَشَيَّدَ صَرْحاً مِنَ الْمَكْرُمَاتِ=وَضَحَّى لِأَجْلِ اكْتِمَالِ الْبِنَاءْ

 

{19} عَذَابٌ فِي الْغُرْبَةْ

يَطِيرُ مَعَ الْقَلْبِ حَتَّى السَّحَابْ=وَيَشْكُو إِلَيْهِ صُنُوفَ الْعَذَابْ

يَقُولُ:"إِذَا خِلْتَنِي حَائِراً=أَعِيشُ مَعَ الْجُرْحِ بَيْنَ الضَّبَابْ

وَلَفَّتْ عَلَيَّ سُيُورُ اللَّيَالِي=وَهَبَّ عَلَى الصُّبْحِ طَيْفُ السَّرَابْ

وَتَاهَتْ مَعَالِمُ دَرْبٍ قَدِيمٍ=يُدَاوِي الْجِرَاحَ وَيَطْوِي الصِّعَابْ

                                           ***

وَهَاجَتْ وُحُوشُ الْفَلَاةِ جُنُوناً=تُدَمِّرُ حَقْلَ الْأَمَانِي الْعِذَابْ

تُخَبِّئُ طِفْلِي الْبَرِيءَ الْجَمِيلَ=بِأَيْدِي النَّذَالَةِ تَحْتَ التُّرَابْ

وَجَوْهَرَتِي فِي حِيَازَةِ وَغْدٍ=قَلِيلِ الضَّمِيرِ يُجِلُّ الْخَرَابْ

وَلَمْ يَأْتِنِي إِخْوَةٌ مِنْ بِلَادِي=يُعِيدُونَ لِي مَا تَوَارَى وَغَابْ

                                               ***

فَبَلِّغْ طُيُورَ الْحِمَى يَا رَفِيقِي=وَلَقِّطْ حِجَارَ الْمُنَى وَالْحِرَابْ

لِتُرْجِعَ ثَوْبَ الصَّبَاحِ الْبَهِيجِ=وَتَمْسَحَ كُلَّ هُمُومِ الْمُصَابْ

وَدَاوِ الْجِرَاحَ بِنُورِ الْكَفَاحِ=تَعُدْ لِدِيَارِكَ بَعْدَ اغْتِرَابْ"

                                                      ***

أَهَذِي حَضَارَةُ مَنْ يَفْخَرُونَ؟!!!=فَبِئْسَ حَضَارَةُ شَوْكٍ وَغَابْ

صُعُودٌ إِلَى الْبَدْرِ ثُمَّ هُبُوطٌ=إِلَى الْقَاعِ تَهْوِي بِدُونِ انْتِصَابْ

وَصُنْعُ صَوَارِيخِ أَرْضٍ وَجَوٍّ=تُنَغِّصُ أَحْلَامَ كُلِّ الشَّبَابْ

وَجَوْبُ الْفَضَاءِ وَلَكِنْ رُجُوعٌ=بِوَهْمٍ يُخَلِّفُ أَعْتَى اكْتِئَابْ

دُخُولُ الْبُيُوتِ وَسَلْبُ الْمَتَاعِ=وَتَشْكِيلُ ضَرْبٍ مِنَ الْاِغْتِصَابْ

                                                          ***

فَيَسْبِي الْقَوِيُّ نِسَاءَ الضَّعِيفِ=كَأَنَّا نَعِيشُ بِوَادِي الذِّئَابْ

وَيَعْبَثُ بِالدِّينِ دُونَ اكْتِرَاثٍ=أَضَلَّ وَلَمْ يَبْغِ دَرْبَ الصَّوَابْ

وَلَمْ نُلْفِ بَيْنَ الْمُدَنَّسِ يَوْماً=وَبَيْنَ الْخَلَاقِ دَلِيلَ اقْتِرَابْ

فَيَنْسَى الْأُخُوَّةَ بَعْدَ التَّرَقِّي=وَيَرْفُضُ حَتَّى جَمِيلَ الْخِطَابْ

وَيَجْحَدُهَا وَيَجُورُ عَلَيْهَا=وَيُلْقِي السِّلَاحَ عَلَى كُلِّ بَابْ

وَيَأْبَى الْحَلَالَ وَيَهْوَى الْحَرَامَ=وَيَكْرَهُ ذِكْرَ مَعَادِ الْإِيَابْ

                                                          ***

فَعُدْ يَا رَفِيقَ الْحَيَاةِ سَرِيعاً=إِلَى اللَّهِ تَلْقَ الْهَنَا وَالثَّوَابْ

وَتَحِيَا عَزِيزاً أَصِيلاً كَرِيماً=إِذَا رُمْتَ خَيْراً لَكُنْتَ الْمُجَابْ

وَلَا تُشْقِ نَفْسَكَ بَيْنَ أُنَاسٍ=نَسُوا بِالضَّلَالَةَ يَوْمَ الْحِسَابْ

 

{20} يَا غَرِيبَ الدَّارْ  

يَا غَرِيبَ الدَّارْ أَعْيَتْكَ الذُّنُوبْ=رَبُّكَ الْبَاقِي عَفُوٌّ هَلْ تَتَوب؟!!!

أَتُدَاوِي النَّفْسَ بِالتَّقْوَى؟!!!وَهَلْ تَتَنَاسَى كُلَّ خَوْضٍ فِي الْعُيُوبْ؟!!!

                                      ***

أَيُّهَا الْعَاصِي تَقَدَّمْ لِلْفَلاَ=حِ وَجَدِّدْ تَوبَةً تَمْحُو الْخُطُوبْ

إِنَّمَا  النَّاسِي ضَعِيفٌ خَامِلٌ= كَيْفَ تَنْسَى اللَّهَ كَشَّافَ الْكُرُوبْ ؟!!!

                                   ***

قُمْ بِعَزْمٍ لِصَلاَةٍ وَقِيَامٍ=إِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الدُّنْيَا اللَّعُوبْ

صَاحِ أَقْبِلْ وَتَجَمَّلْ بِِالتُّقَى=تَلْقَ خَيْراً فِي شَمَالٍ وَجَنُوبْ

                                 ***

إِنَّمَا الْخَيْرَاتُ تَبْقَى يَا أَخِي=عِنْدَ رَبِّي هُوَ عَلاَّمُ الْغُيُوبْ

 

{21} دُمُوعُ تَائِبْ  

دُمُوعِي تَنِمُّ عَنِ التَّوْبَةِ=وَتَرْجُو..{إِلَهِي}سَنَّا النَّعْمَةِ

وَتَحْكِي لَكَ ..{اللَّهُ}أَلْفَ دَلِيلٍ=عَلَى ثُقْلِ ذَنْبِي بِلَا هَمْسَةِ

فَتِلْكَ الدُّمُوعُ دُمُوعٌ لِعَبْدٍ=أَتَى لَكَ فِي ثَوْبِهِ الْمُلْفِتِ

..{إِلَهِي}تَرَحَّمْ عَلَى ذُلِّهِ=وَلَا تَسْقِهِ مِنْ لَظَى الْحُرْقَةِ

أُنَاجِيكَ ..{رَبِّي}فَكُنْ لِي دَلِيلاً=وَ كُنْ لِي مُعِيناً عَلَى بَلْوَتِي

وَخَلِّصْ طَرِيقِي مِنَ النَّائِبَاتِ=وَلَا تَنْسَ عَبْدَكَ فِي الشِّدَّةِ

                                               ***

دَعَوْتُكَ وَالنَّفْسُ ظَمْأَى وَحَيْرَى=وَيَشْهَدُ قَلْبِي عَلَى مُقْلَتِي                                       

أُجَاهِدُ نَفْسِي وَشَيْطَانَهَا=وَأَقْطَعُ وَقْتِيَ فِي لَوْعَتِي

وَأَسْبَحُ فِي بَحْرِ حُبِّي وَشَوْقِي=يَزِيدُ مَعَ الْقُرْبِ يَا مُنْيَتِي

سَئِمْتُ الْحَيَاةَ بِبُعْدِكَ عَنِّي=فَأَنْقِذْ فُؤَادِي مِنَ الزَّلَّةِ

وَمَنْ لِي سِوَاكَ بِدُنْيَا الْأَنَامِ=يَشُدُّ خُطَايَ إِلَى الْقِمَّةِ؟!!!

وَيُبْعِدُ عَنِّي عُيُونَ الْخَطَايَا؟!!!=وَيَهْدِي الْمُحِبَّ إِلَى الْجَنَّةِ؟!!!

                                              ***

سَأَلْتُكَ عَفْواً جَمِيلاً وَصَفْحاً=يُنِيرُ فُؤَادِي مَدَى رِحْلَتِي

فَأَنْتَ{الْإِلَهُ}{الْعَفُوُّ}{الْقَوِيُّ}= وَأَنْتَ{الْقَدِيرُ} عَلَى رَحْمَتِي

وَأَنْتَ{مَلَاذُ الْمُنِيبِ الضَّعِيفِ}=وَقَدْ بَاتَ يَبْكِي مِنَ الْمُهْجَةِ

تَهَجَّدْتُ بِاللَّيْلِ أَرْنُو طَوِيلاً=إِلَى سَاحَةِ الْقُرْبِ فِي خَلْوَتِي

فَشَاهَدْتُ لَيْلِي تَبَدَّلَ نُوراً=وَلَمْ أَنْسَ مِنْ وَقْتِهَا لَيْلَتِي

..{إِلَهِي}..{إِلَهَ الْوَرَى}جِئْتُ طَوْعاً=فَأَيْقَظْتَنِي مِنْ عَمَى الْغَفْلَةِ

فَهَبْ لِي الْفَلَاحَ عَلَى كُلِّ دَرْبٍ=وَحَوِّلْ شُجُونِي إِلَى فَرْحَةِ 

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.                      عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.