اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

في ذكرى ثورة 14 تموز 1958 المجيدة// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابـونا

 

عرض صفحة الكاتب 

في ذكرى ثورة 14 تمـوز 1958 المجيدة

يعكوب ابـونا

 

   في هذه ايام تمر ذكرى ثورة 14 تموز 1958 كانت المعطيات الزمكانية تقضي التغيير في العراق فكانت الثورة مبعثا لامل الشعب العراقي بحياة حرة كريمه، وفعلا هذه الثورة حققت اهداف استراتيجية، في بناء عراق ديمقراطي تقدمي، بالاضافة الى المنجزات الكبيرة التي حققتها في عمرها القصيرة، من هنا تكالبت عليها كل قوة الشر والظلام والغدر والخيانه، لاطفاء شعلة النور والحرية والديمقراطية في العراق الجديد.

 

بقراءة تاريخية لما جرى انذاك سنجد للاسف بان منذ الايام الاولى لقيام ثورة 14 تموز، بدأ يدب الخلاف بين قادتها، بتدخل الاجنبي والذين تأثرت مصالحهم من قيام الثورة ونجاحها، فعملوا على اجهاضها منذ ايامها الاولى، فبدا الصراع يظهر على السطح بشكل مؤثر على مسيرة الثورة ... فتطور الامر الى حد التامر وتنفيذ اطماع ومشاريع الغير على حساب العراق وشعبه، فاشتد تاثير العروبيين والقومجيين على الساحة السياسية، محاولين اسقاط الثورة واغتيال زعيمها عبد الكريم قاسم ..

 

هكذا اخذت الامور منحى غير الذي كان مخطط له.. فحاول الزعيم تطبيق سياسة توازن القوه بين الكتل السياسية المتصارعة، التي استفحل امرها فوصلت الى حد الصراعات الدموية فيما بينها ......

ولكن للاسف الذي ظهر بعد ذلك اثبت بان سياسة توازن القوى التي اتبعها الزعيم لم تثبت جدواها ولم تكن في محلها، لان كما يقول المثل (ان اكرمت الكريم ملكته.... وان اكرمت اللئيم تمردا...) لان المرونه التي استعملها الزعيم مع القوى المناوئة للثورة جعلتهم يستفادوا من تلك السياسية، فاوصلتهم الى كل مرافق ومفاصل الدولة، فاستطاعوا ان يبعدوا من تلك المراكز القوى المساندة للثورة بحجج واهية وتلفيقات باطلة للاسف انطلت على الزعيم...

 

  تلك الظروف خدمة تلك القوى فاستطاعت من خلالها ان تتحكم في مجريات الامور وتنجح بسهولة في انقلابها الفاشي... ليغتالوا الثورة ويعدموا زعيمها وليرجعوا العراق الى نقطة الصفر، بعد ان كانت الثورة قد حققت الكثير من المنجزات للشعب العراقي، تلك المنجزات التي لا يستبعد ان تكون السبب وراء ذلك الانقلاب الاجرامي.. فعندما ناتي الى ذكرها سنجد ابعادها ، فلابد ان تكون هي الباعث الدافع لانقلاب 8 شباط 1963 ...

 

 من هذه المنجزات ..

1 - خروج العراق من حلف بغداد

كان العراق مرتبط بهذا الحلف الذي انشأ في بغداد عام 1955، بايعاز امريكي وباهتمام مباشر من لدى الرئيس الامريكي انذاك ايزنهاور، وكان يتكون الحلف من بريطانيا والعراق وتركيا وايران وباكستان.. وكان لرئيس وزراء العراقي انذاك نوري سعيد الدور الكبير في اقامة هذا الحلف، كان الغرض من انشائه هو الوقوف بوجه المد الشيوعي في الشرق الاوسط... واطماع الاتحاد السوفيتي في المنطقة.... وباعلان الجمهورية العراقية اعلن الزعيم عبد الكريم قاسم الانسحاب من هذا الحلف... مما ادى الى فشل الحلف وانهياره، وهذا بطبيعة الحال سبب اضرار بالغة لاستراتيجية الدول الاستعمارية في المنطقة..... فمثل هذا الاجراء لا يمكن ان يمر بهذه السهولة ودون عقاب او محاسبة... فكانوا بالمرصاد للثورة وزعيمها..

 

2- تحرير النقد (الدينار) من دائرة منطقة الجنية الاسترليني

كان الدينار العراقي (العملة العراقية) مرتبطة بالجنيه الاسترليني البريطاني لتعبر بشكل اساسي عن ارتباط العراق بعجلة الاستعمار البريطاني.. فوجد الزعيم بان تحرير العملة العراقية (الدينار) من سيطرة الجنية الاسترليني هو مكسب سياسي واقتصادي ومالي لدفع عجلة الاقتصاد والتجارة العراقية الى الامام، وهكذا كان بطبيعة الحال هذا العمل اصاب المصالح الاقتصادية البريطانية بضرر.. خاصة بالتعاملات الاقتصادية والتجارية مع اقتصاديات الدول الاخرى.. فاضاف هذا الاجراء سببا اخر لنقمتهم وحقدهم على الثورة وزعيمها..

 

3 - تشريع قانون الاصلاح الزراعي

كان العراق تحت حكم الاقطاع والرجعية وملاك الاراضي، وكانوا هولاء يمثلون الطبقة الحاكمة والمنفذة  كما هم اليوم للاسف، فكانوا يملكون المساحات الشاسعة من الاراضي الزراعية والعقارات والاملاك، وكانوا يجنون ثروراتهم الطائلة من استغلالهم لجهود وطاقات العاملين لديهم من الفلاحين والمزارعين والماجورين والعمال الذي يشكلون طبقة الفقراء والعبيد لهولاء الاسياد، فكان الفقر والجهل والمرض مستشري في اوساط هذه الجماهير الغفيرة ، فاقدام الثورة وزعيمها على اصدار قانون الاصلاح الزراعي، كان للحد من سيطرة هولاء وامتيازاتهم، وتحريرالطبقة المستغلة والمحرومة من حقوقها في الاراضي والاملاك من استغلال وجشع الاقطاع وازلامه،، فزاد هذا الاجراء من سخط الاقطاع والملاك وحقدهم على الثورة... فكان لا بد لهم ان يقفوا بوجه الثورة وقائدها دفاعا عن مصالحهم وامتيازاتهم التي سحبت منهم..

 

4 - اصدار قانون النفط رقم 80 لعام  1961 

كان لهذا القانون صدى كبير في مجريات الاحداث السياسية في الساحة الوطنية والدولية، فوضع حدا للاستغلال شركات الاجنبية لنفط العراق.... فاعاد الى العراقيين حقوق الاستثمار والتنقيب، في اراضي كانت بحوزة الشركات الاجنبية والتي كانت بحدود 95 % من مساحة العراق، والغير المستثمره من قبل تلك الشركات.... فبموجب هذا القانون تم تامين النفط في 1 /6 /1972 ـ الذي ادعوا البعثيين زورا وبهتانا بان لهم الفضل في تحقيقة...

  فقانون رقم 80 ضمن وحافظ على حقوق العراقيين، ومنع المنتفعين امتيازاتهم على حساب حقوق ومصالح الشعب..

فكان هذا القانون ضربة للمصالح الاجنبية في العراق، وصدى مؤثر لدى الدوائر الغربية، بطبيعة الحال اثار غضبهم، واضاف سببا اخر ليقفوا بوجه الثورة وقائدها .. وهكذا كان .. .

 

 5- تشريع قانون الاحوال الشخصية

المعروف في الدول العربية والاسلامية عموما ما تعانيه المراة من قمع واضطهاد وقهر وحرمان وهضم ابسط حقوقها، فكان لثورة تموز وزعيمها البار عبد الكريم قاسم قصب السبق في الانتصار للمراة ورفع الحيف عنها والاقرار بحقوقها ومنحها حق المساواة بينها وبين الرجل، واعاد لها دورها الفاعل، المعطل في المجتمع رغم انها تشكل نصف المجتمع، ولازال هذا حال المراة في الكثير من الدول الاسلامية والعربية لتكبل حريتها وحقوقها بوابل من القيم القديمة والمفاهيم البالية، والتي تعيشها المراة اليوم في عراقنا الجديد .فكانت المراة العراقية قبل اكثر من 65 سنة اكثر تقدما وارتقاءاً وعلما وثقافة وكرامة وحقوقها كانت مصانه وكانت لاتباع باي ثمن؟، لانها كانت محمية بالقانون اولا وبعلمها وثقافتها وحريتها ثانيا. وبقيم واخلاق المجمع العراقي الذي كان قد ارتقى بقيمه واخلاقه الى المستوى الفرد الغربي في الدول الاوروبية ثالثا.. ؟؟

 فقانون الاحوال الشخصية، اعاد لمراة اعتبارها ونالت حقوقها بموجبه لذلك ثارت حفيظة رجال الدين والمعممين والرجعيين ، فاستغلوا ذلك اعداء الثورة وخصومها، فحرضوا على تقدمية ويسارية هذا القانون بحجة مخالفته للشرع لدرجه استمر هذا الصراع لحد يومنا هذاـ اذ استطاعت الرجعية واذنابها تحوير انسانية هذا القانون الى قانون طائفي مذهبي رجعي ينتزع من المراة قيمها الانسانية ويحولها الى مجرد سلعة واداة لمتعة الرجل واشباع غرائزة  الحيوانية.

 

نلاحظ كم كان لهذا القانون من دور فعال في حركة المجتمع من احداث متغيرات على الساحة السياسية والاجتماعية والثقافية، لنجد بعد اكثر65 عام لا زال هذا القانون يرهب هولاء ويزيد ارقهم.. ناسين بان لا يمكن ان يكون هناك مجتمع حر ورجل حر بدون ان تكون هناك امراة حرة.. فالمراة اساس المجمتع، بتحرير المراة يتحرر الرجل والمجمتع، وبخلافه سيبقى الرجل عبدا ذليلا للسادة المدعين. للاسف هذا هو واقع عراقنا الجديد..؟ 

 

لهذه الاسباب وغيرها نجد بان الاستعمار البريطاني والمخابرات الامريكية كان لهم موقف من الثورة وزعيمها الخالد عبد الكريم قاسم، فكان الاقطاع وملاك الاراضي والرجعيين والمنتفعين والمصلحيين والعروبيين والقومجيين الذين فقدوا مصالحهم وامتيازاتهم، بالاضافة الى رجال الدين والمعممين واعداء الثورة، فتظافرت جهود هولاء كاعداء للثورة ومنجزاتها وتطلعاتها الثورية والتقدمية..

 

6- عملية البناء والعمران

 لقد قامت الثورة ببناء بيوت للفقراء والمساكين الذين كانوا يسكنون في الصرائف خاصة التي كانت خلف السدة في بغداد، بالاضافة الى بيوت الف دار في بغداد الجديدة، ودور الضباط بالجانبين كرخ والرصافة وغيرها من عملية العمران التي جرت في عموم العراق بالاضافة الى بناء المدارس والمستشفيات والجسور والطرق وغيرها, من الطبيعي ان تكون هذه المنجزات شوكة بعيون الاعداء الذين تصدوا لهذه المنجزات لانها ضربت مصالحهم وامتيازاتهم، فتصدوا للثورة بانقلابهم الفاشي يوم 8 شباط 1963، فاسقطوا الثورة وانجازاتها التقدمية ،وتم اعدام قائد الثورة مع نخبة من رفاقه يوم 9 شباط 1963 بدون محاكمة او اي اجراء قانون في ستوديو تلفزيون بغداد.. فكان الهتاف بحياة ثورة تموز وحياة الشعب العراقي اخر كلمات الزعيم التي قالها.......

 وهكذا انجزوا البعثين الدور الموكل لهم من قبل المخابرات الامريكية والانكليزية والرجعية المحلية والعربية، فنفذوه بقطار الامريكي كما قال امينهم العام علي صالح السعدي.. وهو ذاته الدور الذي ات بهم الى الحكم ثانية عام  1968 وذات القطار الذي ات بمن هم اليوم على سدة الحكم الذي لم يرى العراق بتاريخه حكما اسوى من حكم هؤلاء بكل المعايير القانونية والاخلاقية والشرعية، فقد ابلتنا امريكا بهم وبشرهم  شر بلاء. وعليها تقع مسؤولية ازاحتهم ورفع الغبن عن الشعب العراقي، ليرجع عراق الحضارة والتاريخ الى سابق عهدة،..

 وعلى العراقيين ان يناضلوا من اجل اعادة  مجد ثورة تموز وتحقيق اهدافها النبيلة بعراق حر ديمقراطي تقدمي، اما اللغاء ذكرى الثورة من قبل هؤلاء المارقين والرجعيين ليس الا تاكيد على مدى تقدمية تلك الثورة  ومدى فاعليتها لما قدمته لابناء شعبنا العراقي في مختلف المجالات الانسانية والخدمية والاجتماعية، فلا بارك الله بمن كان سببا لما ال اليه وضع شعبنا المزري في جميع نواحي الحياة..

فستبقى ذكرى الثورة بقلوب الاشراف من ابناء شعبنا العراقي، وقيم مبائها شوكت بعيون الذين كانوا لها بالمرصاد.. 

 

 المجد والخلود لثورة تموز وللزعيم الخالد عبد الكريم قاسم ..

والخزي والعار للقتلة المجرمين ..

 يعكوب ابونا .............  15 /7 2025 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.