اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ارشيف مقالات وآراء

بوابات التغيير// د. تارا إبراهيم

 

الموقع الفرعي للكاتبة

بوابات التغيير

د. تارا إبراهيم

باريس

 

من منا لم يفكر في لحظة جنون او حلم يقظة ان يغير حياته كاملة مهنته، اسمه، عائلته ووطنه؟!.قد يعتبرالبعض هذا الامر مغامرة جنونية نهايتها الفشل اوحماقة يرتكبها صاحبها للهرب من حياته. ويعتبرها البعض الآخر امرا معقولا وقابلا للتحقيق بل وهنالك من يرغبفي مواصلة المغامرة الى آخرها عل وعسى ان تلبي او تشبع ما في نفسه من رغبة في التغيير.. وعند التفكير في الامر نرى ان قليلين يقومون بالمساس بحياتهم لان هذا الامر يتطلب جرأة كبيرة بل وشجاعة، وخصوصا مع الاخذ بنظر الاعتبار أن التجربة قد تبوء بالفشل ويفقد بعدها جميع الاشياء التي كان يمتلكها...

نحن الان في أوطاننا نعيش حالة حرب فضلا عن إستشراء الفساد واملنا الوحيد في التغيير هو ان يعم السلام ونعيش مرتاحي البال بعيدا عن القتل وسفك الدماء والاخبار التعيسة والحزينة، التي ليس من شأنها إلا رفع وتيرة الاحباط.. نتمسك فيها باصغر الاشياء لكي نجلب لانفسنا السعادة بعيدا عن الواقع المرير.. نكتفي بما لدينا ولانطمح الى التغيير "كم ايجب" كي لا ينقلب الحلم كابوسا مزعجا حسب ما نعتقد، إلا ان أجراس الموت والفزع واليأس بدأت تدق وتسللت الهواجس الى القلوب البأس والظمآء لتعيش بقية حياتها كبشر هؤلاء كانو أكثر جرأة من الاخرين من مواطني البلدان الهادئة في البحث عن التغيير من خلال رحلتهم الى المجهول وهم يجابهون الموت في كل لحظة، من سماسرة تجار الاعضاء البشرية وامواج البحار المتلاطمة، وقسوة الدرك.. أما في المجتمعات الاخرى التي يعمها السلم والتي نحن بصددها فالتفكير بالتغيير هو أمردائم ولكنه في بعض الاحيان قد يصل الى حد التطرف المضحك.. نسمع غالبا أونرى تقاريرا تلفزيونية عن مدير شركة يترك شركته وحياته السعيدة من وجهة نظر الاخرين ليعيش في الريف ويقوم بتربية الحيوانات ويمارس الزراعة، وشخصا ما في منصب مرموق يترك منصبه ليقوم بالإلتحاق بدورات في الطبخ وصناعة الخبز كي يقوم بعدها بفتح مخبزأو مطعم... وغيرها من الامثلة الحية التي لاتدل إلا على جرأة الشخص واندفاعه وراء ما يحب، وغالبا ما يشعر هؤلاء بالسعادة عند تغييرهم لحياتهم... حتى وان كان ما يجنونه هو اقل من السابق.

اما التغيير الآخر فهو الاكثر تطرفا حينما يضيق الشخص ذرعا بنفسه وبمحيطه، ويرحل عن بيته دون أن يأخذ شيئا ويختفي لكي يظهر بعد ذلك في مكان ما، باسم آخر وبمهنة اخرى وزوجة او زوج آخرين.. دون ان يفكر في حياته السابقة التي قد تصبح فقط محطة في حياته للذكرى دون الالتفات اليه... أما السيناريو الاغرب هو ان يختفي ثم يظهر في مكان بعيد عن وطنه وعائلته منتحرا ومنهيا حياته الى الأبد .

التغيير مهم جدا في حياة الانسان ولكن الذي تجب معرفته ان الفرق كبير ما بين التغيير والحلم او الخيال، فقد يكون التغيير حلما لم ولن نستطيع تحقيقه او امرا محالا غير قابل للتحقق... وعند التمعن في التغيير فقد نجد اسبابا كثيرة قد تدفع الشخص اليه مثل حادث ما، او ولادة طفل او رؤية فيلم وثائقي على شاشة التلفاز، وعلى الرغم من ان الشخص ليس واثقا من اختياره كون ذلك ينطوي على تضحيات مثل الاندفاع نحو المجهول ولكنه يخاطر ويمضي قدما في ذلك عله يلقى الراحة النفسية...

في كل عام تسجل وزارة الداخلية الفرنسية حوالي 35000 شخص مفقودين، وهذا الرقم يشمل المطلوبين من قبل العدالة، والقاصرين الهاربين من بيت العائلة، والبالغين الذين يعانون من الكآبة، والاشخاص الذين يودون تغيير حياتهم والذين تطالب عائلاتهم بالبحث عنهم لدى اختفائهم. وحسب وزارة الداخلية فخلال سنة واحدة هنالك 2500 إمرأة ورجل من المتزوجين والمتزوجات وامهات اطفال رضع يختفون هربا من واقعهم. نصف هؤلاء يعودون الى البيت اما النصف الآخر فإنهم يرفضون العودة واقامة العلاقة مع عوائلهم بل يرفضون حتى إعطاء عناوينهم، وبذلك يتم شطب اسمائهم من سجل المطلوبين او المفقودين في وزراة الداخلية.

لاشيء يجبر أي عائلة في فرنسا على القيام بالبحث عن فقيدها الذي لايود ان يتواصل معها، فكل فرد حر في تغيير نمط حياته حسب المادة 1 و2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ..هنا في فرنسا كل مواطن له الحق في الاختفاء بإستثناء القاصرين!! ..

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.