ارشيف مقالات وآراء
• صباح اليوم كان بمذاق آخر يا سالم جبران

إعلامي وكاتب
صباح اليوم كان بمذاق آخر يا سالم جبران
صباح اليوم كان بمذاق آخر يا سالم!
"حبيبة، وليس حفيفة" هكذا قلت لي عندنا التقيت بك لأول مرة في حياتي. كنت تعمل هناك. في جبعات حبيبة ونعلم معا في كلية بيت بيرل لإعداد المعلمين. علمنا الطلبة دورة في الترجمة. كنت زميلي. كنت معتدا بثقافتك مبحرا في لغتك وفكرك. كنت معلمي. في الأسبوع الماضي اتصلت بي ولم اصدق ما أسمع. لم أصدق أن اسمع من الجانب الآخر للخط الهاتفي صوتا مخنوقا، بالكاد يصلني، كان صوتك ضعيفا واهنا لكنك كنت تشد عليه كي اسمعك. هذا الصوت المكبوت كان مجلجلا ومتدفقا، قويا وفوّارً حتى قبل أشهر.
تحدثنا في المكالمة الأخيرة التي لم أعلم بأنها وداعية بيننا عن صحتك وبرامجي.
في المرة الأخيرة قبل أسبوعين كان من المفروض ان تشارك في برنامجي الإذاعي لكنك اعتذرت عن ذلك. كان عليك ان تحدث المستمعين عن صديقك طه محمد علي، الذي توفي هو الآخر مؤخرا. لتتحدث عن الميت ولا تعلم ان الموت في انتظارك.
لقد أعياك المرض في العامين الأخيرين تماما كما أعييته.
أنت تكبرني بربع قرن، لكنني لم المس فجوة في العمر بيننا.
"اختلف معه في الرأي"، قلت لي عن إحدى الشخصيات السياسية في البلاد ذات مرة، "ولا أحب مواقفه، لكنني سوف ابذل الغالي والرخيص لكي يقول رأيه بمنتهى الحرية".
هكذا كنت يا سالم.
تعلمنا منك وتعودنا عليك، وقد غادرتنا بسرعة، مع انك مرضت منذ حين.
وكان من واجبي ان أسألك عن سالم جبران نفسه، لماذا انتظرتك أبا السعيد حتى غادرت هذه الدنيا لأتحدث عنك في برنامجي الإذاعي اليوم الم يكن حريًّا بي ان تحدث الناس أنت عن نفسك وان يتحدث عنك الآخرون قبل وفاتك. لماذا انتظرتك حتى توفيت لأتحدث عنك؟ في كل مرة أجدنا ننتظر موتك لنقول من أنت.
كان سيسعدك ان نتناولك في شعرك وصحافتك وفكرك قبل ان تطوي صفحتك الأخيرة. مع أنني أعلم بأنك كنت سترفض أصلا أن يحتفوا بك، فتواضعك المتناهي يرفض ذلك.
معذرة عزيزي أبا السعيد ورحمك الله.
"مرحبا أستاذ نادر"، جاءني الصوت من الطرف الثاني للخط الهاتفي في طريقي إلى الأستوديو صباح الاثنين، "أهلا نبيل"، أجبته. فكان مترددا حائرا وخائرا.
هل توفي سالم؟ سألته
فقال: صباح اليوم.
صباح اليوم كان بمذاق آخر يا سالم. حتى ابني فادي عاتبني وقال لي: اني زعلان منك يا أبي لماذا؟ سألته فقال: حين أوصلتنا إلى المدرسة لم تقل لنا مع السلامة. لا يعلم فادي أنني كنت أفكر بك يا أبا السعيد وبمعنى الفقدان الكبير والفراغ الذي تتركه وراءك. عندما يعرف فادي وأبناء جيله ذلك فسوف يغفر لي هذا الخطأ.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المتواجون الان
564 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع
ابواب الموقع
مقالات واراء
علي أبو بكر: شاعر العبور من الجمر إلى الغيم// محمد علي محيي الدين
محمد علي محيي الدين
2025-12-21 12:51:21
حين يغيب الكاتبان وتبقى الأمة تحت الضوء محمد ناجي ووليد مدفعي// رانية مرجية
رانية مرجية
2025-12-20 19:28:59
محمد كاظم جواد: شاعر يغمس ريشته في دهشة الطفولة وحنين الإنسان// محمد علي محيي الدين
محمد علي محيي الدين
2025-12-20 17:59:39
لغة الضاد بين التكلم عن معاناة الشعوب المضطهدة والنطق باسم الوجود الإنساني المغترب// د. زهير الخويلدي
د. زهير الخويلدي
2025-12-20 17:14:08
تفكيك الاستبداد بين عبد الرحمن الكواكبي وجورج أورويل// إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد
2025-12-19 19:11:28
بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد اليسار العراقي// رزكار عقراوي
رزكار عقراوي
2025-12-19 11:55:39
حميد الشطري إلى رئاسة الوزراء: حين يتقدّم الأمن بعقل الدولة// حسين باجي الغزي
حسين باجي الغزي
2025-12-19 11:24:48
في اليوم العالمي للغة العربية: بيانٌ داخلي إلى الشعوب العربية// رانية مرجية
رانية مرجية
2025-12-18 19:57:36
مقاربة بسيكوسوسيولوجية للكائن البشري عند ايريك فروم// د. زهير الخويلدي
د. زهير الخويلدي
2025-12-18 19:28:01
علي تاج الدين: شاعر الأسطورة والمجازات العالية// محمد علي محيي الدين
محمد علي محيي الدين
2025-12-18 12:17:18
ثقافة وادب وفنون
مرصعة بالنجوم .. قصائد هايكو// ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
2025-12-21 11:49:08
ديوان بِغَزَّةَ مُجْرِمُونَ مِنَ الْيَهُودِ// د. محسن عبد المعطي عبد ربه
د. محسن عبد المعطي عبد ربه
2025-12-20 17:18:44
قراءة في ديوان (من البحر تأتي الجبال) للشاعر التونسي د. مُنصِف الوهايبي// د. عدنان الظاهر
د. عدنان الظاهر
2025-12-19 20:48:02
لا تثق بالوعود.. تانكا لليابانية ماتشي تاوارا// ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
2025-12-19 19:57:00
ديوان بِغَزَّةَ جَيْشُ إِرْهَابِ الْأَنَامِ// د. محسن عبد المعطي عبد ربه
. محسن عبد المعطي عبد ربه
2025-12-19 19:48:17
قراءة نقدية في تحوّلات الصورة الشعرية من التراث إلى الحداثة// كريم إينا
كريم إينا
2025-12-19 12:12:24
ديوان الْحُبِّ لِعَيْنَيْكِ حَبِيبَتِي// د. محسن عبد المعطي عبد ربه
د. محسن عبد المعطي عبد ربه
2025-12-18 18:10:59
قراءة نقدية في قصيد "يومان في الفردوس أم لحظتان" ليحيى السماوي// سهيل الزهاوي
سهيل الزهاوي
2025-12-18 12:24:00
دراسة نقديّة لقصة (إليك أمضي) للقاصة الليبية منى صنع الله// د. عدنان عويّد
د. عدنان عويّد
2025-12-18 11:59:47
إي أكيتسو .. أسير مثل نوكادا: تانكا// ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
2025-12-18 11:04:02
ديوان فِي غَزَّةَ يُقْتَلُ أَطْفَالِي// د. محسن عبد المعطي عبد ربه
د. محسن عبد المعطي عبد ربه
2025-12-17 18:56:15

