اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ارشيف مقالات وآراء

• شخبطة على الحائط : الكتاب في دنيا العرب في محنة المحن

توما شماني

شخبطة على الحائط :

                   الكتاب في دنيا العرب في محنة المحن

يقولون العرب قوم لا يقرأون وإن قرأوا لا يفهمون

أغاية الدين أن تحفوا شواربكم - يا امة ضحكت من جهلها الامم

قالها المتنبي

 

اشار تقرير لمنظمة (اليونسكو) التابعة للامم المتحدة حول القراءة في العالم العربي، الى ان المواطن فيها لا يصرف اكثر من 6 دقائق في القراءة في العام، يشير تقرير التنمية البشرية في 2003  ان متوسط القراءة السنوية للمواطن العربي 10 دقائق. بينما نجد ان المواطن الاوربي يخصص عدة ساعات يوميا للقراءة. ما اثار المرارة والاسى في نفسي هو حال الامة العربية من محيطها الى خليجها في التعبير الناصري البائد، قرأت مرة خبرا او حقيقة هي ان ما يطبع وينشر من كتب في اسبانيا في سنة يعادل اكثر مما نشر منذ عصر النهضة الثقافية والعلمية في العصر العباسي وحتى هذه اللحظة في الامة العربية ابتداء من العراق وسوريا ولبنان ومصروالسعودية واليمن وحتى المغرب. اين تكمن الاسباب، وهل شعوبنا مسؤولة عن ذلك ؟. قيل عن الامة العربية (يا أمة ضحكت من جهلها الأمم) قالها من قبل الشاعر (أبو الطيب المتنبي)، المولود في الكوفة، الذي وصفه (الثعالبي) بانه يمدح الغريب والقريب، ويصطاد ما بين الكركي والعندليب، يوما  إبن (خلاويه) ضرب (أبو الطيب المتنبي) في حضرة (سيف الدولة)، (أبو الطيب المتنبي) أول من سمى اللغة العربية لغة الضاد، قتله (فاتك بن جهل الاسدي) في احد شهور رمضان، بيت الشعر أعلاه ورد في واحدة من قصائد (أبو الطيب المتنبي) التي هجى فيها 0كافور الإخشيدي) الذي كان واليا على مصر، تضمنت القصيدة مقاطعا منها (أين المحاجم يا كافور والجلم) و (فعرفوا بك أن الكلب فوقهم) و (لا شيء أقبح من فحل له ذكر - تقوده أمة ليست لها رحم) و (وسادة المسلمين الأعبد القزم) و (ما أقدر الله أن يخزي خليقته) فيها بيت (أغاية الدين أن تحفوا شواربكم - يا أمة ضحكت من جهلها الأمم).

 

ان الفقير الى عون ربه ممن يستخدمون العربات العامة في نقل الركاب في تورونتو، عندما اصعدها اجد الكثير من الكنديين في ايدهم كتبا يقرأونها عندما اتطلع لها من بعيد اجد مواضيعها قصصا حديثة او كتبا في مواضيع الحداثة والانفتاح على العصر عندما انظر الى الراكبين من ابناء العروبة والاسلام الكرام، اجد الكثير من مواضيعها يدور فيما قاله الاقدمون وما لم يقولوه وما ثبت بالاسناد وما لم يثبت انها القوقعة ماتزال قائمة هنا في كندا ارض الانفتاح على الحضارات وجميع اشكال تراثات الشعوب الساكنة هنا. نشر الثقافة السوداء قائم في دنيا العرب خاصة في السعودية واقطار الخليج ليس في ترويج الكتب القديمة قدم التاريخ فحسب بل هناك الآلاف من مواقع بل قواقع شبكة الانترنيت التي يهواها الشباب بشكل خاص التي تقوم مقام الكتب التي تقوم على الثرثرة والاجترار، اذا فتشتم عن موضوع في الللغة العربية على (غوغل) تأتيكم الآلاف من هذه المواقع القوقعية منها هذا (هي لا تدور يا غاليليو أي تعليم و أية ثقافة سوداء تزحف على منارة الحداثة فتجعل أبنائها يؤمنون أن الأرض تقف على قرني ثور و أن الشمس تشرق بين قرني شيطان؟ لا الأرض مكورة و لا هي تدور حول نفسها و حول الشمس بل تطلع الشمس بين قرني شيطان ومن أنت يا غاليليو حتى تكذب سيدنا محمد وسيدنا البخاري؟). ثم يختمها ذلك الضليع (إنها الأمية بمعناها الحالي، والتي نعيشها، ويعيشها فلذات أكبادنا، إنها أمية التفكير وأمية الفكر) لان العالم الحديث يعتقد ان الارض (قائمة على قرن ثور).

 

الأرقام تقول إنّ معدل طباعة الكتاب العربي في أحسن الحالات من 2000 إلي 5000 نسخة وأنّ أغلبها لا يباع تبقي رهينة رفوف دور النشر تشير الإحصائيات أيضا أن نسبة الكتب العربية المطبوعة تمثّل 3 في المائة فقط من مجموع ما يطبع في العالم وأنّ نصيب القراءة من وقت العربيّ لا يتجاوز 6 دقائق سنويا! في تقرير لليونسكو حول نشر الكتب في العالم حسب العناوين لكل مليون ساكن يبلغ العدد في أوروبا 584 عنوانا وفي أمريكا 212 بينما لا يتجاوز العدد 30 كتابا لكل مليون عربي مقارنة بأوروبا دائما نجد أن نسبة النشر في الدول العربية لا يتجاوز 0.7 %  في حين تصل نسبة النشر في أوروبا إلي 54 % و 23  % في آسيا حسب آخر تقارير اليونسكو. الواضح انّ الهوّة كبيرة جدا بيننا وبين الآخر لا نعني الغرب فقط فثمة دول لم نكن نسمع عنها تنجز أضعاف ما ننجزه من كتب سنويا، المهتمون في هذا الشأن يقولون ان عزوف العربي عن القراءة إلي الامية الثقافية المتفشية واللامبالاة والتبلّد الفكري والمعرفي و (العرب قوم لا يقرءون وإذا قرءوا لا يفهمون). قبل ثلاثين عاماً كتب (نزار قباني) قائلاً (عندما تبدأ البنادق بالعزف تموت القصائد العصماء).

 

المشكلة ألكبرى في دنيا العرب أمية العوام وامية اصحاب الشهادات حتى في تورونتو النور تجد الصحف منها من ينشر في  صفحة كاملة من جريدنه عن الشياطين وآخر تجد صحيفته وكانها صادرة في النجف، المشكلة ألكبرى هي الأمية المتفشية في مصر فـ 60 %  من سكانها لايعرفون القراءة والكتابة كالبهائم والمتبقي من السكان مصابون بالأمية الثقافية اكثر الكتب رواجا بينهم كتب السحر والشعوذة والجنس والكتب الدينية أما الثقافة الجادة فغير موجودة. وفي تقرير لليونسكو أن أكبر رواية لـ (نجيب محفوظ) وزعت 3000 نسخة في مصر. ليس من شك أن القراءة تعتبر دلالة الحضارة وعلامة بارزة للمجتمع المتحضر. يصاب المرء  بالخيبة حين يقرأ ما ذكرته (اليونسكو) في تقرير لها عن القراءة في الوطن العربي؛ اذ جاء في التقرير (المواطن العربي يقرأ 6 دقائق في السنة، وفي الوطن العربي يصدر كتاب لكل 350 ألف مواطن؛ بينما يصدر كتاب لكل 15 ألف مواطن في أوروبا، كما أن لو وضعت جميع دور النشر العربية فيما تستهلكه من الورق لوجدنا انه لايزيد على ما تستهلكه دار باليمار للنشر الفرنسية واحدها). اما عن صحافة التحريض الخبيث في تورونتو فحدث عنها ولا حرج واحدة الصحف التي تدعي انها الاولى في تورونتو تكتب بعنوان (كندا تمنع سعوديا من دخول اراضيها لحمله المصحف) فاي فجور هذا اذ يعلم صاحبها الشريف علم اليقين ان آلافا من المصاحف تدخل كندا وتوزع في الشوارع مجانا دون ان تتسائل الجريدة كما جاء في الخبر لماذا كان يحمل ثلاثة هواتف خلوية؟ انه الشرف الصحفي الذي يحملونه على احذيتهم. في تورونتو جامعي من انصار العوربة الذين يهيلون التراب على رؤوسهم متباكين دما على اللغة العربية، يعاتب ويلوم الكثيرين من المثقفين بانهم لايجيدون عربية مضر، ولو امتحن هذا المفكر المقدام في قضية كتابة الهمزة في العربية  لسقط في الامتحان، الواقع ان جميع المعلمين الذين يدرسون العربية في المدارس يقضون اربع سنوات في الكليات متخرجين ليتزودا بمعرفة كيف يرفعون الفاعل وينصبون المفعول به و ان (عمرو) المفعول به الى الابد. في مقالته الطويلة البكائية عزى تدهور عربية مضر الى المدارس الاجنبية، انه الحقد الثقافي واضحا فلقد كانت الجامعة الامريكية في بيروت والجامعة الامريكية في الاسكندرية منارتان في العالم العربي، يوم كانوا يعانون من التفقير الثقافي المتعثمن حتى عهد قريب كانت كلية طب دمشق تدرس الطب بلغة ابن سينا يتخرج الطبيب منها دون ان يستطيع قراءة مجلة اللانسيت الطبية البريطانية من لم يستطع قرائتها فهو نصف طويبب، في وقت كانت كلية الطب في الجامعة الامريكية رمزا للعلو وكذلك كلية الطب في بغداد التي قامت باصرار من المستشارين الانكليز في وقت رفضها وزراء الملك فيصل من العرب العاربة.والعراقيين متقوقعي ذاك الزمان بالثقافة العثمانية البائدة.

 

جاء في موقع (كتب عربية) ان أكثر الكتب العربية مبيعا على شبكة الانترنت، كتاب (حدائق المتعة) في الحب عند العرب وفي أكثر الأدوية التي نتناولها كمنشطات الجنس، أغلب النكت التي تفوح منها رائحة الرغبة المكبوتة، كل منها مغلف بالإيحاءات والإيماءات المثيرة والعطش الى المرأة، حتى لو كانت قبيحة لا تزن شيئا في سوق النساء للمؤلف (محمد الباز)، ثم كتاب (اعترافات ليلية) لـ (بثينة كامل)، ثم كتاب (المرأة والجنس) لنوال السعداوي، ثم كتاب (الفنانون والمخابرات) لـ (طاهر البهي) يبحث في علاقة عدد من فناني مصر مع جهاز الاستخبارات المصرية، وأخيرا (رب الزمان) أحد كُتب (سيد القمني) التي هدَّدَهُ بعض الإسلاميين بالقتل ما لم يتوقـَّفْ عن كتابتها. وفي كتاب أشرف بكر (ماذا يقرأ عرب اليوم) يقول (في تقديري أن ثمة اغتصابا واضحا وفاضحا للتأليف فهو مهنة من لا مهنة له)، يذكر الكثير من المضحك المبكي حول الرجل الخارق الذي يؤلف في الطب والفلسفة والدين والتاريخ، فاذا قدم له موضوع ففي ثلاثة أيام تجد كتابا جاهزا لديه!. يذكر أن أحد كتب الطب الشعبي حقق أرقام بيع قياسية على رغم أن مؤلفه لا يعرف شيئا في هذا العلم. هناك الكثير من الدراسات حول مشكلة القراءة في الوطن العربي منها أن الطفل العربي لا يقرأ إلا 100 صفحة في العام بينما يقرأ نظيره الغربي 50 كتاب، منها أن حجم الصرف على الكبريت و القداحة في الأردن يبلغ مليون دولار بينما لا يتجاوز حجم الأنفاق على الكتاب نصف المليون. ثم يقول إن أجمالي عدد الكتب المترجمة في العام الواحد في الدول العربية المجتمعة هو 330 كتاباهذا يعادل خمس مما تترجمه اليونان الدولة الصغيرة لا يتجاوز سكانها العشرة ملايين.

 

توما شماني

عضو اتحاد المؤرخين العرب

عضو اتحاد الصحفيين العرب

مرشح جائزة كالنكا لليونسكو للامم المتحدة

تورونتو كندا متطوع في جمعية الدفاع عن المعذبين لاكثر من 15 عاما

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.