كـتـاب ألموقع
فئران تجارب في "جامعة اخضاع الشعوب"// صائب خليل
- المجموعة: صائب خليل
- تم إنشاءه بتاريخ الثلاثاء, 09 كانون1/ديسمبر 2025 19:17
- كتب بواسطة: صائب خليل
- الزيارات: 646
صائب خليل
فئران تجارب في "جامعة اخضاع الشعوب"
صائب خليل
أرى اننا في العراق.. فئران اختبار في مختبر تجارب يسمى "السفارة"..
يجرون التجارب علينا، ويسجلون النتائج، ويصححون مقاييسهم عن حجم مقاومة الشعوب للتدمير والإهانة..
السفارة ليست سوى "جامعة عظمى"..، تخرج مئات الدرجات العليا في اخضاع الشعوب.. وهي استثمار اسرائيلي امريكي مشترك.. وستخرج دراسات هائلة لخدمة من يريد الاستفادة لإخضاع شعوب اخرى، عربية وغير عربية.
تجاربهم تصمم للإجابة عن اسئلة محددة، بعضها قديم يجب تجديد الداتا (المعطيات) الخاصة بالشعب العراقي حوله:
- إلى اي مدى يمكن اقناع الجمهور بعدو جديد يبعده عن وعي عدوه الحقيقي؟ ما هي الطرق والعوامل المساعدة على ذلك؟ ما هي نقاط ضعف الشعب التي يمكن استغلالها لتحقيق هذا؟ على اية خطوط يمكن احداث انقسامات قوية في الشعب؟ ما هي المعوقات لذلك، ومن هم الذين سيلعبون دور المعرقل وكيف يمكن التخلص منهم بالطرق الاقل اثارة للانتباه؟
- كيف يمكن اثارة مخاوف الجمهور من اصدقاءه في الخارج؟ كيف يمكن اقناع اصدقاءه في الخارج بأنه لا يستحق دعمهم؟ كيف يمكن اقناع جمهور الدول الداعمة للجمهور العراقي بأن هذا الدعم يكلفهم كثيرا؟ وان حكوماتهم هي حكومات عميلة تتلف ثرواتهم من اجل دول اخرى؟
- إلى أي مدى من الأذى لبلد ومستقبل الجمهور، يمكن لعميلنا المنصب على السلطة ان يذهب، قبل ان يثير رد فعل مؤثر من الجمهور؟
طالب الدكتوراه هنا، يدفع برئيس الحكومة اكثر واكثر، ولا يتوقف حتى تؤكد له المعلومات التي تصله من وسائل التواصل مباشرة، ان المطلوب في الدراسة قد تم تحقيقه، وان "الحد" الحقيقي قد اكتشف.. فيغلق التجربة ويذهب لكتابة بحث الدكتوراه..
وعن تمرير المؤامرات على البلد: الى اي مدى يمكن استغلال اهتمام الجمهور الشديد بقضية ما، سواء مباراة رياضية مهمة او فضيحة مدوية او توتر اجتماعي او مذهبي معين، لتمرير قضية اخرى يخشى ان تثير رد فعل قوي؟
تلك مجموعة قديمة من الاسئلة، وهناك بحوث أكثر حداثة، مثل:
هل حقا ان الكارزما ضرورية لخداع الجمهور؟
إلى اي مدى يتحمل الجمهور قائدا سيئا، ليس فقط في مواقفه الواضحة الأذى لبلده، انما ايضا ان يكون مثيرا للاحتقار والاشمئزاز - عديم الكارزما، بليد، لم يقرأ شيئا في حياته، يتعثر في كلامه، لا يحاول حتى ان يخفي غباءه؟
ما هو الشيء الذي يثير الجمهور حقا؟ هل هو "اكتشاف سرقة كبرى لأمواله"؟ ام "ضرب الاخلاق الاساسية مثل الأمانة والصدق"؟ ام اهانة تقاليد المجتمع فيما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية كالعلاقة مع النساء ومدى العري ومظاهر الفساد الاخلاقي الجنسي؟ أم هي ضرب القيم الدينية؟ أم اهانة رجال الدين؟ أم ضرب القيم المذهبية؟ ام اهانة مراجع المذهب؟ ما الفرق بين السنة والشيعة في هذه الأمور؟
بأي طرق يمكن تأسيس خلل في المنظومات يتيح تمرير رغباتنا خلسة، مثل إضافة او حذف نصوص في الدستور بعد التصويت عليه؟ كيف يمكن استعمال نفس الخبرة لتغيير اي قانون يصدر من البرلمان بين التصويت عليه وبين نشره في الجريدة الرسمية؟
هل يمكن ايجاد طريقة لحساب الاصوات في البرلمان لتغيير النتيجة دون ان يشعر بها أحد، او دون ان يتمكن احد من اثبات الخلل؟ ما الذي نحتاجه من عملاء في ادارة ورئاسة البرلمان لتحقيق ذلك؟ الى اي مدى يمكن تغيير النتائج قبل ان يحدث رد فعل؟ هل سيعترض النواب الذين سيتضررون من هذا الخلل ويطالبون بنظام اكثر شفافية؟ هل لديهم وعي واخلاق لقضيتهم يكفي لذلك؟
التجربتان التاليتان مهمتان في اقتصاد إخضاع الشعوب، فهما اشبه بتجارب لإعادة تدوير الفضلات، وصنع شيء مفيد منها بدلا من تحمل تكاليف التخلص منها:
- هل يجب على اعلامنا حقا، ان "يخفي فضائح عملاؤنا" عن الجمهور؟ ام يمكننا ان نجد طريقة لنقدمها كـ "مكاسب" شعبية؟ كيف وإلى أي مدى، يستطيع الجمهور حقا، ان يميز الفضائح والمواقف المدمرة لبلده، اذا استطعنا ان نقدمها له بشكل "مكاسب"؟ هل يحلل الجمهور ومثقفوه محتوى تلك المواقف ليحدد موقفه منها، ام يعتمد على "وجه" وشكل من يقدمها ليتخذ موقفه؟ يعني، لو قدم عميلنا فضيحة على انها "انجاز" له، وتفاخر بها علنا بدلا من إخفائها، فهل يستطيع الجمهور ان يلاحظ ذلك؟
ماذا لو دعمنا موقف العميل بجيش من الإعلاميين العملاء الذين يؤكدون للجمهور ما يقوله العميل ويتحدثون بفخر وبمنطق يتم اختياره بدقة؟ هل سيستطيع الجمهور ان يجد الخلل في هذا المنطق، لو صاحبه تمثيل مناسب وجرأة في العرض؟
التجربة الآخرى في موضوع الاستفادة من فضائح عملاءنا بدل اخفائها، ولا اخفاء حقيقة كونها فضيحة ولا تمويهها كإنجاز، انما بترك الوعي بها ينمو والغضب يتزايد، ثم باعادة توجيه الغضب بالاتجاه المعاكس. الى اي مدى يمكننا ان نترك الناس تثور على عملائنا، ثم نوجه ثورتهم لتحقيق عمالة اشد قوة من تلك التي ثاروا عليها؟
النظرية: الغضب انفجار غير موجه، والتجربة هي تهيئة الماكنة التي ستستخدمه لتحرك به عجلاتها بالاتجاه المناسب، عبر السيطرة على الصمامات التي توجه سيل تلك الطاقة. هل نستطيع صنع الصمامات المناسبة دائما؟ وكم سيطول الانفجار قبل ان يكتشف المخدوعون بأن الماكنة تدور بعكس ما كانوا يأملون؟ إلى أي مدى سيساعد الغضب والتمسك بالموقف (ما يسمى "أخذ العزة بالإثم") على اطالة انتظار وعي الجمهور وانتباهه ثم تصحيح رد فعله من هذا الأمر؟ إلى اي مدى يمكننا الاعتماد على هذا الهيجان لإسكات الاصوات التي ستكتشف الخدعة مبكرة؟ إلى اي مدى يمكن لهذه التجربة ان تستفيد من "الدراما" المسرحية لإدامة الاندفاع لأطول فترة ممكنة؟ إلى اي مدى يمكن الاستفادة من عملائنا في المؤسسات الشعبية والدينية لأطالة غفلة الناس عن حقيقة ما يجري؟
..
والإبداع لا يتوقف في "جامعة اخضاع الجمهور"..
المتواجون الان
502 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


