ارشيف مقالات وآراء
مائة عام على مذبحة فيشخابور – الزهرة العراقية الجريحة// د. أمير يوسف
مائة عام على مذبحة فيشخابور – الزهرة العراقية الجريحة
د. أمير يوسف
15 تموز/2015
في 15 تموز عام 1915 وبدم بارد قتل "الميرانيون" العشرات من أهالي فيشخابور الأبرياء. تبّت أيديهم وشُلّت، ولا حبذا ما صنعوا. هذا الخبر لم يهزالمنطقة والعالم، لكنه هزّ ما هو أقوى من كل العالم .. هزّ ضمائر أبناء جميع القرى المسيحية القريبة من فيشخابور والمحيطة بها والبعيدة عنها.
صدّقوا "الميرانيين"!
صدّقوهم! يا للهول!
وعبروا دجلة هرباً من العثمانيين
اهتزت أجسادهم ألماً
اختلطت الألوان واصطبغت مياه دجلة بدمائهم
وتوقّفت عجلة الزمان
وارتعش قلب المكان
تبعثرت حروف فيشخابور
واخضلّت عيون بناتها
وتكسرت أشجار المشمش خلف أسيجة بساتينها،
واختل توازن النجوم في درب التبانة
والشهداء ما هم إلا كلمات صارخة أرجعتنا ولا تزال ترجعنا الى معانيها.
أريد أن أسمع ذاتي
أريد أن أقول لشهدائي: مائة عام وأنتم أحياء في كياني وضميري ووجداني
أريد أن أغوص في عيون فيشخابور،
حيث حرارة النفس لا تتأثر بدرجة حرارة البيئة المحيطة
أريد أن أشهد أني ولدت من نفسي الأكديّة البعيدة- الحاضرة
لكي أورث ما يمكن أن يفتخر به الأحفاد
كانت جدّتي ضعيفة البصر قويّة البصيرة
وكانت قد عرفت رزايا "الفرمان" وعاشتها
وكانت، بالفطرة، تعرف العلاقة الأبديّة بين الزمان والمكان،
وقالت ذات مرة: "لا خير في امرئ لا يريد أن يعرف أمسه ويعيش حاضره ويحب ضبابية غده".
آه من الأسى!
لو لم تكن جدّتي في فيشخابور
لاستطعت أن أستسهل أمر هدم السياجات
واكتفيت بما حصل من الألم منذ مائة عام
يا جدّتي!
لا تعيدي صورة الماضي
ولا تجعليني غريباً واقفاً أمام دجلة وهو يجري
فأنا أريد أن أحيا بين بساتين فيشخابور القديمة
وأريد أن أشمّ رائحة "خوبّارتا"
وأشم هواء بيوتها القديمة
وأن أتذكر كلّ ما لا يمكنني أن أتذكره
أريد أن أسجد أمام جميع شهدائها
مليون شمعة يشعلها أبناء فيشخابور للشهداء البررة!
المجد والخلود لجميع شهداء فيشخابور الذين رفعوا لواء السلام والمحبة والإيمان والبراءة والنفس الطاهرة والقلب النقي على أرضها وعلى مياه دجلة الخالد.
"الميرانيّون": أبناء إحدى العشائر الكردية.
"الفرمان": قرار أو حكم صادر من السلطان العثماني.
"خوبّارتا": مساحة غير كبيرة من الأرض مجاورة للبيادر، كانت تقع في الجانب الأيسر من فيشخابور.
د. أمير يوسف
15 تموز 2015
المتواجون الان
414 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع
ابواب الموقع
مقالات واراء
علي أبو بكر: شاعر العبور من الجمر إلى الغيم// محمد علي محيي الدين
محمد علي محيي الدين
2025-12-21 12:51:21
حين يغيب الكاتبان وتبقى الأمة تحت الضوء محمد ناجي ووليد مدفعي// رانية مرجية
رانية مرجية
2025-12-20 19:28:59
محمد كاظم جواد: شاعر يغمس ريشته في دهشة الطفولة وحنين الإنسان// محمد علي محيي الدين
محمد علي محيي الدين
2025-12-20 17:59:39
لغة الضاد بين التكلم عن معاناة الشعوب المضطهدة والنطق باسم الوجود الإنساني المغترب// د. زهير الخويلدي
د. زهير الخويلدي
2025-12-20 17:14:08
تفكيك الاستبداد بين عبد الرحمن الكواكبي وجورج أورويل// إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد
2025-12-19 19:11:28
بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد اليسار العراقي// رزكار عقراوي
رزكار عقراوي
2025-12-19 11:55:39
حميد الشطري إلى رئاسة الوزراء: حين يتقدّم الأمن بعقل الدولة// حسين باجي الغزي
حسين باجي الغزي
2025-12-19 11:24:48
في اليوم العالمي للغة العربية: بيانٌ داخلي إلى الشعوب العربية// رانية مرجية
رانية مرجية
2025-12-18 19:57:36
مقاربة بسيكوسوسيولوجية للكائن البشري عند ايريك فروم// د. زهير الخويلدي
د. زهير الخويلدي
2025-12-18 19:28:01
علي تاج الدين: شاعر الأسطورة والمجازات العالية// محمد علي محيي الدين
محمد علي محيي الدين
2025-12-18 12:17:18
ثقافة وادب وفنون
مرصعة بالنجوم .. قصائد هايكو// ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
2025-12-21 11:49:08
ديوان بِغَزَّةَ مُجْرِمُونَ مِنَ الْيَهُودِ// د. محسن عبد المعطي عبد ربه
د. محسن عبد المعطي عبد ربه
2025-12-20 17:18:44
قراءة في ديوان (من البحر تأتي الجبال) للشاعر التونسي د. مُنصِف الوهايبي// د. عدنان الظاهر
د. عدنان الظاهر
2025-12-19 20:48:02
لا تثق بالوعود.. تانكا لليابانية ماتشي تاوارا// ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
2025-12-19 19:57:00
ديوان بِغَزَّةَ جَيْشُ إِرْهَابِ الْأَنَامِ// د. محسن عبد المعطي عبد ربه
. محسن عبد المعطي عبد ربه
2025-12-19 19:48:17
قراءة نقدية في تحوّلات الصورة الشعرية من التراث إلى الحداثة// كريم إينا
كريم إينا
2025-12-19 12:12:24
ديوان الْحُبِّ لِعَيْنَيْكِ حَبِيبَتِي// د. محسن عبد المعطي عبد ربه
د. محسن عبد المعطي عبد ربه
2025-12-18 18:10:59
قراءة نقدية في قصيد "يومان في الفردوس أم لحظتان" ليحيى السماوي// سهيل الزهاوي
سهيل الزهاوي
2025-12-18 12:24:00
دراسة نقديّة لقصة (إليك أمضي) للقاصة الليبية منى صنع الله// د. عدنان عويّد
د. عدنان عويّد
2025-12-18 11:59:47
إي أكيتسو .. أسير مثل نوكادا: تانكا// ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
2025-12-18 11:04:02
ديوان فِي غَزَّةَ يُقْتَلُ أَطْفَالِي// د. محسن عبد المعطي عبد ربه
د. محسن عبد المعطي عبد ربه
2025-12-17 18:56:15

