كـتـاب ألموقع
الاشوريون في التاريخ- الحلقة 17// يعكوب ابونا
- المجموعة: يعكوب أبونا
- تم إنشاءه بتاريخ الخميس, 13 تشرين2/نوفمبر 2025 19:11
- كتب بواسطة: يعكوب ابونا
- الزيارات: 744
يعكوب ابونا
الاشوريون في التاريخ- الحلقة 17
يعكوب ابونا
الملكة شمورامات " شميرام" سميراميس
زوجة شمشي ادد الخامس ..
وام الملك ادد نيراري الثالث .
عثر المنقبون الالمان سنة 1909 على تمثال في مدينة "اشور" الشرقاط الحالية" ومحفور على التمثال ما نصه "شميرام سيدة قصر شمشي ادد ملك العالم، ملك اشور.. ام اداد نيراري ملك العالم ملك بلد اشور، كنة شلمنصر ملك الاقطار الاربعة".
كما يلاحظ ان حاكم "كالح" عندما كرس تمثالين الهيين اضاف تسجيل شرف يربط بين عبارتين "في حياة اداد – نيراري، ملك ارض اشور سيده " وفي حياة شميرام، سيدة القصر/ سيدته" .. دلاله على المكانة الاستثنائية لشميرام.. "1" ؟
فالملكة شميرام اذاً هي شخصية تاريخية حقيقية، ولكن الاساطير التي نسجت حولها تخرجها من كونها المملكة شميرام الاشورية ام ادد نيراري وزوجة شمشي ادد الخامس ، لانها وضعت باطار خارج زمن ملوكيتها.
ولكن الظاهر بان هذه الملكة كان لها حضور قوي وكانت شخصية سليطة، وسيدة مشهورة وسمعتها فاقت حضورها، خاصة بعهد ابنها ادد نيراري، جعلت قارى سيرتها يحيك حولها الحكايات والاساطير، فنجد في القرون اللاحقه قد نسجوا حولها البابليون والاغريق صوراً جعلوها امراة خارقة الجمال والحكمة، ونسبوا لها الفتوحات والعمران، ومنهم ديودورس الصقلي في كتابه بابل واليونان، الذي كتبه قبل القرن الاول الميلادي، يتحدث عنها بمزيج من الخيال التاريخي، فيمجد الجمال والذكاء والطموح الانثوي في السرد التاريخي فاخذت جانبا اسطوريا للرواية باجمعها.
ولكن وفق المعطيات التاريخية نجد بان هيرودوت هو اول من اخترع اسطورة سميراميس في القرن الرابع قبل الميلاد، وقد اخذ معلوماته عنها من كهنة بابل، واستنتج من هذا بانها لا بد تكون بابلية الولادة، ونسج حولها القصص والروايات وذكربانها هي من ساهمت بنشاط عملية نشر التقاليد والاصول الدينية البابلية، في مملكتها كونها ملكتهم، "2 "،
صحيح كانت بابل تحت السيطرة الاشورية خلال حكمها فكان ملك اشور يلقب بملك اشور وبابل. وهي في حقيقة الامر هي اشورية وملكة اشورية،
وتمادوا الاغريق بتمجيدها فصاغوا رواية عن ولادتها بانها لم تكن كولادة البشر، اذ كانت ابنة الهة نصفها سمكة ونصفها الاخر حمامة، وكانت عبادتها في عسقلون، فكانت امها الهة السمك "اتارغاتيس" الهة الجمال والخصب" وقعت بحب رجل من البشر انجبت منه الطفلة الجميلة سميراميس، وعندما استهجنوا زواج الاله من البشر فتركتها امها، واخذتها حمام وصار يرعاها، فعثر عليها كبير رعاة الملك الاشوري فرباها، ولما كبرت تزوج بها اونيس حاكم مدينة نينوى، غير ان الملك "نينوس" ملك نينوى، احبها فاكره اونيس زوجها على تركها له فانتحر زوجها فتزوجها الملك فاصبحت ذات مكانه رفيعة في المملكة، "3 "
وتضيف الاسطورة بانها استطعتفت زوجها في احد الايام بان يتوجها ملكة على البلاد ولو لخمسة ايام ففعل زوجها ولكنها خانته وارسلته الى السجن او انها قتلته وهكذا استاثرت بالملك وحكمت لمدة اربعين سنة، وامتد سلطانها الى الهند ومصر "4 " . ،
ويضيف فاكتازياس المؤرخ اليوناني رواية اخرى، اذ زعم بأن مؤسس المملكة الأشورية كان نينيب او نينوس كما يسميه اليونان وهو الذي بنى مدينة نينوى على ساحل دجلة وجلب اليها عدا الاثوريين اقواماً كثيرة غريبة. ولم يزل يزخرفها حتى صارت أعظم والفخرمدينة في العالم واخضع بلاد بابل وارمنية ومادي وسائر البلاد التي بين بحر الهند والبحر المتوسط. وفي الحرب التي جرت له مع بختريانة صادف شميرام امراة حنون ملك سوريا، وقد خرجت مع زوجها الى الحرب، وكانت شجاعة وجميلة فاحبها نينيب واخذها وشاركها معه في الملك..
ويضاف الى اعمالها الجليلة والكبيرة بانها هي من بنت مدينة بابل ووسعتها اكثر من نينوى وسدت الفرات وأخضعت الماديون ثم بدات تجول في كل البلاد الخاضعة لها لتنظم احوالها. وبنت "وان" وطرسوس في قيليقية، واينما ذهبت نقبت الجبال وكسرت الصخور فهدت الطرق واغارت على بلاد مصر والحبشة وجعلتها تحت طاعتها ، حتى وصلت بلاد الهند.
وتقول عن نفسها انا شميرام: ولو ان الطبيعة جعلتني امراة لكن اعمالي وضعتني في صف اعظم الرجال. اني دبَّرت مملكة نينيب التي تمتد غرباً الى نهر هينامان وجنوب الى بلاد اللبان والمر وشمالا الى بلاد السعدونيين والساقيين ولم يكن احد الاثوريين رأى البحر قبلي. اني رأيت اربعة اوقيانوسات لم يكن احد بلغ اليها لبعدها. جبرت الانهر ان تجري حيث اردت ولم ارد ان تجري الا في المواضع المفيدة. سقيت الاراضي اليابسة بمياه انهري فجعلتها مخصبة. شيدت حصوناً منيعة ومهدت بالحديد طرقا في جبال وعرة وفتحت لعجلاتي طرقاً لم تكن الوحوش نفسها قد سلكتها ومع هذه الاشغال كلها صار لي وقت ان التذ واتنعم مع احبائي،
في نهاية حياتها كما تقول الاسطورة تامر ابنها نينيب على قتلها فلما عرفت ذلك استعفت من السلطنة واستحالت الى حمامة فتالهت. وكان يقال عنها ان أباها كان من المائتين. واما امها فكانت إلهة. "5 " ..
هذا ما كتبه المؤرخون القدماء غير ان العلماء قد اجمعوا على ان نينب وزوجته شميرام "سميراميس" وفق هذه الرؤية هما شخصان وهميان قد وضعا كناية عن ملوك نينوى، وما اشتهر به ملوك اشور الاولون نسب اليهما على سبيل الاستعارة، ليس الا ..
اما تسمية سميراميس لقد وردت في المصادر اليونانية، اما المصادر الاشورية فقد وردت على هياة شمورامات وهي تسمية تتكون من مقطعين "شمو" ومعناه الحمامة "والمقطع الثاني رامات" ومعناه محبوبة فيكون معنى الاسم محبوبة الحمام، ولكن اليونانيين القدماء قد نسجوا روايات كانت اقرب الى الخيال حول شخصية هذه المراة "6 "
لذلك قد تكون قصة سميراميس، متقاربه او مشابه لسيرت شميرام، التي كانت ذو شخصية بارزة وهامة ، "7" ..
وهناك قصة تراثية ارمنية منقولة عبر الاجيال تتحدث عن شميرام وعن الملك الارمني آرا الجميل، آرا الجميل هو بطل من الاساطير الأرمنية اشتهر بوسامته، لدرجة وحسب الاسطورة أن ملكة الآشوريين شاميرام شنت حرباً ضد الأرمن "اراراتو" فقط لتحصل عليه .. لانه رفض أن يأتي إلى نينوى لتتزوجه. رفض آرا عرضها بسبب حبّه لزوجته وقال لها بـأنك لن تحصلي علي أبدا وانا حيّ، فأعلنت سميراميس الحرب على أرمينيا . .
بدأت الحرب عنما وصلت سميراميس إلى منطقة آرارات. فأمرت القوات بأن يقبضوا على آرا حيّا، وعندما علم آرا بما يُخَطط له، تنكر بزيّ جنوده، وهذا ما أدى إلى قتله على يد أحد أبناء سميراميس. ولما علمت بموته جن جنونها لموت حبيبها، وأمرت بعدها بأن يدفن بقبر عميق داخل الأرض،.
وعادت سميراميس لنينوى منتصرة بالحرب ومهزومة بالحب،
، اكتسبت شهرة عريضة واطلقت عليها تسميات والقاب كثيرة، بانها اجمل واقسى واقوى واكثر ملكات الشرق شبقاً " 8 "
ويسرد طه باقر في مقدمة تاريخ الحضارات القديمة ج2 ص 368 -373 "
بان شخصية سميراميس الاسطورية ترجع جذورها الى الملكة الاشورية شمورامات زوجة شمشي ادد الخامس، قرن التاسع قبل الميلاد، وان اسطورة تضخمت عبر العصور حتى نسب اليها بناء بابل والجنائن المعلقة، ولكن فكرة الجنائن المعلقة اشورية الاصل وموجودة في نينوى لا في بابل، واستشهد بالمصادر الكلاسيكية مثل ديودور وهيرودت وقارنها بالنقوش المسمارية ،واوضح ان نسب الجنائن المعلقة الى بابل قد تكون نتيجة خلط تاريخي، لان اصولها اشورية بناء على النقوش التي تصف مشاريع سنحاريب المائية في نينوى
ومن خلال الاستكشافات والتنقيبات الاثرية، عن الباحثة الانكليزية الدكتوررة ستيفاني دالي الباحثة من جامعة اكسفورد في كتابها الصادر عام 2013 م .
The Mystery of thehanging . Garden of Babylon . تقول ان كل مقومات الجنائن المعلقة تؤكد بانها كان قد بناها الملك سنحاريب في نينوى الاشورية وليست في بابل، وهذا ما استقر عليه اراء علماء الاثار اليوم.
نلاحظ بان غالبية الروايات التي تتحدث عن سميراميس لا تزيد عن كونها خلط بين النقوش التاريخية والروايات الاسطورية، ولكنها تناقلت عبر الاجيال فانطوت على الناس فاخذوا يطلقون عليها اسم الملكة البابلية،
ويضيف طه باقر في كتابه اعلاه بان الملكة شمورامات التي عرفت في الاساطير الاغريقية باسم سميراميس كانت من اعظم نساء اشور نفوذا، تولت الحكم وصاية على ابنها ادد نيراري الثالث،
ويوضح طه باقر في ص 368 – 371 من كتابه اعلاه، لقد نسجت حول شخصيتها قصص خرافية كثيرة منها انها قتلت زوجها، والمعروف بان زوجها كان شمشي ادد الخامس، لم يعثر على اي نص مسماري يشير الى انه مات مقتولاً ،؟. فما قيل عنها خلاف النصوص الاثرية التاريخية هي مجرد رواية اسطورية ادبية، لان شمشي ادد الخامس مات موتا طبيعيا، ولما كان ابنه ولى العهد طفلا، فاصبحت شميرام امه وصية على ابنها ادد نيراري الثالث
.
الخلاصة: من المؤكد أن الروايات والحكاية مقتبسة من شخصية الملكة الآشورية (شمورامات). ولكن بعد بقرون حرف الإغريق اسم شميرام الى اسم سميراميس وجعلوها امراة اسطورية.
كانت شمورامات زوجة الملك (شمسي ادد الخامس) (823-811 ق.م). بعد أن توفى زوجها لم يكن يبلغ ابنها ولي العهد ( اداد – نيراري الثالث ) (811-783 ق م) سن الرشد، فاصبحت وصية على عرش ولدها حتى بلغ سن الرشد. وادارة الحكم بكل بقوة واقتدار لفترة خمسة سنوات، ويقال بانها كانت تشارك زوجها شمشي ادد الخامس الحكم ، كما شاركة ابنها الحكم .. وهذا يؤكد بان كان للنساء دور في دفة الحكم الاشوري ، بدليل دورها الكبير بنقل السلطة بكل سلاسه من الاب شمشمي ادد الخماس ال ابنه ادد نيراري الثالث.
عن موقع عربي بوست
يحكي لنا المؤرخ الإغريقي بلوتارخ قصةً طريفة. فقد بنت سميراميس لها نصباً تذكارياً ونقشت عليه التالي: على الملك الذي يريد كنزاً أن يفتح هذا القبر. مرّ على وفاة سميراميس قرابة ثلاثة قرون، حتّى جاء الإمبراطور الفارسي داريوس العظيم، وفتح النصب التذكاري فلم يجد شيئاً، لكنّه وجد نقشاً آخر مكتوباً عليه: لو لَم تكُن خسيساً جشِعاً لَما أزعجت الموتى في بيوتهم "..
كما اكتشفت مسلة ثانية في عام 1967م في مقام آشوري قديم في تل الرماح تُظهر الصورة اداد – نيراري الثالث هو في وضعية السير، وعصا في يده اليسرى وآلهة بجانب رأسه.
وفي الحلقة القادمة سنتحدث عن اداد نيراري الثالث ....بعون الله .......
يعكوب ابونا ............................ 13 /11 /2025
____________ المصادر __________
1-هنري ساغس جبروت اشور 118
2-جورج رو العراق القديم 405
3-عزيز برخو الاشوريون 27-28
4- طه باقر مقدمة في تاريخ الحضارات 185
5-ادي شير كلدو واثور ج1 ص 45
6- عامر سلمان – موسوعة الموصل الحضارات ج1 ص92
7- -هنري ساغس عظمة بابل 105 . 8-المؤرخ اولمستيد - تاريخ اشور ص 158 " اسطورة سميراميس "
المتواجون الان
506 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


